الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يبدو أن السعوديين اكتشفوا أخيرا أهمية الشمس التي تشرق على بلادهم وفوائدها، وكيف يمكن استغلالها والاستفادة منها، وربما ساعدت في توفير المزيد من المال. وان اهتموا أكثر فالشمس ستهتم بصحتهم وتنخفض فواتير مراجعة المستشفيات.
بقي السعوديون عقود يشتكون من فواتير الكهرباء العالية بعدما حررت الدولة فواتير الكهرباء وقررت عدم الدعم منذ إعلان رؤيتها 2030، وسبب ارتفاع فواتير الكهرباء، هو أن توليد الطاقة الكهربائية كانت تعتمد على مصدر واحد، وهو الوقود القائم على النفط، من الغاز الطبيعي، وبقيت الكهرباء اكبر مستهلك للغاز والوقود السائل ونتيجة الطلب على الكهرباء مع التوسع الكبير في مجالات مختلفة واحتياجها للكهرباء ارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء، واستنزفت السعودية في عام 2017 ما يقرب 900 الف برميل لتوليد الطاقة.
طبعا مع مرور الزمن وجدت الحكومة نفسها أنها تستنزف الوقود الذي تستخرجه لتبيعه مع ارتفاع الطلب والتوسع في مشاريع تنموية، واذا ما استمرت على هذا الحال، فإنها لن تتمكن من توفير الطاقة في المستقبل بسعر وبتكلفة اقل. ولعل إعلان رؤية 2030 هو الذي جعلها تفكر بشكل جاد ومختلف في كيفية معالجة توفير الطاقة بتكلفة اقل. وبالفعل خصصت السعودية مساحات واسعة لمشاريع الطاقة المتجددة وتحويل الشمس الى مصدر للطاقة الكهربائية، واحتفالها قبل أسابيع افتتاح مشروع محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتوقيع اتفاقيات شراء الطاقة لـ(7) مشروعات جديدة وستصل الطاقة الإنتاجية لهذه المشروعات، بالإضافة إلى مشروعي سكاكا ودومة الجندل، إلى أكثر من 3600 ميجاواط. كما أنها ستوفر الطاقة الكهربائية لأكثر من 600 ألف وحدة سكنية، وستخفض أكثر من 7 ملايين طن من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
ومن اهم ما يحسب لهذا المشروع انه سجل اقل تكلفة لشراء الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في العالم حيث بلغت تكلفة شراء الكهرباء من مشروع الشعيبة 1.04 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، وتسعى السعودية من خلال مشاريع الطاقة المتجددة لان تصبح حصة كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في هذا المزيج حوالي 50% بحلول عام 2030، وأن يحل الغاز والطاقة المتجددة محل ما يقارب مليون برميل بترول مكافئ من الوقود السائل يومياً، مثلما اعلن عنه ولي العهد السعودي في افتتاحه لمشروع سكاكا وهذه سوف تساعد كوقود في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
وتجسد هذه المشروعات جهود المملكة إلى توطين قطاع الطاقة المتجددة، وتعزيز المحتوى المحلي فيه، وتمكين صناعة مكونات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محلياً، لتصبح المملكة خلال الأعوام العشرة القادمة مركزاً عالمياً للطاقة التقليدية والمتجددة وتقنياتها.
تخيلوا ماذا كان سيحدث لو أن الحكومة السعودية لم تعطي هذا الجانب الاهتمام والعناية والرعاية، لكانت فواتير الكهرباء تضاعفت لأرقام خيالية سواء للوحدات السكنية وبيوت ومنازل الناس، حتى المصانع، وبالتالي كانت ستنعكس على المشروعات الصناعية وتكلفة إنتاجها، لأصبحنا من اكثر الدول التي تدفع فواتير الكهرباء.
تشير الدراسات الى أن الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها من الرياح هي الأرخص على مستوى العالم، كما تتراجع أسعار الكهرباء المنتجة عن طريق الطاقة الشمسية، لكم أن تتخيلوا أن هذه الثروة والنعمة نعيشها في السعودية منذ عقود ولم ننتبه لها، ولم يخطر على بالنا أن نستفيد منها.
بالتأكيد افتتاح مشروع سكاكا لإنتاج الطاقة المتجددة، بداية انطلاق السعودية نحو الصفوف المتقدمة عالميا في إنتاج الطاقة. ومن المفرح أن عقد تطوير وبناء وتشغيل محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية تمت في 2018 هي أول مشروع في المرحلة الأولى ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة وتصل تكلفة المحطة الاستثمارية إلى نحو 1.2 مليار ريال.
خلال السنوات المقبلة ستتمكن السعودية أكبر منتج للطاقة الشمسية البديلة في العالم وستقوم بتصديرها بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية. وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن كلاً من مصر وأوروبا قد تستوردان الطاقة الشمسية من السعودية قريباً. كما أن “الناس في مصر وأوروبا قد يضيئون أنوار منازلهم يوماً ما بكهرباء مستوردة من محطات شمسية ضخمة موجودة في السعودية، وتعمل المملكة على تشييدها خلال السنوات القليلة المقبلة”، بحسب قول الصحيفة.
التخطيط السليم للحكومة السعودية في ضخ استثمارات من اجل المستقبل وخاصة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة كان خيارا صائبا، فأصبح لدينا قوتين اقتصادية في الطاقة النفط والطاقة المتجددة، وفي الطريق أدوات أخرى ستزيد من مكانة وقوة اقتصاد السعودية لتضعها في مصاف دول العالم، وخصصت أكثر من 100 مليار دولار من أجل استثمارها في مصادر الطاقة المتجددة. مستقبل السعودية القادم سياتينا من الشمس فلا تحرموا أنفسكم من الطاقة المتجددة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال