الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إن وجود الاقتصاد أمر ضروري لتكوين المجتمع ودعمه. لا يمكن لأي مجتمع أن يعيش بدون اقتصاد فعال بدرجة كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية على أقل تقدير ، ويوجد كل اقتصاد لغرض وهو تلبية الاحتياجات المتزايدة للناس مع تغير ظروف الحياة. وبالتالي فإن الاقتصاد هو أحد مكونات المجتمع. والمجتمع هو الإطار الذي يعمل فيه الاقتصاد. وبسبب هذه العلاقة، فإن لكل مجتمع اقتصاده الخاص، ويعكس كل اقتصاد احتياجات المجتمع وسماته الثقافية ، فضلاً عن السمات الرئيسية للحضارة التي يعيش فيها.
لهذا كانت هناك دراسات وابحاث تناقش هذه العلاقة المهمة بين الاقتصاد والمجتمع فكان هناك حضور قوي من علماء الاقتصاد والاجتماع لسبر أغوار هذا التداخل وكانت كيفية دراسة وتصور العلاقات بين الاقتصاد والمجتمع مشكلة مركزية في العلوم الاجتماعية من آدم سميث إلى كارل ماركس، ومن ماكس فيبر إلى كارل بولاني على مدى عقود ماضية، حيث أدت التحولات الكبيرة في تغيير عمل وتنظيم النظام الاقتصادي العالمي، وتوزيع الدخل والثروة وعالم الأعمال والعمل. ومع تطور العلوم الاجتماعية؛ تحول الاقتصاديون إلى دراسة مختلف جوانب الحياة الاجتماعية لفهم هذه العلاقة ومناقشة كيف تطورت على مر الزمن.
ومما نشاهده في المملكة العربية السعودية من تخطيط وعمل لتغيير اقتصادي واجتماعي، والتحدي الحقيقي هو استعداد المجتمع السعودي لقبول هذه التغييرات وتهيئة البيئة المناسبة لتقبل هذا التحول من تعليم وتدريب وثقافة عمل .
حيث يهدف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، وهو القوة الدافعة وراء خطة إصلاح رؤية 2030، إلى جعل المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم من خلال تنويع الاقتصاد من قاعدة نفطية إلى قاعدة معرفية. يشمل هذا التحول دعم مصادر طاقة جديدة وجعل المملكة العربية السعودية مركزًا قَوِيًّا للاستثمار الدولي.
إن إعلان الحكومة عن مشروع نيوم وبيع 5% من شركة النفط الوطنية (أرامكو السعودية) التي طرح ما نسبته 1.5% من اسهمها للاكتتاب العام محلياً، يهدف لتنويع الاقتصاد ويثبت قدرة الحكومة واستعدادها لمواجهة التحدي الأول المتمثل في تنفيذ خطة التحول والتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر دخل للدولة.
التحدي الحقيقي هو ما إذا كان الشعب السعودي، الذي يعيش في ثقافة شديدة المقاومة للتغيير ، سيُظهر الرغبة نفسها ويقبل الإصلاحات المقترحة بعد تقديم كل الدعم من الجهات والهيئات الحكومية المشاركة في تنفيذ برامج التحول .
أود التعريج والحديث عن أسباب تطرقي في هذا المقال عن ثقافة شديدة المقاومة للتغير في أنماط الاقتصاد السعودي والسبب الرئيس يعود لفترة طويلة عاشها أفراد المجتمع السعودي في الخمسين سنة الماضية من بدايات طفرة النفط في بداية السبعينيات الميلادية والتحول إلى مجتمع يعتمد على ريع النفط، حيث إن الدولة تتمتع بفضل الله بدخل عالي وكان هدفها الأساسي التنمية وبناء الإنسان وبناء البنى التحتية وتطور البلاد، وبسبب حجم المملكة الجغرافي الكبير فإن بناء المشاريع والبنى التحتية كان يحتاج وجود عدد كبير من المهندسين والفنيين والعمال الذين تم استقطابهم من الخارج وخلال هذه السنوات الطويلة تولدت مشاكل هيكلية في الاقتصاد وسوق العمل وكذلك أنتجت ثقافة عمل وأنماط اجتماعية كانت مناسبة لتلك الظروف، وفي رؤية المملكة الجديدة تحدي كبير في تغيير هذه الإشكالات والأنماط الاستهلاكية وكذلك تركيبة سوق العمل .
أعتقد أننا بدأنا نشاهد دخول المواطنين في بعض الأعمال والوظائف التي كانت سابقاً لا يمارسها إلا الوافدين ومن الضروري أن يكون هناك برامج تعليمية وتدريبية وإيجاد نماذج ناجحة توضح للجميع كيف يمكن التحول والاستفادة من التغيرات التي سوف يجنيها المجتمع وتنعكس على الفرد . بالإضافة إلى توسع برامج توطين الأعمال وليس الوظائف فقط لقطاعات يصعب توطين وظائفها حالياً بينما هي من القطاعات التي لا يعمل فيها سعودي كصاحب عمل إلا قليل والغالب تدار من المتستر عليهم.
لذلك نحن في مرحلة تحول وانتقال تحتاج تضافر الجهود بين كل أطراف المجتمع لخلق بيئة جاذبة لتوطين أكبر قدر من الاقتصاد وانخراط أكبر عدد من المواطنين في الوظائف والأعمال لتسير عجلة الاقتصاد المحلي وتتحرك الدوائر الاقتصادية وتدور السيولة في البلد وتعم الفائدة للجميع وننعم بأمن اقتصادي واجتماعي يقود لازدهار ونماء الوطن ومواطنيه.
ويجب أن لا يفوتنا أمر هام وهو أنه خلال هذا التحول، أتمنى المحافظة على الوضع الاقتصادي لفئات من المجتمع لا تسطيع التكيف مع التغييرات الحاصلة بسبب محدودية دخلهم وأتمنى أيضاً أن يكون لحساب المواطن دور فاعل في دعمهم إلى أن تتهيأ لهم ظروف معيشية أفضل وكذلك إعطاء أبنائهم الأولوية في أحقية التعليم الجامعي لأنهم بالعلم سيخرجون من دائرة محدودي الدخل إلى مستوى أعلى يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم والمشاركة الفعالة في المجتمع والاقتصاد.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال