الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نشر موقع CNBC في 2018 أن الأخطاء الطبية تعد السبب الثالث من أسباب الموت في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أمراض القلب والسرطان. ويرى الدكتور جروبر وبونين الكنديان في مراجعة بحثية لهما عام 2005 أن الأخطاء الطبية تمثل مشكلة صحية عامة وخطيرة تهدد سلامة المرضى. ويرجعون السبب إلى تعريف الأخطاء الطبية. واقترحوا تعريفاً وهو أي إهمال في تصرف أو تخطيط أو تنفيذ أدى إلى نتيجة غير مقصودة. وهم بهذا التعريف يعتبرون أي تصرف فيه إهمال خطأً طبياً حتى ولو لم تكن نتيجته سلبية على المريض. ولعل السبب في عدم تجريم الخطأ الطبي ابتداءً مقارنةً بتصرفات البشر الأخرى؛ يرجع إلى سببين. الأول: أن التجريم يعتمد على النتيجة فإن أبان التحقيق بأنه عن إهمال متعمد فهو كذلك وإلا فلا. والثاني: أن الخطأ لا ينتج غالباً إلا من طبيب، الذي معه يُستبعد وجود القصد الجرمي. رغم أن الخطأ الطبي لا يقتصر على تصرف الطبيب وحده بل قد يكون من الممرض أو الإدارة أو سوء المرافق والأجهزة.
قد لا يعلم معظمنا أن ارتفاع معدل التقاضي بشأن الخطأ الطبي ينعكس إيجاباً على جودة الممارسة الصحية. شأنه شأن الجرائم المعلوماتية، فزيادة الدعاوى فيها دليل على الوعي، وذلك بدوره يحد من الجريمة المعلوماتية بشتى صورها. الخطأ الطبي لا يقل خطورة عن الجريمة المعلوماتية. من يدري، ربما كان للوصف دور في ذلك؟ بمعنى تسمية ذاك خطأ وتلك جريمة، ومدى أثره في رفع الدعوى؟ نعلم أن الجريمة المعلوماتية قد يكون منشؤها خطأ محض أي انعدام السبق والترصد (القصد الجرمي) ومع ذلك لا يسمى خطأً معلوماتياً. في حين أن الخطأ الطبي قد يكون جريمة منشؤها إهمال الطبي أو قصد جنائي، والأول أغلب.
في العرف القانوني والقضائي، ثمة تسميتان “سوء ممارسة طبية وخطأ طبي”. من المحتمل أن الوصف الأول سيكون له أثر في نفور الناس منه وعدم التساهل معه، ومن ثَم ازدياد معدل رفع الدعاوى. وسيزداد المعدل قليلاً لو سُمي بالإهمال الطبي. الخبر الذي شنّف الأسماع الأسبوع الماضي هو نقل اختصاص عمل الهيئة الصحية الشرعية -المعنية بالفصل في دعاوى الأخطاء الطبية – إلى محاكم القضاء العام. وهذا بدوره سيزيد من حالات التقاضي وبالتأكيد سينعكس إيجاباً على جودة العمل الصحي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال