الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خلال فترة عملنا كمستشار إداري لأحد شركات الاستثمار الأجنبي في المنطقة التجارية الحرة في “بودنق” بمدنية شنغهاي والتي أُنشأت عام 2013 كأول منطقة حرة في البر الرئيسي الصيني، شاهدنا كيف جذبت وساهمت المنطقة الحرة (Shanghai FTZ) في جلب الاستثمارات الأجنبية النوعية، لاسيما في دولة كبرى متنامية الأطراف وسوقها متنوع وعالي الاستهلاك بقوه شرائية ضخمة.
خلال العقد الأخير مرت الصين بمعجزة نمو اقتصادي، حيث قفزة من أقل البلدان نمواً في العالم لتصبح ثاني أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة وقبل اليابان، وستكون مرشحة قبل أي وقت مضى لتكون الاقتصاد العالمي الأول، في عصر اقتصاديات الجيل الخامس والثورة الصناعية الرابعة في السنوات الأخيرة، والذي مكّنها من استقطاب كمية هائلة من الاستثمارات المباشرة الأجنبية من الخارج (FDI) وأصبحت من أكثر الوجهات شعبية للمستثمرين بعد الإصلاحات الاقتصادية في السنوات الأخيرة.
في نهاية عام 2017 تم تسجيل 136997 شركة استثمار اجنبي في الصين، بينما في عام 2018 تم تأسيس 60533 شركة استثمارية أجنبية جديدة بقيمة 143.97 مليار دولار، يشكل منها زيادة في الاستثمار البريطاني سنوياً مايعادل %150.1، وزيادة في الاستثمار الألماني سنوياً %79.3، سعياً للاستفادة من السوق المحلي والنمو السريع في البيئة المؤسسية المحسنة باستمرار ومناطق التنمية الاقتصادية ذات التقنية المتقدمة ومراكز احتضان الابتكار والمبتكرين والتي انتشرت في العقد الأخير بعدة مناطق.
ولكن مع هذا التسارع التنموي الضخم في الصين، مازال المستثمر الأجنبي والسعودي على وجه التحديد يواجه العديد من التحديات الكبيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، تحديات تشريعية وتنظيمية، تحديات إدارية، وتحديات فهم البيئة الثقافية والاجتماعية، وتحديات إدارة رأس المال البشري والمحافظة عليه من التسرب واستقطاب الأنسب لإدارة دفة المشاريع بأكثر فعالية عبر الحدود.
فمن المهم قبل التفكير في الاستثمار في السوق الصيني، هو فهم بيئة الاعمال الصينية فهي بلا شك تختلف كلياً عن بقية بلدان العالم، بيئة الاعمال في الصين تعتمد كثيراً على بناء العلاقات الوثيقة والتي تسمى) قوانشي (关系 وتعني تعزيز الثقة والمشاركة الاجتماعية بين أصحاب المصلحة لتبادل المنافع مع المودة والاحترام، من خلال فرش بساط المودة والولاء والذي يعتبر من أهم أدوات الشراكات في قطاع الاعمال، إضافة الى احترام الثقافة الصينية والتي تختلف من منطقة الى منطقة، تجاوزاً للنظرة الخاطئة برؤية الصين كشكل نمطي موحد، فهي تحتوي على 56 عرق – 55 عرق إضافة الى العرق الأساسي الخان – فهم بلا شك مختلفين في الثقافات واللهجات واللغات والخلفية الفكرية، أيضا من أهم التحديات التي تواجه المستثمر هو تتبع التدفقات التشريعية المتغيرة باستمرار، ومعرفة اليات وقوانين المطالبات الحقوقية وموثوقية الشركات المحلية، تتشعب هذه التحديات حتى تصل الى إدارة المورد البشري المحلي واستقطاب الكفاءات المناسبة لإدارة المشاريع الاستثمارية.
اليوم المملكة ولله الحمد تتميز بتنوع مواردها الطبيعية والبشرية، فاستغلالها بأكثر فعالية ممكنة سيساعد المستثمر السعودي في الخارج، فنحن محظوظين بعودة خريجين دولة الصين من برامج الابتعاث، الذي سيتجاوز عددهم 3000 طالب وطالبة من مختلف التخصصات النوعية، قادرين على تحليل جميع هذه العوامل البيئية في قطاع الاعمال، من خلال تدريبهم واستغلالهم في إدارة مشاريع المستثمر السعودي في الصين، في اعتقادي ستكون خطوة استراتيجية ذكية ستعزز نمو الصادرات السعودية وترفع كفاءة الاستثمارات النوعية في الصين لتحقيق مكتسبات رؤية المملكة 2030.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال