الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بانتظار أحد الاجتماعات للتنفيذيين سأل أحد مدراء العموم زميله المدير العام لقسم آخر بعد حديث عن استقالة مدير إدارة الخدمات المفاجأة; من ستعين بديلًا لخالد؟
اجابه: عبدالله أو أحمد!
تابع السؤال لماذا عبدالله؟
قال .. أول من يحضر الى العمل واخر من يغادر ويبقى أحياناً بعد الدوام .. ويقوم بأعمال كثيرة جداً .. لـو أخترت غيره لكان هذا ظلمـاً له!
لننظر للمسألة من زاويتين مختلفتين كما يراها عبدالله، وكما يراها رئيسه، فتقييم الرئيس لأداء عبدالله تقييم فعلي وصحيح، لكن اختياره وتعيينه كرئيس قد لايكون من المؤكد صحيحاً وقد يكون!! فقدرات عبدالله بالرغم من كـم العمـل الهائل الذي ينجـزه وحرصه قد لا تتناسب مع متطلبات الكفايـة واحتياجات الجدارة للوظيفـة الاشرافية الاعلى، فاختيـار “الرجل المناسب في المكان المناسب” كما يقول المثل المعروف أمر مهم جداً، فهو علم وفـن وله قياسة وله أخصائيوه.
أما عبدالله وعبيدالله كثير، منهم أولئك الذين يعملون بجد واجتهاد شديدين، ولكنهم أحياناً قد لايكونون مناسبين لبعض المناصب القيادية الاعلى لأننا ان عيناهم مدراء نفقدهم كعاملين مُجدين ومهنيين متخصصين بتحويلهم الى مدراء او قياديين غير فاعلين، ولكنهم لا يعلمون هذه الحقيقة أو يتجاهلونها أو أنهم يقارنون أنفسهم ببعض من أختيروا لوظائف اشرافيه، وبرأيهم انهم ليسوا أهلاً لها، وهذا من باب التمادي في الأخطاء، كأن البعض منا اذا لبس ثوباً ليس مفصلاً له يكابر ويقنع نفسه بأنه “مفصل عليه تفصيل” مع أن وعينا لهذه الحقيقة أمر في غاية الأهمية، وهو لصالحنا كما هو لصالح الشركه وزملائنا بالعمل.
انني عندما لا أصلح أن أكون رئيسا لا ينفي أبداً حقيقة أنني قد أكون أحسن من رئيسي بكثير بمجالات اخرى مختلفه وبارع بتخصصات مهنيه مطلوبه .. فأنا امهر منه ولكنة يبقى هو افضل مني بالقيادة اذا كان الاختيار موضوعيا وصحيحا ومهنيا، والاصل ان هذا لا يفسد للود قضيـة. ولعل مشكلتنا الاكبر بكثيرمن الشركات اننا جميعا لا نستخدم وسائل القياس العلمية التي تعييننا لاختيار الرئيس الافضل والاصلح نسبيا او ان نتفق على مجموعة من الاجراءات الداخلية والجدارات والمعايير المتفق عليها التي توصلنا لهذا الاختيار الذي نسعى لان يكون الافضل وعدم توفر المعيار والاسلوب والاجراء يجعل الجميع في حالة من الترقب والتحفظ دائما على اي قرار يصدر بتعيين الرؤساء ويؤثر ذلك على تنفيذة لان الاصل سيكون ربطة دائما بالعلاقات الشخصيه!
العبرة بتعيين وتعاقب القادة بالشركات منطلق ومبني على التبني .. ثم التبني.. من جميع من هم في اعلى هرم المؤسسة لوسائل القياس الافضل حتى لو كانت نتائجها على غير ما نرى وتطبيق الاجراءات الداخلية التي تضمن ان يكون القرار جماعيا لتعيين القادة وتطبيق المعايير وتوفير المعلومات التي تعيننا عند اتخاذ القرار. كما اننا لا بد ان نخلق بيئة داخلية تضمن ان يحترم الجميع هذا القرار ويدعمه انطلاقا من احترام من اصدره واحتراما للمؤسسة سعيا ان تكون المنظمة احد الجهات التي تصنع القادة وتسهل الامر عليهم ليبدعوا وينتجوا من اليوم الاول لتكليفهم بمهامهم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال