الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ارتفاع سعر سهم شركة ما في فترة زمنية محددة أو انخفاضه لا يخرج عن نطاق مظلة حركة عقارب الساعة الاقتصادية العجيبة، التي إذا ما فُهمت جيدا لكان الطريق ممهدا أمام صغار المستثمرين في سوق الأسهم نحو بناء ثرواتهم، أو حماية أنفسهم من الخسائر الفجائية.
فما هي الساعة الاقتصادية، وما أهميتها كأداة إرشاد لصغار المستثمرين وروًاد الأعمال في بناء الثروات، أو في أقل تقدير حمايتهم من الخسائر؟
شريحة كبيرة من صغار المستثمرين في الأسهم أو العقار ومثلهم صغار روّاد الأعمال يدخلون السوق كالحطب وينتهون كالرماد، وربما أغلب التوصيات والاستشارات التي يلهثون وراءها – علّهم يأسسون من خلالها نجاحات وثروات في وقت قياسي – لا تفيدهم، هذا إن لم تسبب لهم أذية خاصة تلك التي يكون مصدرها من غير المؤهلين أو المجهولين.
بينما هؤلاء المستثمرين وروّاد الأعمال لو التفتوا إلى التاريخ – الذي لا يفتأ أن يعيد نفس الدروس – لتعلموا ما يجنبهم أن يكونوا أفرادا في القطيع الذي يحركه المطبلين عند التصريف و المرجفين عند التجميع في سوق الأسهم، ولتجنبوا التيه الذي يقعون فيه عندما يختلط الأمر لديهم بين مفهوم الدخل ونمو رأس المال، ولنجحوا في حماية أنفسهم من كل ما ينتج من خسائر مؤلمة، ومن ضمن هذه الدروس التي لا يذكرها أحد من مدعي تحليل السوق أو أنصاف المستشارين أهمية استخدام ما يعرف بالساعة الاقتصادية (أو الاستثمارية).
بالرغم من أن الساعة الاقتصادية فكرة قديمة وأشهر من استخدمها كان العرب وخاصة قريش متمثلة في رحلتي الشتاء والصيف، إلا أن حديثا ظهرت كمشروع أكاديمي في خمسينيات القرن الماضي في المملكة المتحدة، وهي عبارة عن مؤشر اقتصادي عام، دُمج فيه مجموعة من الدورات المستقلة لعدد من القرارات التشريعية، مثل تحديد معدلات الفائدة، والأرقام الإحصائية الحساسة مثل نسب البطالة، وحركة الأصول والسلع التي تشكل معًا دورة اقتصادية في ثلاث مراحل أساسية (ركود – تعافي – حصاد).
أثبتت هذه الساعة دقة حساباتها على مدى السبعين عام الماضية، وهي تعتبر من أهم الأدوات التي يعتمد عليها كثير من المحترفين المتعاطين للاستثمار سواءا في الأسهم أو العقار أو في تجارة السلع والمواد الخام، وتأخذ شكلها حسب طبيعة المجال ولكن بنفس الأساسيات الاقتصادية ومراحلها الزمنية.
لكن، في حالات ما توجد صعوبة في الحصول على إجابة دقيقة من خلال هذه الساعة الاقتصادية، لا سيما أثناء ظرف قاهر مثل جائحة أو حرب أو كارثة طبيعية، أو لاختلاف السمات الاجتماعية أو السياسية من بلد لآخر، إلا أن هذه الساعة – بوجه عام – تساهم بشكل كبير في إلقاء الضوء على التوجهات المستقبلية بناءً على أدلة متكررة من الماضي حول ما يمكن أن يحدث مستقبلا، مما يعطي استدلالات حول الوقت المناسب لشراء أو بيع أنواع معينة من الأصول أو أدوات الاستثمار أو السلع والمواد الخام
لذلك، تعمل هذه الساعة الاقتصادية – خاصة من خلال المستشارين الاقتصاديين المهنيين الذين يعرفون كيف يترجموا إشاراتها – على دعم متخذ القرار بكل ما يحتاجه لاتخاذ قرارات التخطيط المالي الخاصة باستثماراته، مثل أصحاب الأعمال الذين يرغبون في معرفة كيفية عمل الاقتصاد وكيف يمكن للدورة الاقتصادية أن تؤثر على أعمالهم في مراحلها المختلفة، أو المستثمرون الذين يرغبون في الحصول على إشارات حول الوقت المناسب لامتلاك الأسهم والممتلكات والودائع ذات الفائدة الثابتة، وحتى تفيد المستثمرين العقاريين الذين يحتاجون إلى فهم سبب تحرك أسعار العقارات أثناء مراحل الساعة المختلفة.
تثقيف صغار المستثمرين وروّاد الأعمال في هذا المضمار هي مسألة في غاية الأهمية، ومن هو المؤهل بالقيام بهذه المهمة، سنتطرق إليه في مقالة الأسبوع القادم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال