الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بعد مشاهدة لقاء سمو ولي العهد الذي تم بثه قبل أيام حول رؤية المملكة العربية السعودية، وشاهده الملايين، فأنا أجزم أن الجميع بلا استثناء قد شعروا وكأن روحًا جديدة باتت تسكن أنفسهم، لتحلق بهم نحو المعالي. لن أتطرق إلى تفاصيل اللقاء في هذا المقال، فقد أسهب الكثير من أصحاب الاختصاص في استعراض أدق التفاصيل.
ما أحب أن أتحدث عنه اليوم في هذا المقال هو أقرب ما يكون لمحاولة ترجمة كل تلك المشاعر الجميلة والإيجابية، التي وبلا شك تسهم في التحفيز لتحقيق المستهدفات. تخيل معي لو تم تصميم جدارية جمالية في قلب الدرعية أو “جوهرة الرياض” كما أطلق عليها مؤخرًا، لتوثيق الإنجازات المرتبطة برؤية المملكة بشكل مستمر. كيف يمكن أن تصف مشاعرك وأنت تزور مثل هذا المعلم مع أسرتك، أو أصدقاؤك في نهاية الأسبوع، لتفاجأ بمنجز جديد قد تم توثيقه على هذه الجدارية من قبل أحد الجهات الحكومية؟
معلم جمالي في قلب المدينة يعزز من الارتباط البصري بالرؤية بشكل مستمر، مما يحقق تحفيز للجميع لبذل أقصى ما يمكن في سبيل تحقيق الأهداف. كما أن ربط التاريخ والإرث الحضاري في المنطقة بمستهدفات المستقبل بحد ذاته هو أمر يحقق تمازج لافت، ويضيف إلى جمال المكان جمالا.
وأستطيع أن أقول ان أكثر ما يشجعني للحديث عن مبادرة كهذه هو أن الرؤية بالنسبة لأي مواطن أصبحت بمثابة جزء لا يتجزأ من حياته اليومية، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر. فالرؤية اليوم تحولت إلى جزء من ثقافتنا سواء أكانت ثقافة اقتصادية أو اجتماعية.
الأمر الآخر الذي أتخيل أن يتحقق من خلال المبادرة هو المنافسة الإيجابية بين الجهات لتحقيق الإنجازات، في سبيل عرضها على هذه التحفة الفنية، وعلى مرآي من الجميع.
كيف لك أن تعرض أفكارك أمام الملأ بأسلوب جاذب يزيدهم حبًا في دورك المحوري الذي يسهم بازدهار الوطن؟ هذا السؤال ستفكر فيه مرارا بكل تأكيد وأنت تعلم أن الجميع سيتمعن في الأرقام حال عرضها.
حتى على مستوى نقل الأفكار إلى الجيل الجديد بطريقة سهلة وماتعة أعتقد أن مثل هذه الجدارية تحقق المراد من خلال التفاعل بين الأبناء وذويهم، وإعمال عقولهم في التحليل والتفكير. أضف إلى ذلك أنها تمثل فرصة لزيادة وعيهم بكل قطاع ودوره بحيث يتحقق جزء من المعرفة التي تساعدهم في تحديد مسارهم العملي وميولهم، في مراحل عمرية متقدمة.
أتخيل مثل هذا المعلم يتم بناؤه بشكل تدريجي على مدى السنوات القادمة بحيث تتشكل ملامح الرؤية شيئا فشيئا مع تحقيق كل مستهدف، حتى يتحول إلى متحف يزوره الجميع مع مرور الوقت. وهذه المسألة بحد ذاتها تخلق رابط منبعه المساهمة بشكل جوهري ومستمر في عملية البناء. قد يخلق هذا الجو العام حوارات ونقاشات متشعبة تُوّلد مزيد من الأطروحات التي تفيد الصالح العام عندما تتحول هذه الجدارية، أو الساحة، أو المتحف إلى حديث المجتمع بكافة شرائحه. ومع متابعة كل منجز يرى النور أمامنا، فنحن نجعل للغة الأرقام رونقًا، ونعيش معها سعادة كل إنجاز.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال