الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تناولت الصحف السعودية يوم الاثنين بتاريخ 19 شوال 1442 الموافق 31 مايو 2021 أن الصندوق السعودي للتنمية وقع اتفاقية تمويل مع أحد المصارف العراقية لتوفير تسهيلات ائتمانية بقيمة 37.5 مليون ريال (10 مليون دولار) بما يمكِّن المستثمرين العراقيين من استيراد منتجات وخدمات الشركات السعودية -انتهى
المتابع للعلاقات السعودية العراقية (العراق ما بعد 9\4\2003) في الفترة الأخيرة يرى أن هذه الاتفاقية هي جزء من تخصيص الحكومة السعودية لدعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في العراق بما يتجاوز مبلغ 1.5 مليار دولار. من المفرح والجميل أن يكون هناك نقاط تلاقي في العلاقات التجارية بين البلدين ولو وجد اختلاف سياسي بين الحكومتين بالعموم. من الطبيعي أن يكون التوافق السياسي مهم جدًا قبل أن يكون هناك توافق اقتصادي لنجاح أي مشروع. التكامل الاقتصادي الكامل يتم عندما يكون هناك توافق وطبيعة سياسية متماثلة لأن العامل السياسي مهم وفعال للعملية الاقتصادية وهذا الذي تعمل عليه السعودية.
إن السوق السعودي مع السوق العراقي وتحت مظلة السوق الخليجي المشترك مهم جدًا لمواجهة التحولات الاقتصادية العالمية التي نشهدها اليوم. تعمل دول الخليج الست على عمل تكتل اقتصادي قائم على اقتصادات دول الخليج العربي ومفتوحة أمام دولة العراق كونها مطلة على الخليج العربي (ميناء الفاو) لغرض التكامل الاقتصادي وتحقيق الوحدة الشاملة بين العراق ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
لماذا تهتم حكومة المملكة بدعم العلاقات التجارية بين البلدين ولم شمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولو اقتصاديًا؟؟
العراق دولة تتمتع بميزات اقتصادية طبيعية قوية حيث لديها النفط (ثاني أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم) والغاز والصناعة والزراعة والموارد المائية من الشمال إلى الجنوب (دجلة والفرات) ولا ننسى لديها إمكانيات الثروة البشرية وعدد سكانها يبلغ حوالي الـ 40 مليون نسمة وتشغل المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج الكبريت وبالإضافة لثروات الفوسفات والزئبق الأحمر. العراق يملك المقومات الأساسية لكن خلال الفترة الماضية أنهكت العراق الحروب على مدى ثلاث عقود من الزمن والتي منعته من تطوير البنية الاقتصادية وعمل تحالفات وشراكات مع دول الخليج العربي.
اهتمام المملكة العربية السعودية بلم الشمل وتوحيد الصف والسعي إلى عمل تكتلات سياسية واقتصادية يأتي من أن العراق ليس بغريب وهو عضو فعال بالمنطقة اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا وكذلك عضو فعال سابقا في مجلس التعاون الخليجي. يقول ديفد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق في عام 2008، أن العراق دولة خليجية ومن الطبيعي أن يكون عضوًا في مجلس التعاون الخليجي. وهناك مقولة مضمونها ” قدر العراق أن يكون قويًا”، هذه المقولة لها دلالات قوية وعميقة بمعانيها السهلة حيث إن قدر العراقيين تاريخيًا وجغرافيًا وإنسانيًا في جميع مراحل فتراتها والممتد من خمسة آلاف عام أن تنال هذه المكانة.
من الجميل أن تكون المنتجات والخدمات السعودية موجودة في السوق العراقي حيث تسعى المملكة الى تنويع حجم الصادرات غير النفطية وكذلك بالمقابل إلى استقرار العراق والذي يطمح إلى تحقيق تنمية اقتصادية على اعلى مستوى. الحدود البرية بين البلدين هي من أطول الحدود البرية حيث تمتد الحدود السعودية -العراقية من طريف بالقرب من الحدود الأردنية في الغرب إلى حفر الباطن بالقرب من الحدود الكويتية في الشرق وطولها 814 كم. وأيضا اهتمام حكومة المملكة على فتح منفذ عرعر الجديد يدل على الاهتمام والنية الصادقة لدى الحكومة السعودية إلى تعزيز العلاقات التجارية وتقليل تكاليف الشحن البري وكذلك تقليص المدة الزمنية ومساعدة التجار في البلدين على تسريع وتيرة رفع نسبة العلاقات التجارية.
اليوم لا يمكن أن تعيش معزولًا عن العالم بل أصبح الاقتصاد هو العامل الرئيسي والمهم بين الدول حيث لا تغنيك أن تمتلك الطاقة والأموال والتقنية عن تشكيل عناصر وتكتلات قوة مع الآخرين سواء إقليمية أو اتفاقيات عالمية. مصطلح التكتلات الاقتصادية قديم بين الدول وبدأ بعد الحرب العالمية الثانية (جاكوب فينر في سنة 1950) حيث ان كلمة تكامل تعبر عن ربط أجزاء بعضها الى بعض كي تكون شيئًا واحدًا أي أن يتم تحويل وحدات كانت منفصلة إلى نظام متناسق. وبالمقابل فإن التكامل الاقتصادي هو ” التقارب التدريجي بين مجموعة من الدول والتي تشترك بأنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية متجانسة إلى حد ما ولتوحيد نشاطاتها من أجل التنمية الشاملة.
لكن الفرق الآن هو تسارع خطى العولمة بين الأمم ورغبة واندفاع دول العالم الصناعية والنامية إلى تشكيل تحالفات وتكتلات اقتصادية. الهدف من هذه التكتلات هو تقليل المخاطر وتحقيق المتطلبات التنموية بجهد جماعي ومواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة والمتلاحقة وأيضا إزالة الحواجز والعوائق والقيود الجمركية والكمية على التجارة الدولية في السلع وعناصر الإنتاج. وأيضًا العمل على التنسيق الواضح والعالي للسياسات الاقتصادية للبلدان. يوجد كثير من التكتلات الاقتصادية العالمية ولو اختلفت الدرجات مثل منطقة اليورو، ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ( النافتا)، ومنطقة الاقتصاد الآسيوي (الأسيان)، ومنطقة آسيا الباسيفيك ( ابيك) والسوق المشتركة لدول المغرب العربي، و مجموعة الثمان المشتركة، والجماعة الاقتصادية لغرب افريقيا. الغريب في الأمر أن ” النافتا” تضم 3 دول فقط وهي أمريكا وكندا والمكسيك لكن هذه الدول تشكل ما يقارب 7 تريليونات دولار منذ انشائه ويجعله من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم وحجم التجارة الخارجية 1017 مليار دولار.
هل المملكة العربية السعودية ملزمة بالدخول بتكتلات اقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
سوف نكمل عن هذه النقطة بالتحديد في المقال القادم … دمتم بخير
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال