الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
منذ عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه, راعت الدولة إنسان هذه الأرض ولا أرض تشبه أرضنا الطاهرة ومن بين الدعومات السخيه المقدّمة, دعم قطاع الصحة بنسب استحواذ ضخمة من الميزانية العامة منذ بدء تأسيس مصلحة الصحة العامة عام 1925م بمقرها آنذاك بمكة المكرمة, إلى أن تلي ذلك بذات العام إنشاء مديرية الصحة العامة والإسعاف بهدف البدء بإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية في أنحاء المملكة وحتى صدر المرسوم الملكي عام 1951م القاضي بإنشاء وزارة الصحة وعين المغفور له بإذن الله تعالى الأمير عبد الله الفيصل أول وزيرا للصحة .
واستنادا إلى بيانات وزارة المالية لموازنة العام الحالي 2021 م يعد قطاع التعليم من أكثر القطاعات استحواذا على النفقات من الدولة ثم يجيء بعد ذلك بالمرتبة الثانية والثاني مكرر كلا من القطاع العسكري وقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية حيث رصد لكلا من القطاعين نحو 175 مليار ريال بالتساوي لا مناصفة, مع التنويه بأن قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية ارتفع حجم الإنفاق فيه عن المقدر له في عام 2020م بنحو 4. 6 في المائة فيما انخفض الإنفاق للقطاع العسكري بنحو 3. 8 في المائة رغم استمرار قوة الأعمال العسكرية بفاعلية وكفاة بالحد الجنوبي وللقارئ الكريم أن يتخيل ضخامة الإنفاق على الصحة, تماما كما الإنفاق المخصص للقطاع العسكري وما ينفق علي الجيوش والأسلحة والقواعد العسكرية بما فيها القوات البحرية والبرية والجوية هذه وَمِمَّا يتردد على لسان بعض المرضى علي سبيل الدعابة, لو أن وزارة الصحة تقفل أبوابها ويوزع مقدار الإنفاق على المواطن المريض لكنا على نفقة الدولة حفظها الله نتعالج في مستشفيات سويسرا الأعلا تكلفة بالعالم وبما يفيض من مبالغ الإعتماد المالي نتناول مع القهوة العربية, حلوى “المارونق جلاسيه” marrons glacés بالمقاهي المطلة على بحيرة جنيف, هذه وتعد المقولة قابلة للتحقيق نوعا ما لكن بصوره مختلفة خاصة مع قرب خصخصة قطاع الصحة وطرح المنشآت الصحية الحكومية للبيع على القطاع الخاص وإقرار التأمين الطبي للمواطنين.
كما يجدر التنويه أن مخصصات وزارة الصحة من الموازنة العامة للدولة تعد بمثابة مايقدر بميزانية كاملة لأكثر من دولة أفريقية مجتمعه لا منفردة, من جهة أخرى تنفق الدولة أكثر من 600 مليار ريال سنويا رواتب للموظفين تقدر ب 55% من إجمالي النفقات العامة تقريبا نصف ميزانية الدولة يذهب رواتب موظفين وأغلب ذلك يذهب للعاملين بالقطاع الصحة! ! وبالمقابل أغلب من يراجع لدى الدوائر الحكومية عموما يعرف حال بعض الموظفين ! ! ناهيك عن تصريحات العديد من الوزراء عن تدني إنتاجية بعض الموظفين بالقطاع الحكومي, وبالطبع المخالفين بدورهم يلتقطون أمثال تلك الفئات المختارة بعناية بالغة كما أن هؤلاء مدركين تماما لكل الثغرات بل ويعرفون مداخل ومخارج بعض الموظفين ممن يمكن النفاذ إليهم, الأمر الذي يتوجب معالجته فورا وإحكام الرقابة الصارمة علية وعلى كل الثغرات .
هذه على سبيل المثال لا الحصر من الممكن إضاعة فرصة توريد اموال شهريا لخزينة الدولة من قبل موظف مهمل او حتى فاسد منفردا, عبر إضاعة إيرادات محققة لصالح خزانة الدولة يوميا وبالملايين! ! هذه وبحسب اللوائح وأنظمة إدارة الإلتزام بوزارة الصحة تتراوح غرامات المخالفات ما بين 10 آلاف إلى 100ألف ريال, وعليه متوسط غرامة كل مخالفه بحدود 20ألف وأقل يوم عمل يباشر متوسط مالدى الموظف الواحد منفردا من المفترض يكون بمالا يقل عن 12 قضية يوميا في حكم ثبات الحق المؤكد غير ما هو تحت المعالجة, مع التنوية بأن حسب تصريح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) تتلقي بلاغ فساد كل ساعة تقريبا، وتصدرت قضايا الفساد المالي والإداري معظم البلاغات بنسبة 74.3%؛ حيث استحوذت البلاغات الواردة عن سوء الاستعمال الإداري أغلب الحالات بنسبة 28.9%، فيما جاءت قضايا اختلاس أو تبديد أو التفريط بالمال العام ثانياً بنسبة تصل إلى 17.6%، وقضايا استغلال نفوذ الوظيفة بـنسبة 15.9%. وبلغت نسبة طلبات الحماية من المبلغين 0.4% .
وعليه لابد أن يتم بإدارة الإلتزام وخاصة قسمي البلاغات والقضايا بوزارة الصحة توظيف الكفاءة من خريجين معهد القضاء العالي وكليات الأنظمة القانونية وعلوم الاقتصاد وإدارة الأعمال المؤهلين فعليا وأن يوكل الأمر إلى أهله, بكافة الوظائف وحتى أقلها مرتبة مع ضرورة وجود مراقب عام وإلزام جميع منسوبي تلك الإدارات والأقسام بأداء مايعرف ب «القسم الوظيفي» وكذلك الإفصاح الموثق فيما يخص «إقرار الذمة الماليّة» أو إفصاح الشخص عن ممتلكاته وذلك بحسب ما تقتضيه السياسة الشرعية والقانونية لمن أراد العمل في مكان يسند إليه فيه مهمة التحقيق والتفتيش والتحكيم وفرض الغرامات والتعامل مع شريحة عظيمة من المواطنين الكثير منهم قد يكون بلحظات عجز أو ضعف ومرض وفيهم الغافل والجاهل بحقوقه.
وعليه فلا يحق للموظف مباشرة أعماله إلا بعد القيام بهما تم بيانه وتفصيلا أعلاه، ومتى خالف الموظف ما التزم به في قسمه، أو تناقض مع إفصاحه وإقراره المالي فإنه حينئذ يعد مخلاً بواجبات وظيفته مما يستوجب مساءلته ومعاقبته.
كما أسترعي إنتباهكم الكريم بأن الإدارت والأقسام مثل إدارة الإلتزام والرخص الطبية تعدان مدرة للربحية بل بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا كل صباح لوزارة الصحة ومن ثم خزانة الدولة وذلك عبر إيرادات المخلفات والغرامات العامة نتيجة مباشرة التحقيق بقضايا الحقوق الخاصة التِي حال ثبوتها تقود بدورها إلى تحصيل الحق العام للدولة وتوريد الغرامات العامة التي تعد بمثابة إيرادات ثابتة يوميا لخزينة للدوله عوضا عن الهدر الضخم الحاصل والعبث بالشكاوي والقضايا الطبية والمخلفات الإدارية والقانونية التي يضج الإعلام ليلا ونهارا بأنوعه المسموع والمرئي والمكتوب وحتى مواقع التواصل الإجتماعي أخذت بالحديث عنها ولا تخفي على الجميع! وقد يكون المتسبب في ذلك موظفين صغار !!
وإستنادا لما تقدم ذكره أعلاه وعلى غرار مكاتب مكافحة غسيل الأموال في البنوك التجارية التي ترتبط بمسار بالبنك المركزي باتت من الضرورة وضع مكاتب طرفية لهيئة مكافحة الفساد في بعض الأجهزة الحكومية, وبالمثل بوزارة الصحة وبنفس آليات عمل مركز الأعمال بوزارة الاستثمار الذي يضم موظفين من مختلف الأجهزة ذات العلاقة والمرتبطة بآليات العمل منها, وفيما يخص وزارة الصِّحة حيث من بين المرتبط معها على سبيل المثال لا الحصر هيئة الغذاء والدواء وكذلك وزارة التجارة لتداخل مقتضيات بعض أعمالهم الفنية والإداية مع وزارة الصحة كما لا بد من إعادة هيكلة العديد من الإدارات مثل إدارة الإلتزام وإدارة القضايا وربطهم مع إدارة الرخص الطبية حتى تحاط بالمنشآت الطبية المخالفة وتأخذ ذلك بعين الاعتبار عند طلب تجديد الرخص الطبية, مع ضرورة وضع نظام رقابي صارم للغاية من الدولة والنظر في مقومات ومؤهلات الموظفين خاصة بالإدارات والأقسام التي يوكل إليها إنفاذ القانون وكذلك التي تعد مدرة للربحية لخزينة الدولة وعليها التزام إتجاه المريض الواقع عليه الضرر عوضا قيام بعض الموظفين بإغلاق للقضايا الواجب النفاذ خاصة وأن الدولة حفظها الله مخصصة لذلك قوة بشرية وكادر تنفق عليه حتى يعمل داخل منشآت عمل على مدار 24 ساعة عمل لتلقي بلاغات العمل التي ( أحيانا ) تقفل أو تهمل من البعض أو يتم العبث بها دون معالجة حسب النظام بل حسب مزاج موظفين صغار استلموا البلاغ ولم يتم تصعيده حسب الأنظمة! منعا لمعالجتها حسب الأنظمة عبر لجان الإختصاص الذي لا يصل اليها غالبية مايقفل بدون لجنة إقفال مختصة !!
أساسا لابد تعين أكفاء الكوادر البشرية وحتى أصغر موظف لان هؤلاء بالنهاية من تصب عندهم القضايا حتى لو حولت من قبل رؤسائهم, وعليه لا بد أن يكون الجميع إلى أصغر موظف مؤهل ويوجد لديه شغف بتحرير القضايا والمخالفات بل ويتمتع بالاذن الخبيرة واللسان المفوّه الذي يلم بالأنظمة بما يتيح مسائلة الأطراف الأخرى المخالفة بالصورة التي تفرض هيبة النظام العام للدولة وتعطي انطباع للطرف المخالف ان هناك موظفين اكفاء بالمراصد.
من المفترض أن اقسام وإدارات مثل تلك تكون منارة للعدالة والنزاهه وأن تستقطب خيرة الكفاءات وان يتم تدوير الموظفين بين الأقسام حتى لا يأمن المخالفين ويعتقدون لاقدر الله ولو مجرد اعتقاد بامكانيه اختراق منظومه العمل والحديث هنا بالعموم وليس بالضرورة يخص الوزارة المعني بها المقال. هذه ومعروف بأن آليات اختراق منظومات العمل أحيانا ما تتم عبر موظف/موظفة تفوح منهم رائحة الْفَسَاد ممن يبحث وكما يقال باللهجة المحكية عن “قهوتهم وحلاوة العيال” من المخالفين ويعتبرون طبيعة عملهم بمثابة “مغارة كنز علي بابا ” او كما يقال أيضا باللهجة المحكيه “كرشة مفروده” يقص فيها ويأكل بدون حسيب ولا رقيب!! و للتنويه عموما وكما يقال الشيطان حئ يرزق لم يموت واحيانا موظفين غير اكفّاء بكل جهاز عمل قادرين أحيانا على إفشال مجهودات الكبار الذين لا يدخرون وقتا ولا جهدا لخدمة المواطن والوطن لكن هناك دوما أجهزة معنية برصد وتتبع الفاسدين تظهر بالتوقيت المناسب.
ختاما.. ولأمانة الطرح فقد عرف عن وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعه التطوير والنزاهة سواء بعمله الحالي وزيرا للصحة أو حتى أبان عمله السابق كوزير للتجارة ولا يمكن لعاقل إنكار بصمات رجل بثقل الربيعة خلال مسيرة عمله الحكومي المشرف أو خلال سيرته الاجتماعية العطرة, هذه كما لا يعد المقال الماثل بين أيديكم الكريمة موجه ضد أحدا إطلاقا ممن نحترمهم من منسوبي الوزارة , وبالنهاية وزارة الصحة تُعد ورثه ثقيلة ومتهالكة والموظفين عموما فيهم المنتج وغير المنتج وذلك منذ عهود وزارية سابقة تراكمت دون معالجة والتي قد يكون أخر علاج لها الكي, عبر خصخصة القطاع الصحي وإبقاء الكفاءات ومحاسبة وتسريح الموظفين الفاسدين فورا حتى يسند الأمر إلى أهله وتستقطب الكوادر البشرية المؤهلة وتبدأ حقبة تاريخية جديدة نتمنى لها من القلب كل التوفيق ومهما اختلفنا, يبقي للوطن في أعناقنا جميعا حق المحافظة عليه وحق التعبير عما نصادف وعما نأمل.
بالنهاية كلنا شركاء بالوطن الذي يحن إليه حتى الجسد البالي عندما يفني, يطلب المكوث تحت ترابه وإن توفي خارج وطنه يوصي بأن يدفن فيه, هذه ودمتم ومن تحبون بأتم صحة وعافية ودام الوطن شامخا وجميلا وطيبا .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال