الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعتبر إدارة الموارد البشرية من الركائز الرئيسية لكل منظمة نظراً لما يقع على عاتقها من أنشطة وأدوار تساهم في تطوير المنظمة بشكل كبير وتزيد من ميزتها التنافسية. فلو نظرنا إلى الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية في المنظمة لوجدنا أنه ينقسم إلى نوعين من الأنشطة, يتمثل النوع الأول في الأنشطة التشغيلية وهو السائد في منظماتنا في المملكة العربية السعودية وتشمل على عمليات التوظيف الدورية والخدمات الإدارية التي تقدم للموظفين كإعداد خطابات التعريف وتنظيم الإجازات السنوية وإدارة الخلافات العمالية وصرف الأجور وإصدار وتجديد تصاريح العمل ونحوها. أما النوع الآخر والذي لا يقل أهمية عن النوع الأول بل يعتبر من الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية بمنظماتنا ألا وهو الأنشطة الاستراتيجية.
تشمل الأنشطة الاستراتيجية لإدارة الموارد البشرية على العديد من العمليات والممارسات نذكر منها مشاركتها في إعداد استراتيجية المنظمة من خلال الجوانب المتعلقة برأس المال البشري كونها الإدارة الرئيسية المسؤولة عن إدارة الأفراد ودورة حياتهم داخل المنظمة منذ استقطابهم وحتى مغادرتهم لها حيث تتضمن مشاركتها على تحليل بيانات الموظفين ومساهماتهم وحركة تنقلاتهم في الأعوام الماضية للتنبؤ عن المستقبل إضافة إلى دراسة وتحليل سوق العمل ومتطلباته المستقبلية, إضافة إلى المشاركة في إيصال استراتيجية المنظمة إلى مستوى الأفراد من خلال إسقاط الأهداف الاستراتيجية للمنظمة إلى مستوى الأفراد وبناء مؤشرات أداء رئيسية تقيس مدى انجازهم للأهداف المطلوبة منهم. كما تشمل الأنشطة الاستراتيجية لإدارة الموارد البشرية أيضاً عملية جذب واستقطاب المواهب وبناء بيئة عمل محفزة تعزز روح الإبداع والابتكار وتساهم في المحافظة عليهم وعدم تسربهم والذي من خلاله تسعى المنظمة لاكتساب ميزة تنافسية بين المنافسين تستطيع من خلالها التقدم إلى مراتب أعلى واستحواذ أكبر عدد من العملاء لزيادة أرباحها. إضافة إلى ذلك, فالعمل على تطوير القيادات هو من الأنشطة الاستراتيجية الهامة لإدارة الموارد البشرية وذلك من خلال إشراكهم في جلسات تمكين وإرشاد وبرامج قيادة فعّالة تضمن حصولهم على الجدارات المطلوبة إضافة إلى بناء مسارات وظيفية واضحة لهم وخطط تعاقب وظيفي فعّالة تساهم في استمرارية الأعمال على أعلى مستوى من الأداء.
لكن ما نراه للأسف حالياً في كثير من منظماتنا في المملكة هو قصور أداء إدارة الموارد البشرية على الجانب التشغيلي بشكل كبير وإهمالها للجانب الاستراتيجي بل ربما يصل إلى إلغاءه تماماً ولكن يا ترى ما هو السبب؟
من خلال البحث في هذا الجانب ونقاشي مع مسؤولين لإدارات موارد بشرية في عدة منظمات وجدت أن السبب من غياب الأنشطة الاستراتيجية لإدارة الموارد البشرية يتثمل في جانبين: الجانب الأول هو عدم دعم الإدارات العليا للأنشطة الاستراتيجية لجهلها بالدورالحقيقي لإدارة الموارد البشرية وأهميتها بالنسبة للمنظمة, أما الجانب الثاني فهو ضعف مسؤول إدارة الموارد البشرية وانشغاله بالدور التشغيلي طوال الوقت وذلك لقلة خبرته ونقص جداراته في الجانب الاستراتيجي أو عدم تمكنه من إيصال الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية للإدارة العليا..
لعلاج ذلك من وجهة نظري, نحتاج إلى إشراك المسؤولين في المنظمة في جلسات توعوية أو ندوات لإيضاح أهمية إدارة الموارد البشرية بالمنظمة ودورها الحقيقي الذي سيساهم في نجاحها وأيضاً تقديم دراسات توضح أهمية الأدوار الاستراتيجية لإدارة الموارد البشرية بالإضافة إلى قصص نجاحات لمنظمات أخرى نجحت بسبب تطبيق هذه الأدوار. إضافة إلى ذلك, لابد من رفع جدارات القائمين على إدارات الموارد البشرية من خلال إشراكهم في برامج تدريبية وتطويرية تساهم في بناء قدراتهم على إدارة الأنشطة الاستراتيجية لإدارة الموارد البشرية بكل كفاءة وفاعلية أو تسليم إدارتها لمن يستحق.
انتهى.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال