الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
العالم في طريقه نحو التعافي من آثار جائحة فيروس (كوفيد – 19) الذي يعتمد أمده على قوة أو ضعف تحور الفيروس الذي غالبا سيستمر كضيف ثقيل على العالم في 2021، خاصة وأن إنتاج اللقاحات المضادة له لن يفي بالاحتياج العالمي قبل منتصف 2022، بالرغم من تواجد مخزونات ضخمة من اللقاحات في الدول الغربية التي تفوق احتياجاتها.
إلا أن متانة وسرعة فترة التعافي لن تعتمد فقط على معالجة آثار الجائحة ولكن أيضا تتطلب معالجة تراكم أعطال سببتها ملفات قديمة ساهمت في تعميق الألم الاقتصادي العالمي.
قبل سنة الجائحة – ما بين 2016 و 2018 تحديدا – ضعفت الأرقام بسبب بدء الاقتصادات المتقدمة الكبرى في إعادة السياسات النقدية إلى طبيعتها اعتمادا على قناعات بالقرب من الوصول إلى معدلات النمو في أقصاه، مما نتج عنه تضييق السياسات الائتمانية في الصين على سبيل المثال، واضطرابات في القطاعات الصناعية في أوروبا خاصة في صناعة السيارات، وظهرت ضغوطات اقتصادية كلية على العديد من الدول النامية بسبب وصول الدين العام فيها لمستويات قياسية، إضافة إلى بداية ظهور الاحتكاكات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ثم أتت 2019 ليتفاءل الاقتصاد العالمي ببداية عودة هدوء التوترات بين الولايات المتحدة والصين والوصول إلى نوع من الاتفاق التجاري بينهما، وهذا صنع حراك بوتيرة أفضل نسبيا، خاصة بعد ظهور مدلولات جيدة بأفول الضغوط التضخمية، حيث ثبّت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بدون أي زيادة، وتبعه في هذا التوجه بنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى بنك اليابان، ونفّذت الصين عمليات تنشيط مالية جديدة، وورود إشارات بداية تعافي إيجابية من بعض الاقتصادات النامية.
كانت المعنويات عالية في أن سنة 2020 سترتفع أرقام النمو فيها، ولكن وبلا ميعاد وجدت كل اقتصادات العالم نفسها في “كرنفال” مزعج جدا بسبب الجائحة، مما أدى في المجمل إلى اهتزازات عنيفة داخل المنظومات الصحية – على سبيل المثال – واضطرابات حادة في أسواق النفط وطفح مخزوناته، وانقطاع في سلاسل التوريد والإنتاج، وارتفاع حاد في ديون الكثير من الدول التي لم تكن قادرة على مواجهة الجائحة وتبعاتها وعلى مستوى القطاعين العام والخاص.
العالم بدأ في 2021 للتحضير لمعالجة آثار الجائحة ولكن هذا لن يكفي بدون تناول جاد للملفات القديمة إذا ما كان المراد تعافي حقيقي، فعلى مستوى الاقتصادات الصاعدة والنامية، هناك حاجة للحد من سوء أوضاعها المالية الحرجة جدا، واستئناف تدفقات الاستثمارات فيها، والعمل على تخفيف تكاليف القروض السيادية، ودعم بناء اقتصادات عضوية برفع وتيرة الإنتاج الصناعي لزيادة الناتج المحلي فيها الذي من المتوقع أن يطبق منهج الطابع الاحتوائي لتلبية الطلب المحلي في أقل تقدير.
أما على مستوى الاقتصادات الكبرى، فلا بد من إنهاء الصراعات التجارية بينهم وذلك من خلال دعم مشترك لتعافي منظمة التجارة العالمية وتفعيل دورها في لملمة جراح التجارة المتبادلة، ومعالجة غياب العدالة في التعامل مع الاقتصادات الفقيرة والأشد حاجة، والنظام الضريبي الدولي، والتصدي المشترك لتغيّر المناخ في مفهومه العادل والصحيح، ومواجهة مخاطر تهديد الأمن الإلكتروني.
العالم تعلم دروس هامة جدا تستدعي منه التكاتف لتفعيل سياسات اقتصادية جريئة وفاعلة وفورية نحو التعافي الاقتصادي من آثار الجائحة ومعها ملفات قديمة متراكمة لا يمكن اهمالها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال