الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
(الأرض، والإنسان، والزمن) مدلولات نحتفي بها على طريقتنا الخاصة في هذا الوطن. فالإنسان الذي يجوب الأرض باحثا عن الزاد، تشكلت لديه ثقافة بصرية، كان للبنفسج دور بارز في رسم ملامحها. وذلك من خلال مشهد يعكس جمال الأرض التي نستوطنها. أما الزمن فهو تاريخ صبغ بصمته على اللون جيلًا بعد جيل حتى امتزج بعصب الجسد. ولأن اللون ما هو إلا انكاس للأزاهير التي تصنع البهجة كما هو معهود عنها، فلا غرو أن يشاع استخدامه ليمثل ثقافة عامة، ويصبح جزءًا من بروتوكولات هذا الوطن.
لون على تاج الوقار حل، فكان لنا أن نزهو به حيث طل. ازدانت به سهول وهضاب، وانتشرت تصاويره لتسلب الألباب. سحر ممزوج بأصالة، وفن في نسج وحياكة. نتفرد به بين البرية، بإطلالة اتسمت بالجاذبية.
وحين نتحدث عن الهوية فإن التفاصيل الصغيرة لا يمكن أبدا تجاهلها، لأنها ببساطة تشكل مكونات الواقع الذي نراه، والقدرة على التقاطها هو بحد ذاته أحد الفنون. لذلك فإن اختيار اللون دائما ما يكون خلفه كثير من هذه التفاصيل.
ولأنك ستسمع كثيرًا أن هذا اللون البنفسجي تحديدا ارتبط بالفخامة والنبل، فلابد وأن تتساءل عن السر خلف ذلك؟ منذ قديم الأزل حالت ندرة هذا اللون في الطبيعة دون انتشاره. فقد كان يستخلص بطريقة ليست سهلة إطلاقا من بعض الأصداف، كما أن الكميات المستخرجة تتطلب عددا كبيرا من تلك الأصداف لصنع أونصة واحدة من الصباغ، حتى استطاع الكيميائي ” ويليام هنري بيركن ” اكتشاف مزيج يمكنه تلوين الحرير. صحيح أن اللون أصبح أكثر انتشارًا بعد ذلك، لكنه ظل مرتبطا بصفة الفخامة حتى في صناعة الموضة والأزياء.
ومما يعزز من هذا الطرح، وصعوبة الحصول على اللون أنه أحد الألوان التي نادرا ما تجدها في أعلام الدول، بحكم صعوبة الحصول عليها قديما.
أما السدو الذي سيمتزج بهذا اللون فقف عنده لنتحدث عن صناعة قامت عليها قرى ومنازل. ما بين “منشاز” يشد الخيوط، و “مغزل” لتلك الخيوط في كل منزل هناك كثير من المسميات التي لم اتعرف عليها شخصيا إلا بعد أن استدركت فبدأت بالبحث والتعرف على هذه المبادرة.
وبعيدا عن تاريخ اللون واكتشافه، فإن ارتباط اسم المملكة مؤخرا بصناعة الورد ما بين تبوك الورد، والورد الطائفي بالإضافة إلى أشجار الجاكرندا ذات اللون البنفسجي والتي تزين مدينة أبها، تجعل من اقتران اللون بنا سببا وجيها في التحول نحو اختياره كلون رسمي للمراسم. وإذا أمعنا النظر في مسألة القواعد والإجراءات والاتفاقات التي تتصل بالعلاقات بين الدول، فإن التقاليد العامة في كل دولة، او ما يتشكل من إرث حضاري يسهم بلا شك في بلورة هذه الإجراءات على سبيل العموم.
على أي حال فهذا التحول في اختيار اللون هو جزء من مرحلة التميز و إبراز الهوية الوطنية التي نعمل على تحقيقها ، بما تحويه من تجدد ، و سيشهد بجمالها الأبناء و الأحفاد بلا شك ليرددوا جميعًا ” يوم قلنا يا بنفسج”.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال