الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مربي عنوان هذا الكتاب “الحياة بعد جوجل” عدة مرات سابقا ، لكنني لم ألتفت إليه وأعره الاهتمام الكافي إما بسبب الانشغال تارة، أو بسبب الإحساس بأن هناك ما هو أكثر أهمية ويتوجب على القيام به تارة أخرى. لكن ما حدث عندما انقطعت خدمات جوجل وتوقفت لدقائق معدودة فقط قبل ما يقارب العشرة أيام دفعني للعودة للكتاب مجدداً ومحاولة التعرف على بعض الأفكار التي يرمي إليها.
الكتاب يتحدث في مضمونه عن الرؤية الخاصة بشركة جوجل والمبنية حول قيمة البيانات الضخمة وأهميتها بالنسبة لأي منظمة.
الفكرة التقليدية لنمو المعرفة تفترض أن الأفكار تولد من رحم أفكار أخرى فتتطور بشكل تدريجي حتى تظهر في شكل أكثر نضجاً للعلن. أما بالنسبة للشركات الكبرى مثل جوجل، فهي تركز بالدرجة الأولى على جمع أكبر قدر من المعلومات ومن ثم بناء لوغاريتمات مناسبة حتى يتم تحليلها والخروج بأفكار أكثر ملاءمة للواقع. هذا المنهج وإن كان يعالج مسألة الوصول إلى حلول بشكل أكثر سرعة، إلا أنه كان سببا في ظهور القصور من جانب آخر فيما يتعلق بالخصوصية، وهو الأمر الذي يتخوف منه الكثيرون. هذا هو بالضبط ما دفع البعض لاستقراء المستقبل على أمل التعرف على مفاتيح الثورة التقنية القادمة.
الإشكالية هنا تكمن في ارتباط جيل بأكمله بهذه التقنية، لدرجة لا يتخيل فيها أي صور للحياة دونها. ففي لحظة وبمجرد توقف خوادم البيانات لدقائق معدودة أصيب الجميع بالذهول، وانتشرت حالة من الهلع لدى البعض ممن يتخوفون من اختفاء كم المعلومات التي يحتفظون بها عن حياتهم الشخصية في لحظات. عندما تصبح حياتنا بأكملها معلقة على قدرة أحد الشركات على الاحتفاظ بمعلوماتنا، فمهما كان حجم هذه الشركة لابد وأن ندرك بأن هناك خلل.
وإذا ما كنا نتحدث عن النقلة النوعية التي يمكن أن تحدث في سنوات قليلة، فإن المختصون يرون أن كل عشر سنوات من التطور في سرعة المعالجات تتيح للمصنعين الخروج بتقنية جديدة بالكامل. وكمثال على ذلك فهم يستعرضون ما حدث عندما سحبت الحاسبات الشخصية الأضواء من الأجهزة الكبرى قبل عدة عقود.
أما التشبيه الذي شد انتباهي في حقيقة الأمر فهو لأحد الكتاب حين شبه خوادم البيانات وتطورها المتسارع بالبحارة القدماء الذين يتجهون لحتفهم دون أن يشعروا في خضم ابتهاجهم بركوب البحر، حتى يصطدموا بصخرة كبرى، ويفيق بعدها الجميع على خسارة كبرى. وعلى المستوى الشخصي فأنا لازلت حتى اليوم أذكر جيدا كيف كان من الصعب الحصول على بريد إلكتروني لدى شركة جوجل مع بداية إطلاق الشركة، عندما كانت قائمة الاشتراطات الطويلة تجعلك تشعر بحالة من السعادة الغامرة بعد الحصول على مرادك.
ربما تكون الآن قد بدأت تتساءل عن هذا المستقبل الذي نتحدث عنه. لقد كانت فكرة الموثوقية وأمن المعلومات هي الشرارة التي جعلت الحراك باتجاه الذكاء الاصطناعي يسير بشكل أكثر سرعة من ذي قبل. وفد لاحظت مؤخرا من خلال الحوار مع عدد من الأشخاص بعد حادثة التوقف أن الجميع بدأ يسأل نفسه بالفعل ماذا لو استيقظنا ذات يوم ووجدنا شركة بهذا الحجم اختفت من الوجود؟ هل ستسير الحياة بشكل طبيعي في اعتقادكم؟
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال