الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عزيزي القارئ: قد تلحظ في عنوان هذا المقال محاولة لتعريب اللفظة، فتتساءل عن السبب خلف هذا الجهد الذهني، لكنك ما تلبث أن تدرك أن خلف الكلمات همة وطن، يسعى أفراده لتوطين الجمال في جزر أطلق عليها اسم “كورال”، فكان لزاما أن يمتد هذا الجمال ليلامس تفاصيل اللفظة، وهو الدافع الأساس لكتابة المقال. وعليه، فإن المعنى المشار إليه ما هو إلا دلالة عن قاطني تلك الجزر مستقبلا.
“الكوراليون” يأخذون من زرقة السماء صفاؤها، ومن اتساع البحر هدوءه وفورته. فهم قوم بين الهدوء والصفاء تجدهم، وما ذاك إلا لشديد تأملهم في المستقبل القادم، وارتباطهم بماض عاشت فيه البلاد التصاقا بالبحر، في كثير من المدن والمناطق.
“الكوراليون” حالمون لكنهم في ذات الوقت يدركون أن الحلم إن لم يكن رديف إنجاز، فهو حلم ناقص. ولابد له في تلك الحال من رعاية حتى يكتمل ويرى النور. هم ذاتهم مع الطبيعة متجانسون، فتجدهم يلتقطون الأصوات من حولهم ليصنعوا منها المعجزات، وما الصوت إلا بعضٌ من ترانيم. على أنك مع الوقت ستدرك أن صناعة المعجزات، امتزجت بأرواحهم حتى أصبحت من العادات.
وهم مبتكرون في وطن حرك مواطن الشجن، وأطلق الإبداع في كل أفق. لهم أرواح متقدة، تبحث عن الغد لتضعه بين يدي الحاضر. فالانتظار والصبر حتى وإن كانا مندوبين في بعض الأحايين، فإنهما في عرفهم قد اختصروا في جملة تسمعهم يرددونها في كل حين: “همة حتى القمة”.
سماتهم تبعث البهجة في النفوس، حتى وإن كانت ضروبهم في الأرض مختلفة، فبينهم الطبيب، والمهندس، والصانع، وكل ممتهن بمهنة تساهم في صناعة وطن. ولأنهم يعلمون كيف تتصل المدن بالشطآن، فالمسافات لا حساب لها بينهم، وقلوبهم دوما متصلة.
وليخرج هذا المقال متسقاً متناغما مع جمال قلوبهم، فأنا أيضاً يتوجب على اليوم أن أكتب هنا عن ذاك المرجان، وعن شعب تحت الماء تحذف عصب القلب بحب الأوطان. ويغمرني ذاك الحب، فأغمس محبرتي في تلك الشطآن.
أستجمع في نفسي الحس لأكتب عن جزر تتسع لكل الأحلام. أرض بكر لم تطأها قدم، وهندسة فريدة تسمع عنها اليوم تجعلك أكثر قربا من معالم تسكن داخلك. لكن طموحك يأبى إلا أن تراها واقعاً ملموساَ تعيشه أنت، ويعيشه معك جميع “الكوراليون”.
أخذتني ذاكرتي وأنا أقرأ عن هذا المشروع، الذي أسر أطراف الأرض شرقا وغربا بتفاصيله، إلى عهد ليس بالبعيد حين كانت تجارة الأسماك تشكل جزءا كبيرا من حياة عدد من فئات المجتمع، فبدأت أفكر كيف سيعزز هذا المشروع من الأنشطة الاقتصادية. وكيف ستساهم في خلق تجارب سياحية مكتملة؟
وختاما أقول:
على مشارف هذا الحب ستتلاحم الإنجازات. وها نحن نرسو مع الربان على أرض كل إنجاز.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال