الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في الضوء حياة تسكن المسافات. يترجم لها منطوقاً في كل الساحات. هو يأتيك بالجمال على كل سبيل، فيزدان ما حولك ببريق وأثير.
يقبل عليك بالتباشير، فيترك لك التفسير. ذاك هو الضوء، تتشكل حوله الأطياف.
حين يجيء يستهويك حضوره، وحين يغيب تستحضر ذكراه. إن مر بك يوما تلحقه جنبات القلب. وإن تسلل إلى نفسك تعلم أن سبيل البهجة على الدرب.
خذ منه أطراف الخبر، فهو آت بإرث وعبر. احتفالية المكان الذي منه انطلق. ليكون سفيرا مع غياب الشفق.
دعك من تفاصيل الجمال، فهي تترك فينا نفوسا تواقة لكل بديع. تلك حالنا من الشوق لوصلةٍ تأسر الأعين بجميل النظر.
في السماء تتلاعب الأضواء. وفي أرواحنا تتحرك الأصداء. فلا يفلت الضوء من القلب حين يجيء .تفترسه النظرات، فتتكحل الأوقات.
هولا يفضح ما خلف الأستار، على أن له سحرٌ في جميل الأسحار. يأتيك مشعا ممتزجا بأفكارك، فيتركها في حالة من البهاء تبهر كل من حولك.
الرياض التي طالما عرفت بمدينة الصحراء لسنوات طوال، بعد أقل من أسبوعين تتزين بحلة جديدة على يد مجموعة من الفنانين المحليين والعالمين. من قسوة الأرض لجمال الضوء نصوغ سوياً سيل من الرسائل.
وبشكل عام فإن الجمع بين الضوء والفن يمكن أن يساعد المناطق الحضرية في إنشاء نطاقات جذب للزوار، ليس فقط من السكان المحليين، ولكن حتى من خارج المنطقة. كما أن زيادة الزوار هذه تعني بلا شك زيادة الإنفاق التي ينعكس أثرها الإيجابي على الاقتصاد. كل ذلك يفيد الشركات المحلية. وفي بعض الدول بات السكان ينتظرون مثل هذه الأحداث الفنية لأنهم يدركون مقدار الفائدة التي تنعكس على مدخولهم منها.
ففي ألمانيا استقطبت حديقة الضوء في HUCKELHOFEN بتركيبات الإضاءة التفاعلية، عددا من الزوار كان دافعا للتفكير لتكرار التجربة. والأمثلة في هذا السياق كثيرة لا يمكن حصرها، لكن نستطيع أن نقول أن ذلك يضفي هوية خاصة بالمدينة مع مرور الوقت تشعر زوارها بالتفرد. ومع اختلاف الحضارات وتعددها، فقد جاء التعامل مع هذه الفعاليات بشكل مختلف من بلد لآخر، لكنه في نهاية المطاف يسعى لتحريك شيء ما داخل الإنسان.
ومن منظور شخصي فإنني أري أن صورة مدينتنا إذا ما انعكست مع الأضواء في كبد السماء، فهي ستجذب أرواحنا معها محلقة في فضاء الإنجاز. تلك اللحظة التي ستعيشها من الاتصال بالزائر الجديد تتجه بنا نحو الاتفاق على البهجة، حتى وإن اختلفنا في أساليب التعبير عن مشاعرنا.
وفي القادم من الأيام سيكون لهذا الضوء حكايا تروي الخصائص المكانية للمدن بطريقة مبتكرة، تجذب النفوس، وتستهوي حتى الأطفال للاطلاع والتعرف عليها، فترسخ في الأذهان. ما يحدث اليوم في مدينتنا إذا هو نقلة نوعية، وحس رفيع أزعم أنه يترك لنا الفرصة للنظر للأمور بشكل مختلف، فنصبغ أيامنا بلمسة من الجمال، على كل الأحوال.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال