الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
“أريانا هافينجتون” هي مؤسسة أحد أشهر المدونات حول العالم. هذه المعلومة ربما تكون معروفة للكثير منا، ولا غبار عليها. لكن ما يجهله البعض هو أن السيدة التي كانت ذات يوم صحفية تقوم بمهامها تماما كأي صحفي طموح آخر، كان لديها أيضا حلم أكبر منها. السيدة التي يتناقل الجميع قصة نجاحها اليوم في تأسيس “Post Huffington The “كانت قد واجهت في مرحلة من حياتها أكثر من ثلاثين رفضا لنشر أحد كتبها. ورغم أن موضوع كتابها لا يعنينا هنا، إلا أن الروح التي تملكها، والتي دفعتها لصناعة إمبراطورية إعلامية تخدم البشر حول العالم هو أمر يستحق الإشادة.
أحد أجمل الجمل التي قرأتها وأنا أتابع قصتها هي “أن الفشل ليس أبدا عكس النجاح”، وهو أمر لا ينبغي أن نخافه أو نخشاه. سمعت الكثير من الجمل المحفزة قبل اليوم، ولكن ما لفت انتباهي هنا هو إصرارها على تقبل الرفض بصدر رحب، على اعتبار أنه جزء مهم من رحلة النجاح. على كل حال فلا يمكن أن نتعجب من هذه الروح، لا سيما إذا علمنا أن المسألة بدأت في مرحلة مبكرة في الطفولة، عندما تعلمت أول دروس الإصرار على يد والدتها. فقد باعت الأم كل ما تملك في سبيل دفع ثمن الدروس الخاصة، التي تمكن ابنتها من الالتحاق بجامعة كامبردج.
وحتى ذلك لم يكن يعني نهاية المصاعب، حيث بدأت الفتاة تواجه تحديا في المشاركة في المناظرات الجامعية بلهجتها ذات الأصول اليونانية. لكن يبدو أن الحس الإعلامي الذي عرفت به كان ملازما لها منذ نعومة أظفارها، وهو ما ساعدها في التغلب على مخاوفها الدراسية.
وكعادة كثير من رواد الأعمال مع إطلاق مشاريعهم، فقد حاول الكثير من الأصدقاء والمعارف أن يثنوها عن إطلاق المشروع في البدايات. بل إن البعض كان يشير لها بأنها قد نالت حظا وافرا من المجد من خلال عملها الصحفي، ويتساءل لماذا تغامر وتبدأ بأفكار لا تعلم إن كانت ستنجح أم لا. وهنا نقول لكل أولئك إن النتائج هي التي تتحدث، فعندما بدأت مدونتها العمل كان عدد المدونين بالكاد يعد على الأصابع، ومعظمهم من محيط الأصدقاء والمعارف. أما اليوم فهناك ما يزيد عن الستة آلاف مدون، وما يفوق الأربعين مليون زائر. وكل ذلك كان قد بدأ بفكرة فقط، هي بالنسبة لأريانا بمثابة حلم.
ومع كل ذلك فهي لم تيأس أو تستسلم، بل إنها حتى في مضمار الابتكار لها من الأفكار ما يدهشك، ومن ذلك جهاز شحن الهاتف الذي صممته ليكون على شكل منضدة، ليشير إلى أن هناك أوقات خلال اليوم يجب أن تبتعد فيها عن وسائل التواصل. والحقيقة هي أن هذه القصة كغيرها من قصص النجاح ذكرتني بأن مكمن القوة دائما داخلك أنت، وعندما تواجه الصعوبات من حولك من الداخل فأنت تصنع روحا جديدة وتكسر وهم الصعاب. لذلك أقول لكل ريادي “إياك أن تكسر البيضة من الخارج فتموت، واجتهد في أن تكسرها من الداخل لتعيش بروح جديدة” لن يكتشفها غيرك.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال