الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتناول الكثير من الوكالات الأعلامية العالمية الأزمة النفطية الأخيرة بالتركيز على ما ستقوم به المملكة العربية السعودية من أجراءات في أسواق النفط بعيدا عن كيف نتج هذا الموقف السعودي الأخير للحفاظ على المصالح الوطنية الاقتصادية للمملكة . موقف المملكة العربية السعودية هو موقف عملي واقتصادي مبني على نتائج اجتماع أوبك وهو أيضا امتداد لما آلت إليه اجتماعات وزراء الدول واللجان المصاحبة.
موقف المملكة لم يكن بالضرورة رد فعل على غياب الإجماع على قرار مسؤول من أوبك و شركائها بقدر ما كان موقف سعودي يبحث عن مصالحه كما يبحث الغير عن مصالحه. اجتماع اوبك الأخير كان مجدولا لبحث إمكانية الاستمرار في الأتفاق الى نهاية العام وتعميق الخفض بما يتناسب مع الظرف الطارئ لانتشار فيروس كورونا بينما جاء التصلب الروسي في الاجتماعات كمحرك رئيسي للنتائج المفاجئة للاجتماع. أبعد من ذلك فقد أنكر الموقف الروسي أي حاجة لأعتبار أنتشار فيروس كورونا كظرف يفرض تعديل في المعروض النفطي العالمي.
بدلا من احتواء الأختلاف بين الموقف الروسي والأربعة وعشرون دولة المنضمة للأتفاق فقد كان واضحا أن الوفد الروسي أراد أن يكون هذا الأختلاف معلن في أقرب وقت. الوزير الروسي أطلق العنان للتصاريح فور خروجه من الاجتماع عندما صرح للصحفيين خارج مبنى المنظمة بأن الجميع سيكون حر للأنتاج بدأ من مطلع شهر أبريل وهو ما يعكس النوايا الروسية بالإنتاج بلا قيود ولا تنسيق مع أي طرف آخر. المفاجأة لم تقتصر على الصحفيين ووكالات الأنباء بل حتى أمين عام منظمة أوبك باركيندو لم يدرك أن الوزير الروسي كان يرمي التصريحات في الطرف الآخر من مبنى المنظمة فصرح باركيندو أن المشاورات مستمرة والمفاوضات لم تنتهي. أما سمو الامير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي فقد احتفظ بهدوئه واكتفى بالقول للصحافيين (سنترك لكم الاستنتاجات) .
السياسة النفطية للمملكة أرتكزت طوال فترة العمل المشترك بثوابت واضحة والتزام عالي على بنود العمل بخفض الأنتاج . المملكة وخلال ثمانية وثلاثون شهرا من الأتفاقية خفضت من انتاجها بمعدل 700 الف برميل في اليوم أو ما يعادل تقريبا 800 مليون برميل أجمالي فترة الخفض وهي المنتج الأكثر مقدارا في الخفض و الأعلى في نسب الألتزام في الخفض.
ألتزمت المملكة بخفض أنتاجها في أحلك الظروف وأصعب المراحل السعرية. يجب أن لا ينسى أو يتناسى الأعلام أن المملكة العربية السعودية لم تهدف الى حرب الأسعار أو ملئ الأسواق بالنفوط السعودية أو تعظيم المكاسب المالية فلو كان ذلك هدف المملكة لكان أفضل وقت هو الفترة المصاحبة للهجوم الارهابي على معملي أبقيق وخريص. حينها أعادت المملكة التزامها بكميات الخفض المتفق عليها. كل ما تعرضت له المملكة لم يثنيها عن التزامها بالأتفاق بل وذهب سمو وزير الطاقة الى أبعد من ذلك بتحفيز الدول على الألتزام بشكل أكبر فكان يقود مهمة صنع إجماع على الالتزام بنسب وكميات الخفض مع وضع خطط لتحفيز الألتزام بالخفض المتفق عليه.
إعلان المملكة العربية السعودية زيادة إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يوميا في أبريل من مستوى 9.7 مليون برميل الحالي مع رفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة من 12 إلى 13 مليون برميل يوميا هو بمثابة تعويض الخسائر “السعرية” جراء تفكك اتفاقية اوبك+ بمكاسب “كمية” لصنع معادلة تضمن الخطط الاقتصادية بعيدة عن التذبذبات السعرية قدر الإمكان. وهو قرار اقتصادي فطن في ظل القدرة الإنتاجية الكبيرة ومنظومة العمل المصاحبة للإنتاج. بهذه المعادلة ستكون المملكة قادرة على ضخ كميات من النفط تعوض ما تم خفضه في الاتفاقية خلال 300 يوم فقط.
من الواضح أن المملكة العربية السعودية لا تريد أن تنشغل بدوافع اللجوء الروسي الفوري إلى الفرقعة الإعلامية أثناء الخروج من أجتماع أوبك ولا تريد أن تضيع المزيد من الوقت في ترميم ما قامت الأطراف الأخرى بهدمه بل كرست القيادة النفطية – بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الطاقة- جهدها بالالتزام بالأهداف الاقتصادية المطروحة في خطط التنمية و وضع الخطط البديلة والكفيلة بتحقيق هذه الأهداف .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال