الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كما أن سطح الأرض يحدث عليه تعاقب الفصول الأربعة الشتاء والصيف والربيع والخريف حيث كل فصل يأتي في وقت معين وله خصائص معينة, كذلك الحال بالنسبة للاقتصاد لكن دون تحديد ثابت لتلك الأوقات المعروفة بالدورات الاقتصادية التي تقضي بان الاقتصاد ليس بحالة ازدهار متواصلة ولا بحالة ركود متواصلة .
تثير كلمة الدورة في أدمغتنا صورة تعاقب فصول السنة وبالمقابل لا نعتبر الدورة الاقتصادية من الظواهر المنتظمة بالتوقيت الثابت كما فصول السنة ولو كان هناك أي نوع من النظام لكان من السهل للغاية التنبؤ بموعد الانتعاش أو الركود الاقتصادي القادمين. هذه ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن فترات الركود الاقتصادي أو الازدهار الاقتصادي هي عدد من الاضطرابات الدورية العشوائية في اتجاه الاقتصاد نحو النمو الاقتصادي المستمر الطويل الأجل.
وبما أن الشي بالشيء يذكر هنا قاعدة متعارف عليها من الناحية الاقتصادية ترى أن أفضل فترات الاستثمار هي فترة الازدهار وأسوأ فترة للاستثمار هي فترة الذروة, كما من المفيد التوضيح بأن الأنشطة الاقتصادية تمر بمراحل تتأرجح ما بين الازدهار والكساد تعرف بالدورة الاقتصادية Business Cycle كما يطلق عليها أيضا مسمى دورة الازدهار والكساد, حيث تتكون الدورة الاقتصادية من 4 مراحل رئيسية:
1. النمو Expansion: ويطلق عليها الازدهار تتميز هذه المرحلة بالازدهار والتوسع الاقتصادي وبالتالي يرتفع التوظيف وتسجل المؤشرات الاقتصادية قراءات إيجابية ويستمر النشاط الاقتصادي في النمو المتوازن تمهيدا للصعود للقمة.
2. القمة Peak: ويطلق عليها الذروة في هذه المرحلة يصل النمو الاقتصادي إلى ذروته ويشهد الاقتصاد ارتفاع في الأسعار وحجم الإنتاج ويكون النشاط الاقتصادي في أفضل أحواله ومستويات التوظيف عاليه وتعتبر هذه المرحلة هي نقطة تحولية حيث ينتقل بعدها الاقتصاد من الصعود إلى الهبوط.
3. التراجع Recession: هذه المرحلة يبدأ بالظهور تراجع الأسعار والإنتاج وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة والأنشطة الاقتصادية تتدخل حيز الانكماش وتسجل معظم المؤشرات الاقتصادية قراءات سلبية تمهيدا للنزول إلى القاع.
4. القاع Trough: ويطلق عليها الحضيض في هذه المرحلة يصل النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته ويشهد انخفاضات حاده في الأسعار وحجم الإنتاج وارتفاع في معدل البطالة, وتعتبر هذه المرحلة بمثابة نقطة تحولية إذا ينتقل بعدها الاقتصاد من الهبوط إلى الصعود.
وبغض النظر عن جدلية هل تلك الدورات تعد من حتميات اقتصاد السوق أو لا, لكن من المفيد – هنا – الإشارة إلى مدى فاعليه ما يعرف بمضاد الدورة الاقتصادية؟
في الختام يجدر التنويه بأن السياسة الاقتصادية المضادة للدورة لا تؤثر في النشاط الاقتصادي إلا بعد مرور فترة زمنية علي تطبقيها أي بعد تغير الظروف الاقتصادية التي تم تصور التغير على أساسها. هذه وقدم الكينزيون السياسة المسماة مضادة للدورة بشكل لا غبار عليه خاصة تدابير التحفيز في حال تباطؤ معدل النمو لكن تبقى هذه التدابير غير قادرة على تحقيق الاستقرار بالنمو المنشود خاصة داخل اقتصاد متعدد الأقطاب والأنشطة الاقتصادية المختلفة فيه حيث يتوسع البعض منها, فيما يتراجع بعضها الآخر وعليه لا يمكن أن يتأثر المستوى العام للنشاط الاقتصادي إلا بشكل محدود أو منعدم بوجود تقلبات دورية والتي قد تطول مختلف جوانب التنمية منفردة كانت أو مجتمعه بمختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والاستراتيجية والسياسية والتربوية والتعليمية والثقافية والفكرية والصحية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال