الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أدرك جيدًا أن موضوع كالذي نتحدث عنه اليوم بحاجة لأصحاب تخصص دقيق لمناقشته، لكنه أيضًا مهم بالنسبة لفئة كبيرة من المجتمع. ولعل السبب في ذلك يعود إلى ارتباطه بأكثر من جهة، بين قطاعات سياحية وثقافية وهيئات مرتبطة بالمدن. نعلم بطبيعة الحال أن كثير من المدن حول العالم اتسمت بجاذبيتها الطبيعية، مما دفع العاملين بالقطاع لاختيارها كمركز أعمال، حتى باتت محط الأنظار. ومثل تلك المهرجانات والفعاليات أكسبت هذه المدن سمعة ارتبطت بها، حتى انعكس هذا الأمر على الهوية، فتشكلت لها هوية محددة. هذا الأمر أسهم في حراك اقتصادي مع ازدهار قطاعات مثل الفنادق، والمطاعم، و غيرها.
بالتأكيد فإن طبيعة تلك المدن الجغرافية كان له دور في نهضة صناعة الإنتاج والسينما بمفهومها الشامل، لكن لا ينبغي أن ننسى أيضًا أن الجانب البشري لعب دورًا كبيرا في تعزيز هذا الارتباط وتوثيقه.
فنون العمارة الحديثة وأساليبها لم تكن بمعزل عن هذه الأحداث، بل كانت مكملة لما يحدث على أرض الواقع، فباتت رديفة للجانب البصري الطبيعي الذي أشرنا إليه. وحتى المعنى الثقافي للبناء يجيء مشاركا بمراكز مؤتمرات يتشكل حولها مشهد حضري يشارك به السياح الذين يتهافتون من كل صوب ليضيفوا إلى المشهد جمالا إلى جمال.
خلال العام الماضي شهدت السينما حول العالم موسمًا صعبًا بسبب جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على الإيرادات. تكبدت الصناعة خسارة كبيرة، وتم تأجيل تصوير مشاهد مما تسبب في تفاقم الأزمة. شعبية المدن ترتبط بأماكن تنتعش بها الحركة، وترسخ في الأذهان كجاذب بشري.
هناك جانب آخر للمسألة مرتبط بتأثير تصوير المشاهد في المدن على المشاهدين كدافع للترويج والسياحة. لذلك فأنا لا أتعجب من الاهتمام بتصوير فيلم مثل “مهمة مستحيلة” في مدينة دبي. الرسالة التي يتركها العمل هي أن المدينة تبقى مدينة أعمال وتجارة مع مشاهد الأبراج والبنايات الشاهقة التي تشير لمعالم المدينة. وفي سياق ذو صلة فأعتقد أننا اليوم نحاول أن نرسل للعالم أكثر من رسالة بأن مدينة الرياض ذات ارتباط وثيق بالترفيه مع تصوير مشاهد برامج ترفيهية نتابعها مؤخرا.
لكن النقطة المهمة هنا هي أن التفنن في الهندسة المعمارية، والبناء كثيرا ما يتدخل ليلعب دورا في هندسة هوية المدن التي تفتقر لميزات محددة. سواء كانت ميزات تاريخية، أو ثقافية، أو فنية.
اليوم يطرح تساؤل على الساحة حول عودة الصناعة إلى سابق رونقها بعد الجائحة، وتأثير هذه العودة الإيجابي على جانب الاقتصاد لهذه المدن ومداخيلها؟ من المهم أن نعلم حتى نجيب على هذا التساؤل أن تلك المدن لا تقتصر فيها الصناعة على دور العرض. فهذه الدور مكملة فقط للصورة. الفنون بشكل عام مكملة لبعضها، ولا يمكن لأحدها أن يحقق التأثير وحده دون تضافر باقي القطاعات. هذا بالطبع إذا أردنا أن نحقق تأثير نفسي، مصاحب للحدث الإعلامي الذي تتم متابعته على أرض الواقع.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال