الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خلال أزمة كوفيد 19؛ كانت العديد من المنشآت فقط تحاول النجاة من هذه الأزمة، والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، لكن على الصعيد الآخر؛ هناك بعض المنشآت التي لم تكتف فقط بالنجاة خلال هذه الأزمة، بل فكرت في استغلالها من أجل الازدهار. من هذه المنشآت كانت شركة “أبل” العالمية التي استطاعت تحقيق إيرادات تصل إلى 58.3 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنة 2020؛ فشركة “أبل” لم تكتفي بمحاولة النجاة في مثل هذه الظروف العصيبة وأن تعتمد فقط على البيع عبر الإنترنت، لكنها اختارت المخاطرة بإطلاق أجهزة وخدمات جديدة في منتصف الأزمة! من الممكن أن ترى هذا دربا من الجنون، لكن “آبل” رأت في الأمر فرصة ذهبية للازدهار وتحقيق المزيد من الأرباح. وعلى الرغم من أن اتخاذ “آبل” لهذه القرارات قد يبدو خطيراً، لكن في الحقيقة أن مثل هذه المنشآت العالمية لا تسير بدون وجود خطة مُسبقة واستراتيجيات مُحكمة ودقيقة؛ وبالنسبة لـ “أبل” فهي تتبع عدة استراتيجيات فعالة وناجحة، من أهمها استراتيجية التمايز.
استراتيجية التمايز هي إحدى استراتيجيات مايكل بورتر، التي تعتمد على كيفية وصول المنشأة إلى ميزة تنافسية ضمن السوق المُستهدف، وباستخدام هذه الاستراتيجية استطاعت “أبل” منذ البداية أن ترسم صورة فريدة لمنتجاتها في السوق، وأن تضع سعراً مرتفعاً نسبياً مقابل ما تقدمه من خدمات. هذا السعر المرتفع وهذا الانفراد والتميز جعلها تخرج من المنافسة في القاع، أي المنافسة مع شركات أخرى تُقدم خدمات أقل بأسعار أقل، مثل هذه الميزة التنافسية هى التي أعطت الشجاعة لـ “أبل” لاتخاذ قرارات جريئة حتى في أصعب الظروف. فهى تعلم جيداً مكانتها في السوق، وتعلم مدى ولاء عملائها الذين يحتشدون أمام معارضها، وينتظرون بالساعات للحصول على منتج جديد أعلنت الشركة عن إطلاقه؛ حتى خلال الأزمة لم يتوقف هؤلاء المعجبين عن شراء منتجات “أبل” من خلال المتاجر الإلكترونية لثقتهم في الخدمات المميزة التي تقدمها لهم الشركة، والتي تعمل على تطويرها باستمرار لتكون أكثر ملائمة للظروف وما يطرأ على البشرية من تطور.
البدء في تطبيق مثل هذه الاستراتيجيات؛ يتطلب منك أولاً فهماً جيداً لما تريد تحقيقه لمنشأتك، وإذا كنت تريد الاستمرار في معركة شرسة مع المنافسيين تخرج منها في كل مرة بفرص أقل في النجاة، أم أنك تريد لمنشأتك الإزدهار للدرجة التي تجعلها في مستوى أعلى من المنافسة مثلما فعلت “أبل”، يتطلب منك ذلك محاولة إعادة ترتيب أوضاعك، وعقد اجتماع شخصي مع نفسك تُجيب خلاله على بعض الأسئلة التي تساعدك في خلق رؤية أفضل لمستقبل منشأتك، وتحديد أهدافك التي تسعى لتحقيقها، ومدى الأثر الذي تريد تركه على الآخرين، ثم تعمل على تحقيق هذه الأهداف بما يتناسب مع منشأتك.
تأكد من أن وجود خطة مدروسة، واتباع استراتيجيات محددة مسبقاً، بالإضافة إلى شغفك الحقيقي بتطوير منشأتك وتميزها؛ هو ما سيضمن لك في النهاية الإزدهار مهما كانت الظروف؛ بل وسيُمكّنك حينها من استغلال الظروف لصالحك، بدراستك لما يحتاجه السوق خلال الأزمات، وما تستطيع منشأتك توفيره من حلول مقابل التميُز والاستمرار في تحقيق الإزدهار للمنشأة وللعاملين بها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال