الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خلال العشر سنوات الماضية ومع الضخ الهائل للأموال المجانية في الاقتصاد الأمريكي في سوق الديون, ارتفع النمو في الناتج المحلي الأمريكي (GDP growth rate) بنسبة 46% والذي يعبر عن النمو في الاقتصاد الحقيقي (The Real economy) للقيمة السوقية لجميع المنتجات والخدمات التي قدمتها. وفي نفس الفترة ارتفعت الأسواق المالية بنسبة 233% كما في سوق الأسهم الأمريكي (S&P 500).
بمعنى أنه خلال 10 سنوات , القيمة السوقية للمنتجات والخدمات الأمريكية ارتفعت ب 46% وفي نفس الفترة أسعار الشركات التي صنعت هذه المنتجات وقدمت هذه الخدمات ارتفعت بنسبة 233% في سوق الأسهم وهذا الشيء غير طبيعي لأن أسعار الأسهم تزيد مع زيادة ربحية الشركات ومبيعاتها من إجمالي أصولها التي مولتها بالديون ومن رأس مالها.
فكيف تزيد القيمة السوقة لهذه الشركات بنسبة أكبر من قيمة المنتجات والخدمات التي قدمتها؟ في الدورات الاقتصادية يتحرك الاقتصاد فيه بين الانتعاش والانكماش. وعادة تعمد الدول في حالة الانكماش (Recession) إلى استخدام سياسات توسعية نقدية (Loose monetary policy) لدعم الوظائف والاستثمارات في القطاع الخاص حتى تحافظ على النمو في الناتج المحلي.
وللأسف جزء من هذه السيولة الجديدة (Free money) التي كان هدفها دعم الناتج المحلي واستثمارات القطاع الخاص, يتسرب إلى الأسواق المالية من خلال النظام البنكي على شكل قروض مجانية تشعل “سُعار” وجنون الأسواق المالية.
فتأتي آفة الأسوق (المضاربات السوقية) فتقتل (الإنتاجية) في الاقتصاد فلا داعي للتعب والمشقة, تستطيع المضاربة وزيادة ثروتك وأنت في غرفتك. فتظهر بعدها الفقاعات المالية وتذهب ويذهب معها أحلام البسطاء وتبقى أقساطهم للبنك لسنوات طويلة. فقط القلة من الأثرياء تزيد ثرواتهم على حساب أحلام البسطاء فتزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فيتشوه الاقتصاد الذي كنا بالأمس ندعمه وننقذه بهذه الأموال المجانية.
ما هو الحل؟؟ هذه السيولة الجديدة رفعت الأسعار الى مستويات جنونية زادت بشكل كبير تكلفة الاستثمار, فالمستثمر لن يجد العائد المطلوب الذي يشجعه على بناء مصنع جديد أو عقار مدر للدخل. وبنفس الوقت, إذا لم نضخ هذه السيولة الجديدة فسوف يعاني الاقتصاد من انكماش قد يتحول إلى كساد اقتصادي (Depression), فيخسر القطاع الخاص استثماراته وسوف يستغني عن الموظفين فيه. فيخسر الموظف فيه لا سمح الله وظيفته اليوم وغداً يتعثر في سداد أقساط منزله. فيتعثر النظام البنكي اليوم وغدا يتعثر السوق العقاري.
لذلك نحتاج إلى فكرة ذكية ومختلفة تضمن توجيه هذه السيولة الجديدة إلى القطاع الخاص وبنفس الوقت تضمن عدم تسربها إلى الأسواق المالية حتى لا تتسبب بجنون الأسواق وزيادة المضاربات وأتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الاقتصاد. وهذه هي باختصار فكرة برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص “شريك”.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال