الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تم نشر العديد من الترهات الإعلامية بعد عزم شركة بترول أبوظبي الوطنية “ادنوك” بالبدء في تداول العقود الآجلة لخام “مربان”، بأن ذلك سوف يُحدث ارباك في تماسك وتوافق منتجي “اوبك” وأنه قد يُفقد السعودية مكانتها الإقليمية والعالمية في إمدادات الطاقة.
لن أخوض اليوم في حيثيات احتمال نجاح تلك العقود الآجلة لأن تصبح المؤشر الرئيسي (Benchmark) لتسعير نحو %20 من نفط العالم لأنني قد كتبت تحليل سابق في صحيفة مال: هل سينجح خام “مربان” كنفط قياسي؟ أضغط هنا
ولكني سوف أناقش الأطروحات المغرضة والتي روّجت لها بعض منصات الإعلام النفطي العالمي:
* هل تداول العقود الآجلة لخام “مربان” سيُفقد السعودية مكانتها؟
من المفارقات الترويج إلى أن العقود الآجلة لخام “مربان” من الممكن أن تُفقد المملكة العربية السعودية مكانتها الاقليمية او حتى العالمية في إمدادات الطاقة، لأن تلك الترهات الاعلامية تناست أنه على الرغم من أن المملكة هي أكبر مُصدّر للنفط في العالم، إلا أن أسعار النفط السعودي مرتبط بالمؤشرات القياسية الدولية (Benchmarks)، وكان من الممكن أن تأخذ دور قيادي في التسعير بعد إنشاء “بورصة الرياض للطاقة” والتي كتبت عنها أيضا مقال تحليلي في صحيفة مال الاقتصادية: أضغط هنا
تستطيع المملكة انشاء معيار قياسي خاصاً بها منذ فترة طويلة باستخدام الخام العربي الخفيف (AL) والذي هو اكبر نفط منتج في العالم بنحو 5 ملايين برميل يومياً ولايضاهيه في الإنتاج اي نفط آخر سواء في الخليج العربي او في العالم.
الخام العربي الخفيف (AL) هو “حمولة أساسية” من الخام (Base Load Crude)، لذلك تبذل جميع مصافي التكرير كل مافي وسعها للحفاظ عليه. وبالتالي، فإن أي فكرة قد يتم الترويج لها للإشارة إلى أن المملكة قد تفقد مكانتها الدولية لإمدادات الطاقة هي ببساطة فكرة “انتحارية” ليس فقط لمصافي التكرير ولكن لأمن الطاقة العالمي. وذلك ببساطة لأنه لايوجد “مُنتج مرجّح” ذا موثوقية عالية بل “الأعلى موثوقية” غير المملكة والتي سخرت كل الجهود لتوازن أسواق النفط واستقرار الاقتصاد العالمي ولا يستطيع احد التقليل من مكانة المملكة في توازن أسواق النفط ولن تفقد مكانتها الإقليمية والعالمية في امدادات الطاقة أبدا.
* هل تداول العقود الآجلة لخام “مربان” سيؤثر على تماسك أوبك؟
من المفارقات ايضا الإشارة إلى أن سماح “ادنوك” بإعادة بيع خام “مربان” في السوق المفتوحة يُشكل تهديداً لتماسك وتوافق منتجي اوبك، لأنه من البديهي للغاية أنه بعد إنشاء سوق العقود الآجلة لخام “مربان”، أن يتم إعادة بيعه لمنتجين وتجار ومتداولون آخرون وعدة مصافي تكرير.
ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا ماكانت عقود خام “مربان” الآجلة ستكون أداة مناسبة للتحوط، حيث تحتاج مصافي التكرير الآسيوية والتجار إلى التحوط للخام عالي الكبريت من الخليج العربي، الا انه ربما تكون هناك بعض المخاطر نظراً لأن جودة درجات خام الخليج العربي عالية الكبريت تختلف عن معايير الخامات القياسية قليلة الكبريت (برنت وغرب تكساس الوسيط).
نظراً لأن “مربان” هو خام عالي الكبريت ولكن سيتم ربطه بسعر العقود الآجلة الدولية (وبالتالي قد لا يكون مرتبطاً فقط بنفط الخليج العربي)، بينما ستظل درجات الخام الأخرى ذات الجودة المماثلة في الخليج العربي تعكس أسعار آسيا، ولكن قد يفقد خام “مربان” مكانته في آسيا من حيث المواصفات.
ومع ذلك، إذا كان من المتوقع أن تترك أدنوك السعر المشار إليه لمتوسط خامي دبي/عمان، فلن تكون هناك حاجة لهذه البيانات التي يتم تقييمها حالياً وتقديمها اليوم من قبل وكالات الإبلاغ عن الأسعار Price Reporting Agencies (PRAs). ومن ثم، فإن خام “مربان” سيكون أول خام في الخليج العربي لا يستخدمها.
لذلك، لن يتأثر منتجي الخليج العربي الآخرين، حيث سيستمرون في بيع نفطهم بمفهوم سعر واحد لكل اتجاه قاري، على عكس ما جاءت به تلك الترهات الإعلامية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال