الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أصبحنا نشهد في العصر الرقمي الجديد الذي نعيشه طفرة غير مسبوقة في توافر وتناقل المعلومات بشكل سريع وبتفاوت كبير في قراءة عامة الناس للأسواق العقارية وأدائها في السنوات الماضية، سواء كانوا من ذوي الخبرة والعلاقة أو المنظرين البعيدين عن واقع سوق العقار، بحيث أصبحت وجهات النظر المتفاوتة مؤشر لأداء الأسواق العقارية والذي للأسف معظمها لا يستند على أية حقائق بل بعضها يغلب عليها العاطفة. ولكي نفهم ما يحدث في الأسواق العقارية وبالتحديد لفئة الأراضي السكنية والتي تندرج تحت القطاع العقاري السكني، لابد أن نرجع قليلا للوراء ونفهم المسببات قبل النتائج والتي تعرف علميا بالـ Root Causes.
في الماضي، منذ تأسيس “صندوق التنمية العقاري” – ما يعرف لدى الكثيرين بـالصندوق العقاري – من يرغب بالحصول على دعم حكومي أو قرض عقاري لبناء المسكن الأول فلابد له أن يمتلك الأرض قبل التقديم على القرض كاشتراط أساسي. وهذا أدى الى خلق طلب كبير غير طبيعي لشراء الأراضي في المناطق غير المأهولة من أجل استيفاء اشتراطات الصندوق. والذي انعكس بدوره في تضخم أسعار المناطق المأهولة والمناطق الناشئة. لاسيما بأن المتقدم للقرض العقاري يضطر للانتظار لمدة تزيد في بعض الأحيان عن 15 سنة حتى يأتي استحقاقه لمبلغ القرض وقد يكون بمنزل مستأجر دون وجود نتائج حقيقية بتوفير وحدات سكنية لمن يرغب في المسكن الاول.
إذا وضعنا هذه القراءة بعين الاعتبار وأن النظام هذا كان معمولا به لمدة عقود من الزمن، فماذا يمكن أن تكون النتيجة وأثرها على تفاوت أسعار الأراضي السكنية؟
وقد تم تدارك الوضع ولله الحمد في السنوات القليلة الماضية بعد التوجيهات الملكية السامية وفقا لرؤية المملكة 2030 والتي تستهدف تنظيم القطاع السكني من أجل توفير بيئة اسكانية متزنة ورفع نسبة تملك المواطن للمسكن المثالي وبالسعر المناسب.
ومما لا شك فيه أن التغيير الذي قد حصل استنادا على مستهدفات الرؤية، يعتبر تغييرا جذريا أصبح له انعكاسات كبيرة وخصوصا في إطار الحد من تفاوت الأسعار. ومن المتوقع أن تأخذ العملية التصحيحية فترة من الزمن حتى يتم تنظيم السيولة في القطاع وتصحيح الأسعار بناء على الطلب الحقيقي ووفرة المعروض والخيارات المتاحة خاصة وأن الطلب المتراكم لا يزال كبيرا.
ومن المبادرات الجيدة التي اثرت بشكل كبير تنظيم بيع الوحدات على الخارطة وأيضا توفير تمويل المسكن أو البناء الذاتي بشكل مباشر. واقعا قد بدأنا نلتمس أثرها من خلال إقبال وتوجه المواطنين لمثل هذه الخيارات، والتي بدورها أيضا أثرت على توجهات الاقطاعيين وملاك الأراضي الكبيرة.
ومن ناحية الانشاء والتطوير، فقد كان واقع السوق أكثر من 90% بناءً ذاتيا بسبب التشريعات السابقة ولعدم وجود الخيارات البديلة. بينما الآن تغيرت الأوضاع، ففي تصوري سوف يتناقص هذا الرقم بشكل كبير خلال الـ 10 سنوات القادمة ويتحول السوق، لسوق مطورين عقاريين (بنية فوقية) وقد يصل بنا الحال بعد 10 سنوات أن تتحول حصة البناء الذاتي لنسبة لا تتجاوز 30% من حجم السوق و70% وحدات ينفذها مطورين مؤهلين مشاركين في تحقيق مستهدفات الرؤية الإسكانية.
ومن المهم هنا شرح من هم المؤثرين المباشرين في القطاع العقاري:
اولا : برنامج الاسكان و يندرج تحته 16 جهة حكومية ومنها وزارة الاسكان ودورها في تنظيم القطاع وتمكين المواطنين من الحصول على المسكن المناسب.
ثانيا: ملاك الأراضي بشرائحه (اقطاعيين، مستثمرين، حيازة أصول للحصول على قروض ..إلخ) وما نشهده في الفترة الحالية من إقدام ملاك الأراضي على استثمار هذه الأصول في مشاريع سكنية أو تجارية تضمن العائد المناسب وتتفادى خسائر رسوم الاراضي البيضاء من خلال الاستثمارات المباشرة أو المشتركة لتفادي نزول الأسعار المتوقع مما انعكس إيجابا في وفرة المعروض.
ثالثا : يأتي مطورو البنية التحية وهؤلاء يقومون بشراء الأراضي من الشريحة السابقة بغرض تطوير البنية التحتية ومن ثم بيعها لمن يرغب ببناء منزله وهذه الشريحة من المطورين هي السواد الاعظم من المطورين في العقود الماضية بينما شريحة المشترين بدات تتحول تدريجيا من الفرد الذي يرغب في بناء منزله بنفسه الى مطور البنية الفوقية اي ان منتجات مطوري البنية التحتية بدات تدريجيا باستهداف مطورين وليس افراد وهذا سوف يغير من طبيعة المنتج ويرفع من المتطلبات فيه ليناسب مطوري البنية الفوقية الذي يتطلب منهم توفير جودة الحياة في مشاريعهم لكي يتمكنوا من تسويقها.
رابعا : يأتي مطورو البنية الفوقية والذين يقومون في معظم الأحيان بالشراء من ملاك الأراضي أو الشراء من مطوري البنية التحتية من أجل تطوير البنية الفوقية (فلل، شقق، متاجر، .. إلخ) ويقوموا ببيعها أو تأجيرها. وقد أخذت هذه الشريحة على عاتقها تحويل الأراضي سواء كانت مطورة أو غير مطورة إلى فرص استثمارية حقيقية أو مشاريع سكنية توفر بيئة حيوية متزنة و متكاملة تلبي احتياج المواطن وبأسعار جذابة، والذي بدوره ساهم في خلق نوع من التوازن في القطاع العقاري السكني.
وفي هذا الإطار، أود الإشارة الى أن عدد المستثمرين والمطورين الذين يندرجون تحت هذه الشريحة في المملكة العربية السعودية يعتبر محدودا وأغلبهم قد بدأوا للتو ولكن بشهية كبيرة ودعم كبير من حكومتنا الرشيدة وهذا الإقبال يعتبر أكبر دليل على حجم الفرص الاستثمارية في هذا القطاع والتي لا زالت تتسع لعدد كبير من المطورين والمستثمرين نظرا لاحتياج القطاع العقاري الإسكاني الى مايزيد عن 4 ملايين وحدة سكنية في ال 10 سنوات القادمة بتقنيات بناء حديثة تحقق طموحاتنا وتطلعاتنا ورغبات اجيالنا القادمة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال