الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ليس أجمل من أن تشارك مجتمعك في إيجاد حلول مبتكرة لمشكلات تؤرق الجميع. هذه المشاركة تتبلور لتظهر في أبهى حالاتها عندما تشاهد الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرجل يعملون يدا بيد لمواجهة التحديات. قد تبدأ المبادرة بفكرة لتجد نفسك منغمسا في إقبال مجتمعي بأفكار غير تقليدية وهذا هو أحد الأهداف بعيدة المدى لمثل تلك المبادرات.
قبل أسابيع على سبيل المثال كنت قد سمعت عن مبادرة انطلقت في المنطقة الشرقية من قبل أمانة المنطقة تحت شعار “الشرقية نظيفة” فتذكرت أحد الاستطلاعات التي تابعتها في برنامج تلفازي حول الكلفة المادية التي تتحملها الدولة بشكل يومي في هذا الجانب. البرنامج كان يطرح تساؤلات ليستشف الآراء حول حجم الإنفاق في هذا المجال. والمفاجئة كانت في الرقم الذي يقارب المليون ريال يوميا، وهو رقم ليس بسيط إذا ما أخذنا بالاعتبار أنه يخص منطقة واحدة فقط من مناطق المملكة.
الحملة التي تنمي الحس بالمشاركة المجتمعية، وشاهدنا فيها سيدات وأطفال المنطقة يبذلون الغالي والنفيس في سبيل تحقيق المستهدفات، تبرز بالإضافة لذلك جوانب لا يلتفت لها البعض متعلقة بكمية النفايات التي يتم جمعها يوميا، وكلفة التخلص منها. وفي غمار ذلك البحث المتواصل عن أنجع سبل التطوير والتحسين، فإننا لا نزال نشاهد البعض ممن لا يعير الموضوع اهتماما يذكر، ناهيك عن الاهتمام بالاستدامة، واستهلاك الموارد المتاحة.
كل هذا يحدث في وقت نتابع فيه اهتماما متزايدا لبعض المدن حول العالم برونقها وتألقها، ولا نستغرب أن نسمع عن ابتكارات غير تقليدية في مجال الاهتمام بنظافة تلك المدن. فقبل عدة سنوات كنا قد سمعنا في أحد مؤتمرات المدن الذكية عن ابتكار بسيط طرحته أحد الشركات المتخصصة، وهو ببساطة عبارة عن عربة ذكية تتبع عامل النظافة وهو يقوم بعمله المعتاد كل يوم، لتوفير الوقت والجهد بطريقة تسمح له أن يرفع درجة التركيز على المطلوب منه، وهي نقطة تحسب لهكذا ابتكار.
ولأننا نعلم أن الكل مسؤول في هذا الصدد، لذلك لا نتعجب حينما نسمع البعض يشدد على أهمية تغريم المخالفين، فالأرض هي أغلى ما نملك، وهي اللوحة التي تتحرك عليها الريشة لتزينها. ويبقى الخيار لنا نحن لنشاهد هذه اللوحة من الجانب الذي نريد، لكن يجب أن نعلم قبل ذلك أن الأجيال القادمة تستحق بعض التضحيات من قبلنا.
ويحضرني في هذا السياق الفيلم مقطع مصور انتشر قبل فترة عن نفوق مخلوقات بحرية بسبب تلوث البيئة المحيطة بها. لذلك فإن رسالتي التي أهتم أن تصل لأولئك المتهاونين هي التفكير بحس المواطنة قبل أي فعل تنعكس آثاره على الجميع. وضع باعتبارك أن الأرقام التي نتحدث عن إنفاقها هنا يمكن أن يستفاد منها في مسارات أخرى لتحسين جودة الحياة من حولك.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال