الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعمل المنظمات على محاولة الكشف عن المستقبل وذلك من خلال عمليات التنبؤ (بناء التوقعات) المستمرة التي تقوم بها من أجل اتخاذ قراراتها المختلفة بطريقة سليمة، حيث يتم التنبؤ بآثار كل خيار من الخيارات المتاحة والمقارنة بينها وعادة يكون هذا التنبؤ جزء من عملية التخطيط للاستثمار أو إدارة المخاطر. كذلك تحاول الكشف عن المخاطر المحتملة التي من الممكن أن تواجهها، أو رسم خطط الأعمال من خلال محاولة الكشف عما يحمله المستقبل من تحديات وفرص حتى تكون المنظمة على أتم الاستعداد لها (من خلال إدارة المخاطر واستغلال الفرص). قد تمارس المنظمات أيضاً عمليات التنبؤ للتأكد من حاجتها إلى تعديل أو تحسين بعض أهدافها. ومن المهم الإشارة إلى أن التوقعات قد تكون مفيدة وقد تكون غير مفيدة كذلك حيث قد تكون عملية سهلة وقد تكون عملية شاقة جداً تتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال.
يتم التعامل مع عدم اليقين (المعرفة المحدودة) بشكل أفضل من خلال استخدام طرق متنوعة لتحسين عمليات التنبؤ ولكن من المهم اكتشاف نقاط القوة لدى الشخص من خلال تجربة بعض الطرق والأفكار المتعددة لاعتماد الأفضل منها. لذلك سوف نستعرض بإيجاز بعض الطرق لتحسين عمليات التنبؤ ويمكن للشخص اختيار الطريقة المناسبة بحسب الظروف والأوضاع القائمة لديه.
أسهل طرق التنبؤ:
إذا كنت تعلم ما حدث في فترات زمنية سابقة فغالباً يمكنك استخدام ذلك للتنبؤ عنها في المستقبل وعادة تستخدم هذه الطريقة للأنشطة المستقرة نسبياً. حيث يتم ذلك كله من خلال نقرة زر دون خوف من خطر التلاعب بالتوقعات من قبل أصحاب المصلحة. على الرغم من أن هذه الطريقة سهلة جداً وغير مكلفة إلا أنها قد تكون أفضل بكثير من عمليات التنبؤ المعقدة التي تقوم بها بعض المنظمات. يمكنك اختبار هذه الطريقة قبل استخدامها فعلياً وذلك فيما لو كان لديك ما يكفي من البيانات والأحداث السابقة. ويجدر التنبيه إلى أن هذه الطريقة قد تكون فعالة وتساعدك على بناء التوقعات المستقبلية إذا كنت مستمر بعمل نفس الأنشطة الماضية دون أي تغيرات. ولكن عندما تقرر القيام بعمل جديد أو مختلف لم يسبق لك القيام به على سبيل المثال: (توظيف شخص جديد، زيادة بعض الجهود لتحقيق هدف معين، تغيير الأسعار بطريقة لم تفعلها في الماضي) فيجب عليك وضع ذلك في الحسبان والتنبؤ بطريقة تعكس هذه التغييرات. قم بإعداد جدول بيانات لجدولة التغييرات وتأثيرها التقديري على التوقعات إلى جانب التوقعات بالاعتماد على الطريقة السابقة (فيما يخص الأمور المستقرة) وبعد ذلك قم بدمجها معا للتوصل إلى التوقعات النهائية.
أكثر طرق التنبؤ واقعية:
يعاني كثير من الأشخاص من مشكلة “التحيز البشري” حيث يعتقدون بأنهم أفضل مما هم عليه بالفعل ويتخيلون بأن لديهم القدرة على السيطرة على بعض الأحداث والمخاطر بشكل أكبر من الواقع. حتى عندما يصطدمون بالنتائج السلبية يقومون بتبرير ذلك حيث لازالوا يعتقدون بأنهم جيدون في التنبؤ. نحتاج إلى الاعتراف بقدراتنا وفتح أذهاننا للتعرف على بعض الطرق التي تساهم في تطوير وتحسين عمليات التنبؤ التي نقوم بها وجعلها أكثر واقعية.
1. قم بالتنبؤ بطريقة تحدد كل النتائج المتوقعة ومدى احتمالية حدوث كل منها.
2. عندما قيامك بالتفكير بما سيحدث في المستقبل سواء باستخدام الأرقام أو بدونها من المهم أن تفكر على نطاق واسع. قم بوضع عدة سيناريوهات للموضوع المراد التنبؤ به وكذلك قم بوضع استجابات مناسبة لكل منها.
3. عند قيامك بالتنبؤ ركز على تفاصيل التوقعات حتى تتمكن من اتخاذ قرارات سليمة. مثلاً عند قيامك بالتنبؤ بالتكاليف الاجمالية أو الوقت المطلوب لإنجاز شيء ما ضع في اعتبارات الآثار المترتبة على خططك وعلى بيئتك المتغيرة. إذا قمت مثلاً ببيع عدد كبير من المنتجات خلال أسبوع، هذا يعني أن هناك قدراً معيناً من الإيرادات وتكلفة المبيعات والأرباح كذلك ولكنها مجرد أرقام عامة. فكر بشكل أعمق، ماذا تعني هذه الأرقام لمساحات التخزين/ لمخزون مواد التعبئة والتغليف/ للعمل الإضافي / للحوادث / للسمعة. هل هناك كمية معينة للمخزون الذي يمكنك بيعه خلال أسبوع؟ قد يشير فحص هذه التوقعات إلى وجود بعض الأخطاء في توقعاتك. يساعد التنبؤ بشكل تفصيلي على اتخاد الكثير من القرارات التخطيطية بشكل صحيح وسليم مثل موعد طلب المزيد من مواد التعبئة أو توسعة المخازن.
4. فكر كثيراً بالعلاقات السببية بين الأشياء التي قد تحدث. على سبيل المثال: إذا تأخر المشروع عن الجدول الزمني المحدد مسبقاً ماهي الآثار المترتبة على باقي الموارد والجهود اللازمة لإكمال المشروع؟ إذا بدأ المشروع بشكل أقوى فمن المتوقع أن يستمر كذلك، وعلى العكس عندما تسوء أمور المشروع فسيواجه العمال ضغوط كبيرة من الممكن أن تؤدي إلى ارتكاب بعض الأخطاء والتي بدورها ستخلق الكثير من المشاكل على مستوى المشروع والمنظمة. حيث أن البعض يصبح أقل حماساً وتعاوناً بعد ارتكاب عدد من الأخطاء وهذا بالتأكيد ينعكس على آداء المشروع. إن الفشل في التفكير في العلاقات السببية هو من أهم الأسباب التي تجعل توقعاتنا تبدو ضيقة للغاية.
5. قدرتك على التنبؤ ستتحسن مع مرور الوقت وذلك من خلال مقارنتك للتوقعات بالنتائج الفعلية والتعلم من الأخطاء. لن تتمكن من التعلم من خلال مقارنة واحدة أو اثنتين، أنت بحاجة للقيام بالكثير من المقارنات.
6. هناك بعض البرامج التي تساعد الناس على ترجمة بعض تصوراتهم إلى أرقام محددة، على سبيل المثال: حزمةRISK المستخدمة لمحاكاة مونت كارلو.
وأخيراً.. حتى تتحسن قدرتك على التنبؤ، لماذا لا تحاول توقع الكثير من الأشياء؟ حاول التنبؤ بالأشياء التي لم يسبق لك توقعها بسبب نقص البيانات أو الفهم واستمر في تكرار هذه العملية وستلاحظ تطور ملحوظ على توقعاتك بإذن الله.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال