الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أعلنت وزارة البيئة قبل يومين عن بدء تطبيق اللائحة التنفيذية للضوضاء. تهدف هذه اللائحة الى الرصد والتقييم الدوري لمستويات الضوضاء في جميع أنحاء المملكة ومراقبة الالتزام بحدود الضوضاء المسموح بها. وتحديد الضوابط والاشتراطات المتعلقة بالرصد والقياس والرقابة على مستويات الضوضاء. هذه اللائحة تعتبر من اللوائح الهامة لتحسين جودة الحياة في المملكة العربية السعودية. إلا أن مسألة الضوضاء التي تمت الإشارة اليها في اللائحة تشمل الضجيج المتخلف عن السيارات والبناء والمهرجانات…الخ. لكن هناك قضية متعلقة بلائحة الضوضاء و بلائحة الذوق العام والمتعلقة بتأجير العقار للسياح والمواطنين والمقيمين بهدف المبيت أو الترفيه.
تطبيق Airbnb الشهير والذي يتيح خدمة عرض عقارك سواء كان منزل او شقه او شاليه ..الخ للتأجير لمدة قصيرة على السياح او المسافرين أو حتى المقيمين في المدينة، بدلا من استئجار الفنادق أو المنتجعات. يمتاز هذا التطبيق أنه يتيح للمستفيد خيارات كثيرة للسكن لفترة قصيرة، ولكن من اهم عيوبه انه يقوم بتأجير منازل أو شقق في مناطق سكنية تستدعي الهدوء بشكل دائم، وهذا ما دعا الى إصدار مثل اللائحة التنفيذية للضوضاء.
في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية نصت على: “تسري أحكام ھذه اللائحة على جميع الأشخاص في المناطق السكنية، والتجارية، والصناعية، والحساسة بیئیاً، وجوانب الطرق، ومواقع البناء؛ ولا تشمل الضوضاء داخل المباني …”، استثنى مسألة الضوضاء من أن تكون في داخل المباني، وبرأيي هذا نقطة يجب مناقشتها بشكل مسهب، حيث ان المملكة تسعى الى ان تتحول الى دولة سياحية تجذب السياح من الداخل والخارج، وهذا يعني ارتفاع معدل شعبية التطبيقات التي تتيح لملاك العقارات السكنية بالاستفادة من عقاراتهم تأجيرها لمدة قصيرة للزوار الأجانب. وتزامن صدور هذه اللائحة مع قرار المحكمة الفرنسية الذي أدان عدد من الملاك في احدى المباني السكنية الفاخرة بتأجير ممتلكاتهم للسياح لفترات قصيرة مما أدى الى مضايقة السكان الأساسيين. فسكان هذه المباني اشتكوا من وجود ممارسات غير لائقة بالأخلاق العامة، بالاضافة الى الإزعاج في جميع الأوقات. فحكمت المحكمة على أن المضايقات التي تتولد من تأجير ملاك العقار للسياح لفترات قصيرة يعتبر من أشكال اثارة الضوضاء داخل المناطق السكنية، وأن حجة أصحاب العقار انها ملكية خاصة يحق لهم التصرف فيها كما يشاؤون لا تعني اتاحة المجال أمامهم تأجير هذه العقارات للسياح حيث أن الملكية المشاعة تحظر الاستخدام الغير مريح للملاك الآخرين.
المشاكل القانونية التي تشوب مثل هذه العقود تأجير المساكن بشكل قصير كثيرة ومن أهمها اثارة الضوضاء والممارسات الغير لائقة بالنظام والاخلاق العامة. قد يتم استخدام لائحة الذوق العام لمعالجة بعض هذه المشاكل، ولكن في الحقيقة، اللائحتان يجب ان تهتم بهذا الجانب، إذ أن مثل هذه التطبيقات يتم استخدامها في المملكة، وسيزداد استخدامها في السنوات القادمة، وكما نعلم ان الزوار يأتون من ثقافات مختلفة وأهداف متنوعة، ولذلك يجب عدم الاعتماد فقط على الاتفاقيات والعقود الجاهزة المعدة من قبل التطبيقات. بل يجب مراجعة القوانين لسد الثغرات التي قد تخلق نوعا من الاضطراب الذي قد يشكل مثل ردة الفعل العكسية ضد السياحة والتي تعد مصدر مهم من مصادر الدخل الذي يجب العناية به ثقافيا واجتماعيا وتشريعيا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال