الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
صناعة الإعلان في المملكة لازالت في بداية الطريق، بهذه الجملة الافتتاحية استطاع الأخ محمد الخريجي – الرئيس التنفيذي للعربية للإعلانات الخارجية – أن يغذي في الحضور إحساس الرغبة بمعرفة المزيد عن مستقبل هذه الصناعة، وكان ذلك خلال حديثه في أحدية العبدلي عندما حل ضيفاً بداية هذا الأسبوع. ولأنه يعتبرها صناعة غير مقيدة بمكان، كون مراحل العمل تتوزع على أكثر من موقع بين تسجيل وتصميم وإعداد، فنحن نستطيع أن نشير إلى عولمة تسعى لتحقيق التواصل بين الثقافات. وهكذا يمكن للجميع الاستفادة من هذا التلاقي في سبيل التطوير المستمر.
وفي ظل التوجه الشامل نحو الرقمنة من قبل كثير من القطاعات، حتى بات تأثيرها جليًا على سلوك الأفراد، فإن ضرورة الالتفات لأوجه التغيير في هذا قطاعنا اليوم باتت حتمية. فهناك تحول شامل يمكن أن نعبر عنه بعدد من الشواهد والأمثلة التي نراها أمامنا بشكل مستمر في حياتنا اليومية.
الصحافة على سبيل المثال لم تعد هي ذاتها التي عهدناها قبل عقدين، لقد أصبح مشهد القارئ الممسك بصحيفة في أحد المقاهي ليتابع مستجدات الأخبار على الساحة مستهجنًا بعد أن كان عرفاً سائداً. وحتى تختبر ذلك بنفسك، حاول أن تسأل ابنك ذي الثمان سنوات عن تحليله لذات المشهد.
وفي خضم هذه المتغيرات، وانخفاض دخل الإعلان، بدأت كثير من الصناعات تعيد ترتيب الأوراق. فالصحف اتجهت نحو كتابة المحتوى، مع محاولات بعضها للاستفادة من أرشيف قديم تملكه. أما التلفاز الذي أصبح يصارع من أجل البقاء في هذه السوق، فاتجه نحو برامج الواقع والمناسبات التي تحقق دخلا يمكن اعتباره مقبولا. وهنا نتوقف لنقول بأننا في هذا القطاع الحيوي إن لم نطور أنفسنا فسوف نواجه نفس المصير لا محالة.
وحتى يتحقق ما نصبو إليه فعلينا أن نتوجه بأنظارنا نحو رؤية 2030 والاهتمام بتنوع مصادر الدخل لنتعرف على الكيفية التي نتوقع أن تساهم بها الإعلانات في تعزيز هذه المصادر. النقطة الأولى التي نضعها بالحسبان هنا هي أن الإعلان كما هو معلوم يعتبر عامل محفز للتعامل التجاري، وهذا أمر بطبيعة الحال ينعكس على الدخل بشكل عام. الأمر الآخر الذي يجب أن نهتم به في هذا الصدد هو المساهمة في الحفاظ على الميزانيات في هذا اسوق لتدار محليا مع التطور الملحوظ مؤخرا في مستوى وقدرات الكوادر الوطنية.
وإذا كنا قد سلمنا جميعاَ بأن الإعلان بصفته أحد الفنون يسهم في تحقيق إضافة جمالية للمدن إذا تمت الاستفادة منه بالشكل الأمثل، وتحقق التصميم المميز، فإننا أيضاً نحسب له عملية توفير كم هائل من البيانات مثل شرائح المستهلكين وهواياتهم وممارساتهم وعدد الأشخاص الذين قاموا بالمرور دون الحاجة لمعرفة بياناتهم الشخصية. أضف إلى كل ذلك فهناك مستقبل باهر سنتمكن من خلاله الحجز عبر البرمجة بوضع التفاصيل المطلوبة فقط على المواقع الالكترونية، مما يسهم في سرعة تنفيذ العمل. وحتى يتحقق ذلك محلياً فلازال أمامنا متطلبات من جهة التشريعات للوصول إلى الأهداف المنشودة.
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى مثال على الصعيد الدولي استطاع أن يسهم في الدخل الوطني وهو لشركة (JCDecaux) الفرنسية التي توسعت إلى أوروبا، لينعكس تأثير أعمالها إيجاباً على الاقتصاد. لعلكم تتفقون معي هنا بعد هذا السرد بأن الطريق فعلاً لازالت في بداياتها، وأمامنا الكثير من العمل. لكن الجميل أن الصورة كما يظهر تبدو أكثر إشراقا مما توقعتها قبل لقاء الضيف.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال