الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
منذ بدء انتشار جائحة كورونا حول العالم وكان الشعار الأوحد والاشهر كرسالة توعوية من الدول لمواطنيها هو (ابقَ في المنزل) او (stay home) وذلك للحد من انتشار المرض وعدم الخروج الا للضرورة القصوى والملحة.
ولكن لم يتوقع العديد من الاشخاص ان يستمر ذلك طويلا او يتجاوز ال٣ اشهر او على الاكثر ٦ اشهر منذ مارس الماضي، وبالفعل قررت العديد من الدول العودة مرة اخرى للحياة الطبيعية ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه من القطاعات الاقتصادية المتضررة بشدة.
ولكن بدأت الاخبار تتوالى من كبريات الشركات العالمية عن خطتها لتسريح العديد من الموظفين وذلك محاولة منها لتقليص الخسائر واعادة هيكلة الشركة من جديد لمواكبة الظروف الحالية، مما ساهم في نشر الهلع بين اوساط المنتمين لشركات اخرى خوفا من ان يأتي الدور عليهم قريبا.
ولكن اذا نظرنا الى الوضع الحالي وبتجرد، نجد ان الازمة ساهمت بشكل واضح بأن يصل تفكير متخذ القرار في تلك الشركات الى هذا الحد، التفكير الجنوني المتمثل بالاستغناء عن العديد من الموظفين متخذاً الازمة كعذر قوي لقراره مستندا ربما على بنود قانونية في عقود التوظيف الخاصة بهم، لتظهر امامنا الرأسمالية في ابشع صورها خلال الازمات الطاحنة.
ولكن لو عاد بنا الزمن الى الوراء، ونظرنا الى السياسة التي اتخذتها العديد من الشركات الكبرى طوال السنوات الماضية التي كانت تعتمد فقط على تعظيم الانتاج وزيادة الدخل وترشيد النفقات، واصبح هناك فجوة كبيرة بين مرتبات التنفيذيين الضخمة وامتيازاتهم، وبين مرتبات موظفي الخط الاشرافي الاول (الذين تم الاستغناء عن معظمهم خلال الازمة!)، ولم يتبادر يوما الى ذهن مجالس ادارات تلك الشركات بضرورة تخصيص جزء من دخل الشركة لمواجهة الازمات المتوقعة، او على الاقل تخفيض المرتبات او تعليق بعض الامتيازات من اعلى الهرم الى اسفل وليس العكس، ما نراه حاليا هي ارقام مخيفة لوظائف تفقدها القطاعات جراء تسريح العمالة، وخاصة في الولايات المتحدة التي بدأت معظم الشركات الكبرى بتسريح موظفيها بالالاف، في اكثر القطاعات المتأثرة بالازمة.
الابعاد التي من الممكن ان تحدث جراء تلك القرارات في حق العديد من الاشخاص قد تكون سلبية على المستوى القريب، عطفا على ان الدولة ستتحمل تكاليف باهظة من خلال اعانات البطالة المضطرة لدفعها للمتضررين، وكذلك احتمالية التصعيد يوما ما من قبل العامة للمطالبة بحقوقهم.
كما ذكرنا سابقا، هذه الراسمالية في صورتها السوداء، تظهر امامنا في الازمات الكبرى، وليس للتاريخ دور في علاج هذه المعضلة، وليس للاقتصاد منأى عن هذه المدرسة، فالحياة ستعود يوما ما وستتعافى القطاعات الاقتصادية، وتعود الوظائف كما كانت ويزداد الانتاج مرة اخرى، فالذي يحدث حاليا هبوط مؤقت قد يستمر لسنة او سنتين او ثلاث، العبرة فقط في الدول التي ساهمت خططها الاستراتيجية مسبقاً في الوقوف امام الازمات الحالية واحتواء الموقف، والاعتماد على مدخرات الدول المتمثلة في احتياطياتها النقدية او صناديقها السيادية، هنا يأتي فكر اخر مختلف يتبع لمدرسة اخرى امتداد للمدرسة الكلاسيكية المتمثل في تدخل الدولة المشروع لانقاذ الاقتصاد في الازمات، وهي المدرسة الكينزية نسبة لعالم الاقتصاد الانجليزي جون كينز، وذلك من خلال اصدار قرارات اقتصادية من الدولة لمعالجة الخلل في مؤشرات العرض الكلي والطلب الكلي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال