الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يتعرض بعض زائري مدينة باريس لما يُسمّى بمتلازمة باريس، وهي حالة نفسية تحدث لهم نتيجة الصدمة الكبيرة التي يتعرضون لها، بسبب الفرق الكبير بين توقعاتهم عن باريس وبين الواقع الذي عاشوه. السبب الرئيسي وراء هذه المتلازمة هي أن باريس مرتبطة في عقول العديد من الأشخاص بصورة مثالية وأنها المدينة الأكثر رقيا وجمالا وعاصمة الموضة، إلا أن هذه الصورة المثالية تتداعى بشكل عنيف نتيجة مشاهدتهم لمشاهد مختلفة عن هذه الصورة، كالضوضاء والجدران المليئة بالكتابات، وانتشار المشردين والروائح الكريهة في بعض الأماكن، مما يسبب الكآبة لبعض الزائرين.
ما ذكرني بذلك؛ رؤية العديد من الشباب لصورة مثالية وبرّاقة لرائدي الأعمال الذين يؤسسون شركاتهم الناشئة، ويحصلون على الملايين كاستثمارات في شركاتهم، ونمط حياتهم الجذّاب، لذا تزداد التوقعات والأحلام لديهم في سهولة تأسيس شركة ناشئة والوصول بها إلى العالمية، ومن ثم يباشرون في البدء في تنفيذ أية فكرة تخطر على بالهم والدخول في الدائرة الجميلة الخاصة بريادة الأعمال، ثم تأتي الصدمة سريعاً؛ فلم يكن الأمر كما توقعوه، ويكتشفون أن هناك تفاصيل كثيرة مغايرة تماما للصورة المثالية لرائد الأعمال الناجح، وبالطبع بسبب عدم درايتهم لطبيعة تأسيس شركة ناشئة ومدى التحديات والصعوبات التي تواجه رواد الأعمال؛ سرعان ما يفشلون ويقومون بتصفية مشروعهم الوليد الذي للتو قد بدأوه.
الواقع والحقيقة أن تأسيس شركة ناشئة، لم ولن يكون بالأمر السهل البسيط والمُريح، بل بالعكس يحتاج إلى أشخاص لديها من القدرة النفسية، والخبرة العملية التي تجعلهم قادرين على تخطي كل التحديات والصعوبات والمعوقات التي تقف أمامهم، بدون كلل أو إحباط، ولديهم الكثير من الصبر والإصرار والمثابرة على النجاح.
فإذا كنت تسعى بجدية لتأسيس شركة ناشئة وخوض غمار هذه التجربة، فأنصحك بتطوير بعض السمات الشخصية التي قد تساعدك في إنجاح مشروعك الناشئ، وأهم هذه السمات هي أن تتسم بالإبداع في تقديم حلول مختلفة للمشاكل الموجودة من حولك، بشكل مغاير عن التقليدي، وأن يكون لديك الشغف الكافي لما تقوم به، فبدونه ستشعر بالإحباط السريع، وبه يمكنك أن تكون مستعدا لقضاء ساعات طويلة متواصلة، والقيام بالأعمال الشاقة من أجل خطوة جديدة في مسيرة مشروعك.
يجب أن يكون لديك رؤية للمستقبل، تدفعك نحو الإنجاز، ولديك من التفاؤل ما يجعلك قادرا على جعل التحديات والمشكلات التي تقابلك فرصا يُمكن اغتنامها، وأن تتسلح بروح المغامرة والمخاطرة، بالإضافة إلى مهارات التواصل والإقناع والمرونة، والتي تسهل عليك من اتخاذ وتنفيذ القرارات.
مقالي هذا ليس لتشجيع الشباب إلى عدم التفكير في إنشاء وتأسيس شركات ناشئة، بل بالعكس؛ هو دعوة لأن يتسلح شبابنا بالعلم والخبرة والمعرفة التي تجعلهم قادرين على خوض هذه التجربة بنجاح، ليكونوا دافعا لبيئة ريادة الأعمال في المملكة والمنطقة، ورؤية عشرات، بل مئات الشركات الناشئة التي تنطلق من السعودية إلى العالمية، والمساهمة بقوة في تحقيق رؤية المملكة في أن تُصبح بيئة ريادية عالمية للأعمال.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال