الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الشعور الذي تتركه رحلة سياحية مميزة هو الشيء الذي لن تنساه ما حييت، فما بالك إن كانت هذه الرحلة بوجه جديد للسياحة بدأ يتشكل بعد “كورونا”. لطالما كانت تراودني أفكار ممزوجة بطابع سياحي أتمنى أن أشاهدها على أرض الواقع. لكنني مع خلجات النفس الطبيعية كنت أتساءل دوما لماذا لم تطبق من قبل إن كانت ذات جدوى؟ وما دفعني اليوم للكتابة عن هذا الجانب هو ما تابعته خلال الأيام الماضية من مشاريع ابتكارية، تهدف في مجملها لمواجهة تحديات القطاع على المستوى الدولي. فالجميع بات يسابق الزمن لصناعة نقلات غير مسبوقة في ظل ما تواجهه هذه الصناعة من صعوبات. والرسالة التي نطمح أن تصل هنا هي أن الابتكار لم يعد رفاهية ولكنه أمر حتمي لا مناص منه. وهو أيضا مع ذلك ليس بالمهمة المستحيلة، فكثير من المشاريع ما هي إلا نتيجة الاستغلال الأمثل للإمكانات المتوفرة.
في الدنمارك لفتت أحد التجارب انتباهي حين ركزت على تفعيل دور المرشدين السياحيين الافتراضي. ربما نكون سمعنا عن كثير من تجارب السياحة الافتراضية، لكن الجديد هو أن أي مواطن أو ساكن في المدينة يمكن أن يصبح مرشدا وقتما يريد بمجرد الدخول على التطبيق، ليأخذ السائح الافتراضي في رحلة لمدة دقيقتين فقط. أما إذا رغبت في طلب دقائق إضافية مع المرشد الذي يطوف بك أحياء مدينته فيمكنك طلب ذلك أيضا، ولكن مع إعطاء الأولوية لصفوف الانتظار، ولعل ذلك نوع من التشويق اللطيف في هذه التجربة. لاحظ كيف أصبح السكان من خلال هذه الفكرة جزء مهم في تجربة الزائر، حتى ولو كانت افتراضية. وبالتأكيد فلا يمكن أن نتخيل أن مثل هذه التجربة أغفلت المردود المادي.
أما في طوكيو فقد قرر أحد الباحثين أن يركز أبحاثه على سياحة المرضى المسنين تحديدا، والانتقال بهم إلى عوالم يطوف بها خيالهم، أو ربما كانوا قد زاروها من قبل يوما ما. حيث يؤمن هذا العالم بشكل كامل أن هذه الرحلات ستساهم في العلاج النفسي وتخفف من حدة الشعور بالمرض.
وفي فرنسا قدمت أحد الشركات الناشئة نموذج لحل ذو ارتباط بالاستدامة، عبر تطبيق يتيح لمستخدميه العثور على المطاعم والفنادق ووسائل النقل الصديقة للبيئة. الفكرة ذهبت أبعد من ذلك بالسماح لأي شخص بأن يتعاون كسفير للاستدامة، فيعمل على التعريف بالمؤسسات السياحية الصديقة للبيئة، وتقييمها بحيث تسهل تجربة السياح والزوار.
أعلم جيدا أن استراتيجية تنمية رأس المال البشري التي أطلقت مؤخرًا من قبل الوزارة جاءت لتشمل مسارات متعددة تهدف لأن تنال كل فكرة ريادية الاهتمام الكافي. ومن ذلك برنامج الابتكار وريادة الأعمال السياحي، وكذلك مسرعة الأعمال السياحية التي تفتح المجال لأفكار خلاقة من قبل الجميع. كما أن منصة الابتكار بما تحويه من تحديات كتصميم هدايا تعكس الحضارة والعبق هو أمر يثلج الصدر. لكن في ظل التسارع الملحوظ نحو الابتكار، فإن التفعيل السريع لهذه المنظومة الابتكارية هو مطلب جوهري. أضف إلى ذلك فإن كثير من الأفكار يمكن أن تعود بعائد اقتصادي جيد. تخيل معي لو استهدف أحدهم فكرة مشروع تصنيع أدوات رياضات صحراوية محليا. ومن واقع متابعتنا فإن الابتكار في هذا النوع من الرياضات التي نملك أهم مقوماتها يحتم علينا دعم البيئة المحيطة بها. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك التزلج على الرمال، وأجهزة الضخ الرملي، وغيرها مما يمكن أن يسهم تصنيعها محليا في الدعم الاقتصادي، واستغلال الطبيعة الجغرافية التي تزخر بها مملكتنا الحبيبة. وتبقى الأفكار في هذا السياق كثيرة، ومجال الابتكار السياحي خصبا، لكن علينا أن نتحرك سريعا لاستغلاله لأننا دوما وأبدا سنسعى لتكون لنا الريادة في كل مضمار.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال