الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
على الرغم من كثرة المقالات التي تحدثت عن مشكلة التسرب الأكاديمي، إلا أن هذه المشكلة مازالت قائمة، بل أنها تتفاقم عاماً بعد عام.
المشكلة تحتاج دراسة لمعرفة الدوافع والحيثيات التي تجعل الأكاديمي يفكر في الإنتقال لقطاعات أخرى، أو قد تجعله يفكر في التفرغ للأعمال التجارية..
سوف نحاول في هذا المقال طرح المسببات الرئيسية لهذه المشكلة والخروج بتوصيات قد تفيد في الحد منها..
البيئة الأكاديمية يجب أن تكون محفزة وليست منفرة.. البيروقراطية التي تحدثت عنها في المقال السابق أحد هذه الأسباب. الكثير من الزملاء والزميلات يعانون كثيراً في إنهاء معاملاتهم الخاصة بالترقية، والإبتعاث، والتمديد وغيرها.
هذا عدا عن الأعباء الإدارية على أعضاء هيئة التدريس والتي تعتبر أحد أبرز الأسباب التي أثقلت كاهل الأكاديميون وصرفتهم عن التفرغ للبحث العلمي الذي من المفترض أن ينصب تركيزهم الأول عليه، بدلاً من إشغالهم بالأعباء الإدارية.
كذلك مشكلة ظلمهم بتأخير الترقية ووضع عراقيل لمنعها عنهم بحجة عدم إكمال الدكتوراة مثلاً أحد أسباب هذا التسرب الأكاديمي. تجد المعيد مثلاً يمضي سنوات من عمره على هذه المرتبة على الرغم من أنه حصل على الماجستير ويستحق الترقية لدرجة محاضر. ولكن الإجحاف والمعاملات التي تأخذ شهور تحول دون حصوله على حقه الذي كفله له النظام..
سبب آخر للتسرب الأكاديمي هو ضعف المميزات المادية وغيرها بالنسبة للأكاديميون. سنوات مرت ولم يتغير سلم الرواتب على الرغم من تطور الوضع الاقتصادي للدولة ..
مقارنة بسيطة بين سلم رواتب أعضاء هيئة التدريس وبين رواتب الهيئات مثلاً تعطيك إنطباع عن الفرق الهائل بينهم على الرغم من أن أعضاء هيئة التدريس يستحقوا أكثر من ذلك.. يكفي أنه حتى التأمين الطبي الذي يستحقه أي عامل لدى أي منشأة تجد أن الجامعات لا تعترف بأهميته ولا تسعى لتوفيره لموظفيها بشكل عام.
وفوق هذا كله، نجد أن النظام يمنع عضو هيئة التدريس من مزاولة العمل التجاري إلى جانب عمله الأكاديمي. وهذه النقطة بمفردها تحتاج لمقال منفصل للإسهاب في الحديث عنها..
درست على يد أساتذة في جامعات أمريكية وبريطانية ومعظمهم كان لهم أعمالهم الخاصة بهم. الجمع بين المجال المهني والأكاديمي يعطي قوة علمية وعملية للأستاذ الجامعي خصوصاً في بعض التخصصات. بعض التخصصات لا تحتاج إلى تنظير بل يجب أن يتم ربطها بالواقع حتى يتخرج الطالب وهو مهيأ لسوق العمل.
أيضاً السماح لأعضاء هيئة التدريس بالعمل التجاري قد يقلل من مشكلة التسرب الأكاديمي. لأنه عندما يكون الدخل الشهري ضعيف، والعائد من العمل التجاري مرتفع، فمن الطبيعي أن تزيد مشكلة التسرب الأكاديمي. ومن يقول أنها تصرفه عن الإهتمام بالأبحاث العلمية فهذا غير صحيح. ولو كان هذا صحيح فمن باب أولى منعهم من مزاولة أي عمل إداري داخل الحرم الجامعي..
الأسباب تتعد والقائمة تطول والمشكلة تتفاقم. لم يعد وضع الأكاديمي مغري كمان كان في السابق. بل على العكس هناك هروب من الجامعات للبحث عن بيئة عمل أفضل. ولذلك نرجو من المسؤولين وأصحاب القرار إيجاد حل لهذه المشكلة قبل أن نصل إلى يوم نجد فيه الجامعات مكتظة بغير السعوديين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال