الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عام 1990م أشار العالم Green إلى أن “خصخصة التعليم ينتج عنها ثلاثة أنواع من الميكانيزم التي من المتوقع أن تساهم وتؤدي إلى إصلاح التعليم، فهي تشجع التنافس بين رجال الأعمال ورؤوس الأموال بما يتوقع أن يتولد منه وعنه تخفيض كلفة التعليم وتحسين نوعية التعليم وتحقيق الجودة المبتغاة من التعليم، كما أن خصخصة التعليم تعمل على إيجاد التوافق بين الخدمات التعليمية المقدمة ورغبات الأهل والطلاب، وهذه الخصخصة كذلك تؤدي إلى تحفيز الأهل على مزيد من التعاون والتواصل المستمر مع المؤسسات التعليمية”.
وتأتي الإشارة هنا إلى خصخصة التعليم من المنظور الاقتصادي فهي تعتبر من الطرق المثلى بعد مشيئة الله عز وجل في مواجهة ما يعترض الحكومات من مشكلات في تمويل التعليم وميزانية العليم السنوية التي تتزايد مع تنامي الزيادة المستمرة في أعداد السكان.
وأيضًا تأتي الإشارة إلى أنه وحسب ما يراه العالم Levin فإن الظروف وتطورها في العالم خلفت قوى متداخلة فيما بينها تدعم أو تفرض الخصخصة على التعليم، وهذه الظروف ترتكز كما يشير إلى ذلك العالم هذا العالم في عدة عوامل من بينها: ظهور الأزمة الاقتصادية، تدهور أوضاع التعليم، والتوجه إلى عالم ما بعد الصناعة.
فالتعليم في كافة دول العالم وبالذات في المملكة العربية السعودية يتم تخصيص ما يقارب خمس الميزانية سنويًا له، وهذا يشير إلى ارتفاع عملية الانفاق على التعليم، وتتزايد هذه الكلفة مع مرور الوقت نتيجة الزيادة في عدد السكان، وللشخص حرية التفكير والاستنتاج عن: كم سوف يكون عدد الطلاب والطالبات والمؤسسات التعليمية في عام 2030؟!، وله أيضًا حرية التفكير أنه مع التطور التقني والمعرفي السريع كما سوف تكون كلفة التعليم إذا كانت المسئولة عنه ميزانية الدولة؟ وهل ستبقى الكلفة في حدود 20 % من ميزانية الدولة، أم سوف ترتفع؟ للقارئ حرية الإجابة بشرط أن تكون مبنية على الأرقام وليس الاهواء.
أخي القارئ، الاقتصاد في هذا العصر آخذ في التحول من الصناعة إلى العلم ومن اليد إلى العقل، فإن كانت المصانع والعمل اليدوي هما المسيطرون على الاقتصاد في الماضي، فالعلم والمعرفة قاموا اليوم بسحب الاقتصاد من العمل الصناعي، وأصبح العلم والمعرفة هما المسيطرون على الاقتصاد في جميع الدول المتقدمة.
والحديث في هذا المجال يطول ويطول، ولكن من الجميل أن تأتي الإشارة إلى أن مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية في جلسته المنعقدة في 6 رمضان 1423هـ أصدر قرارًا يقضي بتخصيص عشرين مرفقًا وخدمة حكومية بما في ذلك بعض الخدمات التعليمية مثل إنشاء المباني التعليمية، صيانتها، طباعة الكتب التعليمية، النقل المدرسي، الإسكان الطلابي، تأجير مرافق المدارس والجامعات وتشغيلها.
وفي الختام … خصخصة التعليم لها هدف وأهمية يميل إليها جميع منسوبي التعليم المخلصين والمتفانين في العمل التعليمي، ويميل إليها جميع أولياء الأمور الراغبين في نمو وتفوق أبناءهم بشكل معرفي ومتوافق مع تطور العالم السريع.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال