الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خلال الأيام القليلة الماضية دارت نقاشات موسعة بين المختصين بمجال التسويق، حول فكرة شراء الزبائن من قبل بعض أصحاب المطاعم لخلق انطباع وهمي يفيد بأن حجم الطلب على المنتج مرتفع. ومع أنني أصنف نفسي ضمن تلك الفئة التي ترى في هذا التصرف وأد بطيء للعلامة التجارية، كونه أشبه ما يكون بحقن محفزة للنشاط على المدى القصير، إلا أنني في هذا المقال سأحاول النظر للمسألة من زاوية مختلفة بعض الشيء.
ماذا لو أطلق أحد رواد الأعمال، المعهودين بالاستفادة من الفرص تطبيق جديد خلال الأسابيع القادمة يعتمد في فكرته على توفير عملاء للبيع بشكل جاهز لأصحاب المطاعم الراغبة في هذه الخدمة، ويوفر التطبيق خدمات مميزة تشمل الوقوف في صفوف الانتظار، أو الجلوس لعدة ساعات في المطعم. هل سنعتبر الأمر فكرة مبتكرة وريادية كونه استفاد من ملاحظة الإقبال المرتفع من قبل أصحاب المطاعم على الخدمة، وقام بتصميم الحل عبر نموذج مبتكر يوفر عليهم الجد؟ أم سنظل ننظر للمسألة من نفس المنظور الأخلاقي؟
وإذا كنت أحد أولئك المؤمنين بأن المسألة برمتها لا تعدو كونها غش تجاري، مغلف في صورة جميلة، فدعني أسوق لك نفس هذا التطبيق بطريقة مختلفة بعض الشيء. فخلال أشهر قليلة يا عزيزي سيتم تطوير هذا التطبيق ليشمل خدمات إضافية، بما فيها فئات تدرس لك سلوك العملاء الحقيقين في المطعم طالما أنهم قرروا التواجد في مطعمك بطبيعة الحال. بعد هذه المرحلة يمكن أن يتطور الأمر في هذا التطبيق ليوفر برامج ترفيه للواقفين في طوابير الانتظار. صحيح أننا نعلم جميعا كممارسين للتسويق أن المتسوق الخفي يمكن أن يساعدك في قراءة مستوى الأداء في عملك بشكل واقعي ومقبول، لكنني لا أعتقد أننا يمكن أن نطلق على هذه الفئة التي يتم استئجارها هذه الصفة.
هذا التطبيق سيكون ببساطة أشبه بنقطة تواصل، يسجل فيها كل من يرغب بتوفير خدمته للمطاعم مقابل رسم محدد، في ذات الوقت الذي يمكن فيه للشركات الراغبة في الخدمة أن تسجل بياناتها مقابل رسم سنوي. المشكلة التي ستواجه الجميع بعد ذلك، ستكون في السمعة التي سترتبط بمطاعم قررت التعامل مع هذا النوع من الخدمات، وإن كان الأمر سيتم تقبله من قبل المجتمع.
أما من جانب اقتصادي بحت فإننا نعلم أن العرض مرتبط بالطلب بشكل لصيق، وإذا تطور هذا الأمر فإنه سينخر في صميم فهمنا لمستوى الطلب الحقيقي حتى يعطي إشارات سوقية خاطئة لا يمكن الاعتماد عليها، ولا بناء تصور مستقبلي لتوجه الأداء. لذلك فإن مقولة (لا يصح إلا الصحيح) تبقى دليلا لكل صاحب عمل يسعى لتحقيق النجاح، حتى وإن خرجت لنا بين الفينة والأخرى أفكار خارجة عن المألوف. فإذا لم تتمكن من الوصول للعملاء من خلال منتج مطلوب، أو جودة في الأداء، فإن الأمر في نهاية المطاف قد يخرج عن دائرة السيطرة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال