الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
على الرغم من أن كثير من محللي أسواق النفط العالمية توقعوا تخفيف خفض إنتاج “أوبك+” مُدّعين أن السوق يمكن أن يستوعب مليون إلى مليوني برميل يومياً، فاجأتهم “أوبك+” عندما قررت تمديد سقف إنتاج الربع الأول من هذا العام إلى شهر أبريل نظرا لاستمرار حالة عدم اليقين وهشاشة الطلب العالمي على النفط.
مفاجأة “أوبك+” لأسواق النفط العالمية بتمديد خفض انتاج نحو 7 مليون برميل يوميا مع تمديد الخفض الطوعي لمليون برميل يوميا من المملكة لم يتوقعه الكثير من محللي الأسواق، ممن أبدوا قلقهم الشديد بشأن تسبب ضغوط تضخميّة على أسعار السلع الأساسية. هذا القلق الغير مُبرّر جاء مع انهم يُدركون أن الجدول الزمني الشهري للاجتماعات الوزارية سيسمح للمنظمة بالتفاعل بسرعة مع متغيرات السوق إذا ارتفعت الأسعار بسرعة كبيرة وفي حال حدوث تقلبات حادّة.
حتى إذا رأى بعض محللي أسواق النفط بعض علامات تحسن الطلب، فإن سوق النفط العالمي يعتمد على قدرة “أوبك” على إدارة العودة إلى سوق متوازن، على الرغم من حقيقة أن الاسعار قد ارتفعت بنحو %30 منذ بداية العام على مدار الربع الأول، يعمل منتجو “أوبك +” بلا كلل لانهاء التخمة التي تراكمت خلال أسوأ صدمة للطلب العالمي على النفط بسبب الجائحة.
ترتقب “اوبك” السوق عن كثب وتجتمع شهرياً لتعكس متغيراته باستراتيجيات مناسبة لسقف الإنتاج بعد تقييم التقدم المحرز في برامج اللقاحات، وما سينتج بعدها من تخفيف لعمليات الإغلاق وقيود السفر، مما سيوضّح مدى السرعة التي ستعود بها مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى متوسط الخمس سنوات كمقياس رئيسي لمنتجي “أوبك+”.
تمديد حصص الانتاج الحالية لشهر أبريل لا يتعلق بحماية “أوبك” لمستوى الأسعار الحالي الذي تجاوز مستويات ما قبل الجائحة، ولا يتعلق الأمر بتجاهل المخاوف بشأن التضخم على الرغم من أن الاقتصاد العالمي الهش لا يستطيع تحمّل أسعار مرتفعة، ولكن المستويات الحالية للأسعار ليست مستويات مرتفعة فلكياً حتى تُسبّب ضغط تضخمي على الاقتصاد العالمي والذي في طور خروجه من الجائحة.
كثير من المحللين يتعاملون مع بعض متغيرات السوق ولا يرون إلا جزءا بسيطاً من قمة جبل الجليد، بينما هناك العديد من العوامل الهبوطية التي تُحتّم الحذر واليقظة:
* تظل مخزونات النفط العالمية أعلى بكثير من متوسط الخمس سنوات مما يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط.
* موسم صيانة مصافي التكرير الربيعي القادم في آسيا للربع الثاني سيزيد من ضعف الطلب على النفط.
* المنحنيات المستقبلية للأسعار الآجلة للنفط القياسي العالمي عند Backwardation تُحفّز السحب من المخزونات، بينما منحنى العقود الآجلة لأسعار المشتقات البترولية عند Contango والتي لا تزال لم تستطيع أن تأخذ نفس الزخم الصعودي على عكس أسعار النفط، مما يشير إلى وُفرة العرض على المدى القريب يؤدي إلى تقليل استخدام الطاقة التكريرية واستمرار انخفاض الطلب على النفط.
* انخفاض هائل في معدل استخدام مصافي التكرير في الولايات المتحدة مما أدى إلى أكبر قفزة أسبوعية لمخزونات النفط الخام منذ عام 1982 عندما وصل الارتفاع الأسبوعي لمخزونات النفط الى 21.6 مليون برميل يوميا.
كل هذه التطورات الهبوطية تدل على استمرار حالة عدم اليقين لتعافي الطلب على النفط، خاصة مع موسم صيانة المصافي الربيعية القادمة خاصة في آسيا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال