الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تحتل فنلندا مركز الصدارة في مجال التعليم حسب نظام التقييم الدولي، بل حسب أغلب منظمات التقييم الدولي فيما يخص التعلم والتعليم، فالتعليم لا يعتبر معجزة فنلندا فقط، بل هو معجزة العالم أجمع أن تتمكن هذه الدولة الصغيرة من تحقيق نتائج في التعلم والتعليم باهرة، هذه النتائج جعلت العالم المتقدم يقف مذهولًا أمام إنجازاتها التعليمية والتربوية، وتجربتها الفريدة من نوعها، والتي تعتبر الآن أنموذجًا عالميا في تبني نظام الاتقان والجودة والتميز في التعلم التعليم.
تجربة فنلندا في التعليم تعتبر فريدة وعلامة مميزة تستحق البحث والتنقيب عن أسرارها، وتستحق أن نقف لها احترامًا وتقديرًا على ما وصلوا إليه في هذا المجال.
وفنلندا جمهورية صغيرة في شمال أوروبا، تعتبر ثامن أكبر بلد أوروبي من حيث المساحة، وكذلك أقل بلدان الاتحاد الأوروبي كثافة سكانية ، حيث يبلغ تعداد سكانها 5.5 مليون نسمة تقريبًا. ولقد كانت فنلندا جزءًا من السويد لمدة تزيد عن 600 سنة، كما كانت جزءًا من روسيا البلشفية التي استقلّت عنها عام 1917 وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 1995.
والكثيرون لا يعلمون أن فنلندا كانت بلدا زراعيا إلى حدٍ كبير، ثم وعن طريق التعليم تحولت بعد ذلك إلى بلد ذو اقتصاد معرفي متقدم، حيث شكل التعليم فيها أهم ركيزة في هذا التحول المبني على التحول من البلد الزراعي إلى البلد الصناعي، وفي هذا التحول تمكن الفنلنديون أيضًا في الانتقال من مرحلة الاكتفاء الصناعي إلى مرحلة التصدير الصناعي، وأصبحت فنلندا تصدر إلى الخارج على وجه الخصوص الورق والمنتجات الصناعية الأخرى.
يدرك الجميع، وأغلب من يقرأ هذا المقال، إن لم يكن كل من يقرأه، أن التعليم معجزة فنلندية، لأن نظام التعليم في فنلندا يعتمد على رؤيا فلسفية وتربويّة أصيلة منبثقة من ظروف الحياة، وبالأخص الاقتصادية والواقع الاقتصادي المعيش في فنلندا. وعليه فإن عملية الإصلاح والتغيير في نظامها التعليمي لم تتم بلحظة واحدة، بل تتطلب هذا الأمر المرور بمراحل واحتاج للوقت والجهد والمثابرة، والسير أحيانًا في اتجاه قد يكون صعبًا في البداية، ولكنه مثمرًا في النهاية بمشيئة الله عز وجل.
والآن تبدأ الإشارة إلى عنوان مقال هذا الأسبوع؛ وهو: هل تريد أن تصبح معلمًا في فنلندا؟
في فنلندا ليس من السهل أن يصبح الفرد معلمًا، إذ أن خريجي الجامعات حديثي العهد بالتخرج لا يتم تعيينهم في التعليم فور التخرج من الجامعة لتشكيل عقول الأطفال مباشرة ، بل يجب على كل المعلمين (وذلك باستثناء معلمي الروضة) أن يكملوا برنامج ماجستير عالي التنافسية في العملية التربوية والتعليمية، هذا البرنامج ذو كلفة اقتصادية على ميزانية فنلندا كدولة بصور مباشرة، وذو كلفة اقتصادية على ميزانية الطالب (معلم المستقبل) بصورة غير مباشرة.
ونتيجة هذه الكلفة الاقتصادية، ونتيجة أن المعلم في فنلندا يخضع لتأهيل علمي شديد نوعًا ما وتدريب شاق قبل التدريس، فإن الأمر يستحق في مقابل؛ ما وصل إليه الوضع الاقتصادي المرتفع في فنلندا، وكذلك نتيجة ما حصل عليه المعلم من مكانة وتقدير ووسائل تساعده على إتمام رسالته بنجاح.
وخلاصة القول … إذا كانت كلفة اعداد المعلم في فنلندا تعبر مرتفعة، فإن العائد مرتفع جدًا
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال