الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتعرض الكثير من الشركات العائلية إلى الكثير من التحديات والنزعات سواءً على المستوى الدولي أو المحلي، وتواجه صعوبة الحصول على الموارد المالية والخبرات الكافية والاستمرارية بالإضافة إلى ذلك يأتي هناك تحدياً خاص بالشركات العائلية على وجه التحديد لطبيعتها الخاصة لوجود العنصر العائلي والذي يجعل الشركات العائلية عرضة في الدخول في الخلافات والصراعات وعدم التوافق العائلي خاصة بين الجيل الأول بعد رحيل المؤسس والتي تجعل الشركات السعودية العائلية في مهب الريح وهذا دون شك يؤثر بشكل سلبي على الشركات و حقوق العاملين فيها والموردين والدائنين وكل من يتعامل مع تلك الشركات والاقتصاد بأجمعه.
وتعقد المؤتمرات والدراسات الأكاديمية لطرح الحلول القانونية المختلفة ولكن دوماً ما يتردد هو أنه على الشركة العائلية اختيار شكلًا قانونيًا آخر، أي على الشركات العائلية بالتحديد ذات المسؤولية المحدودة اتخاذ شكل قانوني آخر وذلك بأن تكون شركة مساهمة مغلقة في محاولة كما يرى أصحاب هذا الاتجاه لتدارك الخلاف بعد رحيل المؤسس, والرغبة في جذب الاستثمار , المرونة في التخارج والتمهيد للطرح العام وغيرها من الحلول التي تطرح في الأروقة الأكاديمية.
ولكن دعونا نطرح سؤالًا هنا ياسادة هل التحول الى شركة مساهمة مغلقة هو وسيلة أم غاية بحد ذاته؟ فعلى الرغم من سلامة الطرح في ان تحويل الشكل القانوني إلى شركة مساهمة مغلقة له من الإيجابيات الكثيرة للشركات العائلية, ولكن يجب معرفة وإدراك ان التحويل لشكل قانوني آخر ليس حلًا سحرياً بحد ذاته بل قد يدخل الشركات في دوامة معقدة قد لا تدركها تلك الشركات العائلية الراغبة في التحول فيتوجب أن يكون هناك إلمامًا و جاهزية نفسية وفكرية لتبعات هذا الخيار لاسيما أن هذا التحول قد يعرض الشركة إلى الانكشاف ولو بشكل جزئي مقارنة بالشركة المساهمة العامة.
ويبقى السؤال هل هناك رغبة حقيقة للعائلة على هذا التحول, أو هل لديهم المرونة النفسية على التنازل عن الإدارة إذا احتاج الأمر لمدير من غير العائلة؟, وهل هناك الموارد المالية والقدرة في حال رغب بعض الشركاء التخارج وماذا عن القدرة على الحصول على موافقة من الدائنين في حالة الاعتراض على قرار التحول كما يخولهم ذلك نظام الشركات؟.
وتأتي مسألة التقييم والقيمة السوقية للأصول والتزامات تلك الشركة مع العلم أن مسألة التقييم حساسة بشكل كبير للشركات العائلية حيث سيتطلب كما ذكر الانكشاف من تقييم وفتح دفاتر الشركة وهو أمر لم تعتاده الشركات العائلية وتجدر الاشارة هنا أن كثير من أسباب التحويل لدى الشركات العائلية هدفها الوقاية من النزاع عبر تحويل الحصص الى أسهم ولكن ذلك لن يكون ذا جدوى اذا لم يصاحب هذا التحويل الافصاح والشفافية اللازمة لغير العاملين في الادارة من أفراد العائلة كي يتمكنوا من تحليل التقييم بالشكل المنصف.
ولا يمكننا أيضا اغفال الدور الكبير لحوكمة الشركات خاصة في ما يتعلق بالشركات العائلية الراغبة في التوسع وجذب الاستثمار ولكن الحقيقة مازالت معظم الشركات العائلية السعودية ممن لم تقتنع بأهمية الحوكمة تعاني من الحرج لمناقشة مسائل الحوكمة من إفصاح وشفافية لاسيما ممن يكونوا بعيدين عن صنع القرار في إدارة العائلة خاصة في القرارات المصيرية أو المكافآت والتي قد يكون فيها تعارض للمصالح بين من يكون بالقرب من الادارة وبين الملاك خارج الإدارة.
فبذلك نفهم أن ما يعالج النزعات هو آلية الحوكمة وليس مجرد التحويل إلى مساهمة مغلقة وعلى ذلك ينبغي عدم الاكتفاء بالحد الادنى من الحوكمة الالزامية، بل ينبغي أن يمتد للحوكمة الاسترشادية ثم العمل بأفضل الممارسات الحوكمية العالمية فالتحويل القانوني لشركة ينبغي أن يمتد ليكون تحول منهجي وفكري لشركة وأسلوب ادارتها وهذا التغيير الذي يكون عليه المعول بعد الله تعالى في استمرارية الشركات العائلية ونمائها وليس مجرد التحويل في الشكل القانوني فذلك ليس إلا تغييراً في الجلد والقالب مما يعطي شعورا مزيفاً بالأمان.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال