الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عام 2008 كانت هناك فرقة موسيقية في رحلة على متن إحدى طائرات شركة يونايتد الأمريكية، حيث تعرض جيتار أحد أفرادها ديفيد كارول للكسر بسبب التعامل السيئ لحاملي الأمتعة، مما دفعه بعد محاولات بائت بالفشل استمرت لستة أشهر في الحصول على تعويض مقابل الضرر الذي لحق بجيتاره الثمين لنشر أغنية United breaks Guitars أو يونايتد تقوم بكسر الجيتارات. وانتشرت انتشاراً واسعاً على يوتيوب حيث شاهدها عشرات الملايين مما أدى لهبوط أسهم شركة يونايتد بنسبة 10% بقيمة 180 مليون دولار، هذه القصة تلخص صورة عن التكلفة التي تتحملها المنشآت بسبب السمعة السيئة التي تلحق بعلامتها التجارية.
للسمعة السيئة تأثيرات وانعكاسات ضخمة على المنشآت، بداية من صورة العلامة التجارية إلى تأثر الإيرادات، فيمكن أن تنهار علامة تجارية كانت في أيام مجدها بمجرد ظهور سمعة سيئة. فببساطة تحدد سمعة العلامة التجارية ثقة العملاء بمنشأتك، هذا أمر في بالغ الأهمية حيث يدفع ذلك عملائك للتعامل مع علامتك التجارية سواء كانوا سيشترون أو يواصلون شراء منتجاتك وخدماتك.
هناك عدة أسباب رئيسية شائعة تؤدي إلى سمعة سيئة للعلامة التجارية، أولها وجود تقييمات سيئة من العملاء، إذا كانت هناك مجموعة كبيرة من التقييمات السيئة من العملاء فهذه تعد كارثة حقيقة على عملك. توجد أسباب كثيرة للتقييمات السيئة ولكن في المقام الأول ترجع إلى سوء معاملة عملائك أو تجربة سيئة مع منتجاتك أو خدماتك. يكفي أن تعلم أن ما يقرب من 80% من العملاء لن يشتروا من علامة تجارية تقييمها سيئ، إذا استمرت التقييمات السيئة بشكل أكبر فقد يؤدي ذلك إلى خسارة استثماراتك، أو أن تفقد عملك بشكل كلي، حيث أربعة من كل خمسة عملاء محتملين سيتوجهون إلى منافس آخر عندما يرون تقييماتك السيئة وهذه مشكلة بما تكفي لزعزعة عملك وإلحاق الضرر بشكل كبير.
ثانيها السقطات الأخلاقية، مع قوة وسائل التواصل الاجتماعي يمكن لأي هفوة أو خطأ من جانب أحد الموظفين أن تؤثر على سمعة العلامة التجارية بالكامل، مما يؤدي إلى مشاكل خطيرة مثل فقدان الموارد المالية أو تحمل تكلفة كبيرة لتصحيح السمعة. ثالثها انخفاض رضا الموظفين، حيث وجود عدم رضا من جانب الموظفيين الحاليين للمنشأة قد يؤثر بالسلب على عمليات التوظيف المستقبلية، حيث تعاني الشركات ذات السمعة السيئة في عملية جذب المواهب أو المرشحين المؤهلين لملء الوظائف الشاغرة.
84% من المديرين التنفيذيين قالوا بأن عليهم معالجة أية مشكلة بشكل عاجل عندما يكون هناك خطر على السمعة، حيث يتضح التأثير المباشر للسمعة السيئة أكثر في الأرقام والإحصائيات التالية: تحتاج العلامة التجارية إلى حوالي 10 إلى 12 تقييم إيجابي لمواجهة تقييم سيئ واحد، وعند تقييم السمعة من خلال وسائل الإعلام ينبغي أن تكون 20% من القصص حول العلامة التجارية إيجابية، بينما القصص السلبية ينبغي ألا تتعدى 10%. كل نجمة زيادة في التقييمات عبر الإنترنت قد تزيد المبيعات بنسبة تتراوح بين 5 إلى 9%، كما أن هناك زيادة في إيرادات المنشآت التي تم تقييمها بخمسة نجوم بنسبة 18% عن إيرادات المنشآت التي تم تقييمها بثلاثة نجوم فقط.
إذن ما الذي يجب علينا أن نفعله لحل مشكلة السمعة السيئة أو الحفاظ على السمعة الجيدة؟ ينبغي أن تستمع إلى الذين يشتكون من علامتك التجارية، تتبع كل ما يقال عن علامتك التجارية، ومن هنا يمكنك حل المشكلات عن طريق التفكير في حلول إبداعية، احرص على ألا يتم تجاهل شكواهم.
قم بزيادة المسئولية المجتمعية للمنشأة، قد لا يعيد هذا الأمر سمعة علامتك التجارية بنسبة مائة بالمائة، إلا أن العملاء والموظفين يقدرون المنشأة التي تبذل جهداً للقيام بشيئ إيجابي لمحيطها، ثم عليك أن تعود إلى ما كان يجعل عملائك سعداء، فعندما تكون في أزمة يجب على المنشأة أن تعود إلى الخلف عدة خطوات، تذكر ما الذي جعل العملاء يأتون إليك في المقام الأول، زيادة رضا العملاء يبدأ بخدمة عملاء أفضل.
أخيراً أود أن أختم بمقولة لبنجامين فرانكلين أحد مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية حول سمعة العلامة التجارية حيث قال “يتطلب الأمر العديد من الأعمال الجيدة لبناء سمعة طيبة، وعمل سيئ واحد لفقدانها”.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال