الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أكتُب مقال اليوم فور انتهائي من مطالعة خبر أغمرني بالسعادة والفخر، “السعودية السابعة في مؤشر ريادة الأعمال العالمي”، حيث اجتازت المملكة عددا من الدول المُتقدمة وقفزت 10 مراتب في مؤشر ريادة الأعمال عالمياً، وفقاً لتقرير مرصد ريادة الأعمال. وهذا يعكس التحول الكبير في هذه الفترة الفارقة من حاضر ومستقبل المملكة، فشبابنا يبتكر ويبدع ولديه من الهمم العالية التي تقدم لنا العديد من المنشآت الناشئة التي تعمل حكومتنا على دعم نموها وتذليل الصعوبات لريادي هذه المشروعات كمبادرة منها لنشر ثقافة الابتكار، ودعم الأفكار الإبداعية. ولما لا؛ ومن هؤلاء الشباب المبدعين من يحملون الشعلة الآن متولين قيادة مملكتنا نحو مستقبل بإذن الله أكثر ازدهارا وتقدُما.
لكن مثل هذه الإنجازات العظيمة المتتالية التي تحققها المملكة بجهد أبنائها ودعم قياداتها، تضع فوق عاتقنا مسؤولية كبيرة تتطلب إدراكاً أكبر للتحديات القادمة؛ فالمنشآت الناشئة التي تسعى للنمو والوصول إلى العالمية، ينبغي عليها اختيار استراتيجية صحيحة لإدارة الأفراد لتتمكن من استمرارية النجاح وتحقيق أهادفها الإبداعية. ففي هذا العالم الذي يسير في طريق التطور بخطى سريعة ومستمرة في جميع مجالات العمل يُمثل تحدي كبير للأفراد العاملين، حيث نشهد هذه الأيام بعض الوظائف التي جاء التطور التكنولوجي ليُغيرها جذرياً أو جزئياً؛ الأمر الذي جعل الكثيرون في حيرة حول مستقبل العمل في بعض الوظائف الأخرى التي يعتقدون أن التطور يُهدد بإنقراضها.
على الرغم من ذلك، فأنا لا أرى التطور كمصدر تهديد، ولكن كفرصة لوظائف أفضل، وحياة مهنية أكثر تطوراً وإبداعية. لذلك أردت في هذا المقال إلقاء الضوء على أهمية وجود استراتيجية صحيحة لإدارة الأفراد من أجل توفير مستقبل مزدهر وآمن للمنشأة والعاملين بها؛ وهذا يعتمد على عدة نقاط يجب الاهتمام بتحقيقها داخل المنشأة، مثل: تشجيعك للأفراد داخل منشأتك لتعلٌم المهارات الجديدة التي تطرأ على سوق العمل؛ ويكون ذلك بدعمك لهم بالمصادر التعليمية المطلوبة والمدربين لمساعدتهم على تطور مهاراتهم العملية التي تخدم وظائفهم داخل المنشأة.
أيضا من الهام وضعك لخطة إدارية واضحة ودقيقة تُحدد مهام العمل لكل فرد من فريق العمل، حيث يُقلل ذلك من ضغط العمل على فريق العمل، بالتالي تزداد انتاجيتهم وإبداعهم. أيضاً يجب أن تتضمن هذه الخطة الإدارية تحديد لعدد مناسب من ساعات العمل، ويجب أن ندرك أن عدد ساعات العمل ليس مقياساً لضمان انتاجية المنشأة، بل كلما وفرنا للعاملين بيئة عمل لا تؤثر على حياتهم الشخصية بالسلب، كلما قدم هؤلاء العاملين أفضل ما لديهم في العمل.
قبل أن تعمل على أي خطط للتغيير أو التطوير بداخل منشأتك، حدد في البداية من هم الموظفين المؤهلين لتطبيق هذه الخطط، لكي تتجنب تولية بعض المهام لمن ليسوا مؤهلين لها فتضع على عاتقهم مسؤولية لا يقدرون عليها بمهاراتهم الحالية، أيضاً لضمان تنفيذ هذه الخطط بشكل سليم وبأقل الأخطاء.
وبتحديدك لأهداف وخطط واضحة لمنشأتك أو مشروعك، ومشاركتها مع الموظفين يجعل رؤيتهم لعملية سير العمل في المنشأة واضحة، وبالتالي يسير العمل بشكل سلس ومُثمر، كما أن مشاركتها تتيح الفرصة لتبادل الآراء وتحديد الأفضل للمنشأة والعاملين.
أخيراً؛ أود القول إنه من الضروري فهم أن الأفراد هم حجر الأساس في أي منشأة، والأفراد الإبداعيين منهم هم الركائز التي ترفع المنشأة لأعلى درجة من النجاح والتمَيُز. لذا فإن توفير استراتيجية جيدة لإدارة هؤلاء الأفراد تعود بفائدة مشتركة على مستقبلهم ومستقبل المنشأة. وإن دققنا قليلاً، فسنجد أن هذه الاستراتيجية هى ما تعمل حكومتنا وفقاً لها، بدعمها لأبناء الوطن في مشاريعهم وأفكارهم خلال السنوات الماضية حتى استطاعت مملكتنا أن تصل اليوم لهذا المستوى من التفوق الاقتصادي والتمَيُز العالمي في ريادة الأعمال؛ وهو أمر يستحق أن يكون دافعا لكل شخص يسعى جاهدا لأن يكون من ركائز النجاح لوطننا الغالي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال