الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أغلب المعلمين الذين كانوا على راس العمل في عام 2008م إن لم يكن جميعهم عاشروا واستمتعوا وتفاعلوا مع الكتاب الذي قام بترجمته مكتب التربية العربي لدول الخليج وهو كتاب “أطعموا المعلمين قبل أن يأكلوا الطلاب” للمؤلفة نيلا أ. كونرز”.
تحدث الكتاب عن أهمية تحفيز المعلمين لأداء مهاهم التعلمية على أكمل وجه، وأشار إلى أن مبدأ المكافأة مقدم على عنصر العقوبة حين يكون الهدف هو حث المعلمين على التميز والتفوق في الأداء. وتم في الفصل ما قبل الأخير من الكتاب تقديم وصفة طعام حملت مسمى “وصفة معنويات المعلمين” وتكونت من 148 صنف غذائي مهم لهذه المعنويات.
ولكن اليوم وفي هذا المقال سوف يركز كاتب الرأي على إطعام الطلاب، وليس إطعام المعلمين. والتركيز على الإطعام الاقتصادي وليس الإطعام المعنوي.
يدرك جميع من درس في التعليم العام أو التعليم العالي، الفرق الكبير جدًا بين التخصصات الأدبية والعلمية، ليس بالأهمية، فكل تخصص له من الأهمية والمكانة الشيء الذي يوازي به التخصص الآخر، ولكن الحديث هنا هو عن الفرق في كلفة تهيئة المعلم أو عضو هيئة التدريس لمساعدة الطالب، وكلفة المراجع العملية الحديثة التي تكون ضرورية للطالب.
فعن طريق كلفة المعلم أو عضو هيئة التدريس نجد أنه حينما يتساوى النصاب التدريسي لمعلم المقررات العلمية التخصصية مع النصاب التدريسي لمعلم المقررات غير العلمية التخصصية، بأن يكون من اللازم أن يكون نصاب كل منهم هو 24 حصة في الأسبوع، أو عدد من الساعات المحددة بحسب الدرجة العلمية إذا كان عضو هيئة تدريس، فإن هذا يعني أن الطالب سوف يقوم بزيادة نصاب المعلم أو عضو هيئة التدريس عن طريق التواصل فوق وقت الحصة الدراسية، أو حتى في خارج وقت الحصة الدراسية. أي وفق الاقتصاد سوف يقوم بأكل المعلم وعضو هيئة التدريس بشكل أكبر دون مقابل مادي.
أما عن طريق كلفة المراجع العلمية الحديثة، فهنا المشكلة الأكبر والاصعب، وذلك أن المرجع العلمي في التخصصات العلمية ذو كلفة عالية جدًا ومرتفعة، فإذا كانت مكافأة طالب كلية الطب هي 990 ريال تتساوى مع مكافأة الطالب في الكليات الأخرى. بينما المرجع الواحد لطالب كلية الطب في أحد المقررات قد تكون كلفته المادية توازي نصف المكافأة إن لم يكن أغلبها. فهنا تأتي المعاناة بين هم طالب كلية الطب في الوصول إلى حالة الشبع العلمي وبين هم الجوع الاقتصادي الذي يكون عائقًا في سبيل الوصول إلى حالة الشبع هذه.
وفي ظل هذه الكلفة الاقتصادية التي يعاني منها الطالب، ومع التوجه إلى التميز في الاختبارات العالمية التعليمية ، ومع التوجه كذلك إلى استقلالية الجامعات، يقدم كاتب الراي وجهة نظر خاصة في ضرورة مراعاة التخصصات التي تتطلب جهدًا وكلفة مادية واقتصادية عالية، وذلك من حيث النصاب التدريسي للمعلم أو عضو هيئة التدريس، وكذلك من حيث المكافأة الشهرية لطالب هذه التخصصات.
بل ما المانع أن يحصل طالب الابتدائية والمتوسطة والثانوية المتفوق في اختبارات التعليم العالمية، على مكافأة شهرية تكون عونًا ومحفزًا له في بذل المزيد من الجهد للتفوق، وكذلك يكون فيها نوع من التشجيع والحث لزملائه الطلبة في الوصول إلى هذه المكافأة.
وفي الختام … التقدم في اختبارات التعليم العالمية ذو عائد اقتصادي تم توضيحه في العديد من الدراسات الاقتصادية العالمية. وهذا التقدم يتطلب إطعام الطلاب اقتصاديًا قبل أن يأكلوا المعلمين
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال