الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يَنحَصِرُ الهدف من تقديم أمر التداول من المُتعامِلين في السوق المالية المُنظَّمة “البورصة”؛ في تنفيذ عمليةٍ تداولٍ صحيحةٍ وناقلةٍ للملكيةٍ.
حيث تنتقل ملكية الأوراق المالية من البائع إلى المشتري بعد تقابل الإيجاب مع القبول على شكل أمرَيْن تداوليَّيْن، ذلك ضمن نطام التداول الالكتروني.
إلاَّ أنَّ مرونة إجراءات التداول من جهة، وارتفاع قيم الأوراق المالية المتداوَلة من جهة أخرى، أوجب على السوق المالية عدم الاعتداد فوراً بعملية التداول حتى بعد تنفيذها على المنصَّة الالكترونية.
أي أنَّ السوق المالية لن تعترفَ بانتقال ملكية الورقة المالية حتى بعد تقابل الإيجاب والقبول (أمر الشراء وأمر البيع) على سعرٍ اتفاقيٍّ، بل يتمُّ تأجيل هذه المسألة إلى ما بعد مرحلة التدقيق التالية لتنفيذ التداول.
فعلى الرغم من أنَّ التداول في السوق المالية لا يتمُّ وجهاً لوجه من البائع إلى المشتري، بل يتمُّ عبر وسطاء مرخَّصِين، ورغم أنَّ هؤلاء الوسطاء يقومون بالاطلاع على مستندات ملكية عملائهم قبل إدخال أوامر التداول، رغم كلِّ هذه الضمانات، إلاَّ أنَّ نظام السوق المالية السعودي قد أوقف عملية انتقال الملكية إلى حين التأكُّد من صحَّة مستندات الملكية لدى مركز إيداع الأوراق المالية.
حيث جاء في نظام السوق المالية ما يلي:
“يُصبحُ تسجيل ملكية الأوراق المالية نافذاً من الوقت الذي يتحقَّق فيه مركز الإيداع -بصفةٍ نهائيةٍ- من صحَّة وثائق الملكية” (م/27-ج نظام السوق).
هذا يعني أنَّ أيَّ تنفيذٍ لأوامر التداول في السوق، وأيَّ تسجيلٍ لانتقال ملكية الأوراق المالية المتداوَلة على سجلاَّت السوق، ما هو إلاَّ عملياتٌ تمهيديةٌ غير نهائيةٍ للتداول.
ويبدو أنَّ السبب الأساسي من وراء تأخير انتقال ملكية الأوراق المالية المتداوَلة يكمن في الخشية من وجود تزويرٍ في مستندات الملكية أو زعم المُتعامِل بأنَّه مالكٌ لهذه الأوراق بالتواطؤ مع الوسيط.
إلاَّ أنَّ تأخير انتقال ملكية الأوراق من تاريخ تنفيذ التداول إلى تاريخ التحقُّق من الملكية، هو أمرٌ لا يتناسب –من حيث المبدأ- مع مرونة وسرعة التداول، لكنه أمرٌ ضروري لضمان عدم حدوث أيِّ تلاعبٍ بملكية الأوراق المالية.
بالتالي، كان لا بدَّ من وجود قاعدةٍ تمنع انتقال الملكية بعد التداول حتى يتمَّ التأكُّد بشكلٍ نهائيٍّ من صحَّة المستندات، ولذلك أصبحت اللحظة الحاسمة في التداول هي لحظة تأكُّد مركز الإيداع من ملكية الأوراق المالية المتداوَلة.
لكن ما قد يُثيرُ المنازعات في السوق المالية هو الصلاحية الممنوحة لمركز الإيداع بعدم التسجيل النهائي للملكية حتى بعد قيامه بتدقيق الوثائق وبدلاً من ذلك التسجيل المبدئي للملكية؛ وهي حالةٌ استثنائيةٌ مشروطةٌ بقيام ما يُثيرُ الشكَّ لدى المركز دون وجود ما يُبرِّر عدم انتقال الملكية.
ففي حالة وجود هذا الشك بالمستندات لدى مركز الإيداع، فإنَّه يحقُّ للمركز تسجيل الملكية “مبدئياً” وليس “نهائياً”، كما يحقُّ له ذلك في حالة إخطار المركز بأنَّ نقل الملكية النهائي قد يُسبِّب ضرراً للغير (م/27-ج نظام السوق).
هذه القاعدة تسمح لأيِّ مضاربٍ في السوق أن يَزعُمَ وجود ضررٍ أو وجود ما يدعو للشكِّ في وثائق الملكية، ذلك إذا كان تنفيذ التداول لا يخدم مصلحته.
فمثلاً، إذا كان المضارب مالكاً لكميةٍ من الأسهم يَنتظرُ ارتفاع سعرها، لكن تمَّت في السوق عملية تداولٍ لبيع ذات الأسهم على سعرٍ منخفضٍ، فهنا قد يُقدِّمُ المضارب إخطاراً كيدياً لمركز الإيداع بهدف زرع الشكِّ بصحَّة الملكية، كلُّ ذلك حتى يتأخَّر موعد انتقال الملكية، ويبقى السوق في حالة شكٍّ من انخفاض السعر.
مثل هذه الحالات تُوجبُ إعادة النظر في حالة الشك الاستثنائية التي قد تجمِّد انتقال الملكية النهائي رغم تنفيذ التداول في السوق، الأمر الذي لا يُراعي طبيعة السوق المالية التي تتطلَّب السرعة والمرونة والثقة والتي تحتوي على تعارضٍ كبيرٍ في المصالح.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال