الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يقول المولى عزوجل في كتابه الكريم (وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشا) وهو تاكيد قطعي على طبيعة نمط حياة الإنسان حين يعمل بالنهار ويرتاح وينام بالليل، لكن نظرا لمتغيرات الحياة الحديثة ومتطلباتها والتي أفرزت لنا اعمال مهمة يجب القيام بها بالليل كالطب والتمريض والأمن وغيرها من الأعمال والتي تتطلب العمل لمدة 24 ساعة، وهي فئة من الموظفين لا اظن ان عددهم قليل وأتمنى ان نحصل على احصائيات عن اعداد من يعملوا بهذا النمط. لكن السؤال المهم هو : هل مخالفة طبيعة الانسان بالعمل خلال الليل والنوم خلال النهار امر طبيعي؟ وهل له اَي اثار سلبية على الموظف الذي يعمل بمناوبات الليل (الشفتات)؟ لذا هذا ما سأتحدث عنه هذا الاسبوع وهو امر مهم ذو ابعاد مختلفة توجب التطرق له بأسلوب علمي يُفضي الى تطويره.
بعد الاطلاع على عدة دراسات واختبارات أقيمت في أوروبا وأمريكا والتي اثبتت نتائجها ان فعالية الانسان بالنهار ونشاط هرموناته اكثر بكثير مما هو عليه بالليل نظرا لجودة النوم بالليل وفسيولوجية جسم الانسان، بعكس النوم بالنهار والعمل بالليل والتي تسبب اضطرابات بالنوم وتغيير في وظائف الجسم وإفرازات الجهاز الهضمي والتي اعتادت على العمل بالنهار فقط، مما يفقد هذا الشخص نسبة كبيرة من تركيزه وإدراكه المعرفي.
كما إشارات الدراسات الى ارتفاع احتمال إصابة هؤلاء الموظفون بالسمنة نظرا لسوء تغذيتهم وقلة ممارستهم للرياضة، أضف لذلك الضغوط العائلية التي يسببها العمل بنظام المناوبة (الشفتات) بسبب عدم وجود الشخص مع عائلته في الأوقات المعتادة وبالتالي صعوبة اتخاذه للعديد من القرارات، ولم تستبعد الدراسات احتمالية ارتفاع نسبة إصابة هؤلاء الموظفون بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري وتصلب شرايين القلب والمخ.
فما الحل اذا؟ لطالما ان هذه الاعمال وممارستها في هذا التوقيت امر حتمي وضروري، وجب علينا التعامل معها بطريقة عملية تراعي الجانب الصحي والاجتماعي للموظف والتي أتمنى ان تتبناها وزارة الموارد البشرية وتفعّلها كنظام أسوة بقانون منع العمل تحت أشعة الشمس، حتى نحافظ على صحة وسلامة ابنائنا وبناتنا في ممارسة تلك الاعمال. حيث يجب اولا التدرج في تغيير مواعيد عمل الموظف فعندما يعمل بالنهار لبضعة أسابيع ينتقل بعدها للعمل لفترة المساء لبضعة أسابيع ثم بعدها لفترة اخر الليل لنفس المدة حتى يعتاد جسم الانسان على هذا التغيير وبشكل تدريجي.
كما انه وحسب الدراسات يجب ان لا يكون هذا التغيير اسبوعي او بشكل عشوائي سريع، بل يجب ان يكون التغيير في فترات المناوبة بشكل شهري كحد ادنى حتى نخفف من الأضرار التي قد يتسبب فيها هذا النمط من العمل. كما يجب على العامل ايضا تحسين جودة نومه بالنهار وممارسة الرياضة والاهتمام بتغذيته حتى يحافظ على صحته العقلية والجسدية وينجح في عمله ايضا، حينها فقط سنحافظ على صحة وسلامة الجميع من جهة وسنزيد من جاذبية تلك الوظائف من جهة اخرى.
دمتم بخير،،،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال