الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أتت 2020 على العالم بانتكاسات اقتصادية غير مسبوقة ولا معهودة، قتلت آمال وطموحات العديد من الحكومات والشعوب، وأصبح الهدف الاسمى والأوحد حالياً هو الخروج من هذه الازمة بأقل الخسائر واسرع وقت ممكن.
مئات المليارات من الدولارات انفقتها الولايات المتحدة على القطاعات المختلفة منذ مارس الماضي، وانفقت مثلها ايضا على حزم التحفيز للخروج من الازمة ولخلق التوازن في الاقتصاد الكلي لديها قدر الامكان.
وكذلك المملكة المتحدة التي انفقت مئات المليارات من الجنيهات لدعم قطاع الاعمال، وللمساهمة في رواتب العاملين في القطاع الخاص نتيجة للتوقف المستمر والمتكرر نظرا لازدياد الحالات في الدولة التي عانت كثيرا من الجائحة في وقت لا يناسبها كثيرا تزامناً مع خروجها من الاتحاد الاوروبي.
العديد ايضا من دول الاتحاد الاوروبي انفقت البلايين، فرنسا، المانيا وكذلك ايطاليا التي تئن من وطأة الازمة بشدة، عطفا على العديد من الدول الاخرى التي دفعت الكثير لمعالجة ما يمكن علاجه خلال الازمة، وهذا الأمر يعد طبيعيا نظرا لضرورة تدخل الدولة في الازمات من خلال اتخاذ سياسة تحفيز مالية، او تغيير السياسة النقدية لديها، او دعم قطاعات اقتصادية متضررة في الازمة.
اظهر التقرير المنشور من صندوق النقد الدولي IMF ان توقعات النمو للاقتصاد العالمي في ٢٠٢١ ستصل الى (-4.4%) وهو انكماش اقل حدة من التوقعات السابقة في ابريل (ذروة الازمة العالمية)، مع توقعات بعودة النمو مرة اخرى للارتفاع في ٢٠٢٢ الى اكثر من 5%، وهذه التوقعات طبيعية، خاصة مع توفر اللقاحات بسرعة (غير متوقعة) في نجاح باهر للعلم، حينما توصلوا للقاح في وقت قياسي خلال ٦ اشهر منذ بدء الجائحة.
ولكن، ما هي المعوقات المستقبلية امام الدول المختلفة للخروج من هذه الازمة؟
اولا، التأخر في الحصول على اللقاح، من جهتين، الدول المقتدرة في اقناع شعوبها بالحصول على اللقاح وتجنب التفكير في الاضرار الجانبية (ان وجدت)، والدول الغير مقتدرة في عدم امكانية توفير اللقاح لشعوبها، مما يعني امكانية استمرار انتشار المرض لوقت اطول، وتكاليف علاج مستمرة لسنوات مقبلة.
وهذا الأمر يمكن علاجه من ناحية التثقيف المجتمعي، وسعي الدول المتقدمة لاثبات نجاح اللقاحات المختلفة، وتجنب (ان امكن) المنافسة في توزيع اللقاحات، على الرغم من ان الرأسمالية لا تؤمن سوى بتعظيم الارباح بغض النظر عن النواحي البشرية والانسانية وهذا واقع نعيشه حالياً.
ومن ناحية اخرى يفترض ان تقوم الدول المتقدمة بتوفير اللقاحات للدول الفقيرة والتأكد من استفادة الجميع منه، دون تدخل الجانب البشري (المظلم) في مثل هذه الحالات المأساوية في مناطق فقيرة مأهولة بالسكان، وهذا دور المنظمات الدولية المتخصصة والتي ترعاها او تشرف عليها الأمم المتحدة.
ثانيا، قدرة الدول على استعادة نشاطها الاقتصادي المعتاد، وهذا لا يمكن ان يحصل خلال سنة، وان حصل ذلك فهو امر في غاية الايجابية، صحيح ان الاسواق المالية تستجيب بشكل جيد للاخبار من هنا وهناك، واستطاعت الاسواق العودة لمستوياتها قبل مارس 2020م، ولكن هذا لا يعني تعافي الاقتصاديات بشكل كامل، فهناك قطاعات لا زالت تعاني من الشلل في مفاصلها، اهمها قطاع النقل حول العالم، وقطاع السياحة، وقطاع الخدمات، فهذه القطاعات ترتبط بشكل كبير في النقطة الاولى التي ذكرتها، فمتى ما توفرت اللقاحات واثبتت فعاليتها، وزادت نسبة التثقيف لدى المجتمعات، فستعود الحياة الى طبيعتها تدريجياً، وتنتعش هذه القطاعات مرة اخرى في النصف الثاني من ٢٠٢١م وبشكل تدريجي.
يجب ان نعلم ان القطاعات ترتبط ببعضها البعض، واي خلل او تباطؤ في نمو احد القطاعات يؤثر على غيرها، وهذا ما حدث في قطاع الطاقة، الذي تأثر بشكل واضح خلال الربع الاول من ٢٠٢٠م، مما حدا بالدول المنتجة لابرام عدد من الاتفاقيات والجلوس والتفاوض مرارا وتكرارا لمحاولة تخفيض الانتاج، للحفاظ على سعر يرضي الطرفين، للمنتجين والمستهلكين، ولازالت المفاوضات مستمرة، بين دول اوبك والدول المنتجة خارج هذه المنظومة، وتأثر القطاع بشدة بسبب توقف قطاع النقل الناتج عن انتشار المرض بشكل ملحوظ وتوقف عجلة الانشطة الاقتصادية المختلفة واهمها قطاع السياحة، وتوقف ايضا الانتاج للسلع المختلفة، كل ذلك يدل على ان القطاعات ترتبط ببعضها البعض كما ذكرنا سابقا.
لذا، فإن عودة الحياة مرة اخرى لطبيعتها لا شك انها مرهونة بالقضاء على المرض، ورفع مستوى الوعي من الدول والمنظمات المتخصصة لشعوب العالم ، لمجابهة هذا المرض وغيره من الامراض المتوقع انتشارها مستقبلاً لا قدر الله.
==========
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال