الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تم الإعلان في الاعلام والصحف السعودية يوم 5 ذو القعدة 1442 عن توقيع اللجنة المصرية السعودية المشتركة حزمة بنود لتعاون سعودي – مصري وفي إطار تدعيم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وذلك خلال اجتماعات الدورة السابعة عشر للجنة. التعزيز تركز على تقوية العلاقات في مختلف المجالات الاقتصادية ومن أهمها التجارة الحرة والتفاهم الصناعي والتقني والاستيراد والتصدير والموارد المائية والصناعة النفطية.
في ظل التغيرات الاقتصادية بالعالم العربي والعالم أجمع في السنوات الماضية لكن يبقى هناك طفرة واستمرارية في الاستثمارات السعودية بمصر حيث تحتل المملكة الأولى عربيا في حجم الاستثمارات السعودية في مصر حيث تبلغ حوالي أربعة وخمسون مليار دولار من تلك الاستثمارات. المتابع للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية ومصر يرى أنها في تضاعف وازدياد وذلك منذ فترتي الثمانينات والتسعينات إلى يومنا هذا. الاستثمارات السعودية في مصر بالمرتبة الأولى بين الدول العربية وكذلك المرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية بقيمة تجاوزت أكثر من أربعة وخمسون مليار دولار (44 مليار دولار من خلال قطاع خاص و10 مليار دولار استثمارات الحكومة السعودية من خلال 5392 شركة).
بخصوص التجارة البينية بين البلدين فقد بلغت 7.4 مليار دولار في عام 2008 وارتفعت الى 26.2 مليار دولار عام 2011 وبلغت 24.2 مليار دولار عام 2013. بخصوص حجم التبادل التجاري بين البلدين فقد بلغت نحو 4.4 مليار دولار عام 2008 وبلغت 8 مليار دولار خلال العام 2018م. والسياحة السعودية ما يقارب 20% من السياحة العربية في مصر. وبالمقابل الاستثمارات المصرية في السعودية وصلت إلى 1300 مشروع بقيمة 2.5 مليار دولار.
وبناٍء على إحصائيات وبيانات صادرة عن هيئة الاستثمار السعودية بلغ إجمالي عدد الشركات الاستثمارية التي تم تأسيسها بمساهمات سعودية في مصر هي 3744 شركة بإجمالي مساهمات بلغت نحو 6.117 مليار جنيه مصري (1970 – 2016).
مصر هي النمر الافريقي كما يحلو للبعض أن يسميها حيث تمتلك مقومات النمو الاقتصادي من عمالة ورأس المال المادي والبشري والتكنولوجيا ووفرة الموارد الطبيعية والانفتاح التجاري والمالي. أن مؤشرات النمو الاقتصادي في مصر تدل أنها في نمو وصعود حيث كانت 1.12% عام 1991 وارتفعت إلى 7.2% عام 2008 وانخفضت حتى وصلت إلى 1.7% عام 2011 (بسبب ثورة 25 يناير) وتراجع الاقتصاد المحلي، وعاد النمو الى الارتفاع ليصل الى 5.3% عام 2018 وهذا الارتفاع يعود لعدة أمور من أبرزها ارتفاع حجم الاستثمارات وزيادة تحويلات العاملين بالخارج وارتفاع أعداد السائحين واهتمام الدولة بمشروعات البنية الأساسية. الملاحظ أن النسبة تأثرت خلال عامي 2020\2021 بسبب جائحة كورونا. أيضاً الناتج المحلي بنهاية 2020 للسعودية ومصر بالتتابع هي 680.9 و361.9 مليار دولار (المصدر صندوق النقد الدولي) مع توقع بارتفاع نمو الاقتصاد في 2021 بنسبة 3.1% للسعودية وبنسبة 2.8% لمصر.
السياسة المالية من أهم الأدوات الاقتصادية حيث منح الفكر الكينزي مساحة لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وتوجيهه إلى الطريق الصحيح عن طريق الإنفاق العام والتأثير على النشاط الاقتصادي. السياسة المالية من أبرز الأدوات الكينزية والتي تم تطبيقها بعد الكساد العظيم (1929-1932) حيث تطورت بالانتقال من التركيز على الحاجات العامة والأساسية للبلد من أمن ودفاع وقضاء لتصبح وسيلة لتحقيق التوازن الاقتصادي والمالي ورفع مستوى معيشة أفراد المجتمع. ذكر الاقتصادي الإنجليزي نيكولاس كالدور Nicholas Kaldor (1971) وهو من أبرز مُنّظري المدرسة الكينزية أنه لتحقيق أهداف الاقتصاد لابد ان يكون من خلال أهداف ما يسمى المربع السحري (من تصميمه – مربع كالدور) وهي: 1) تحقيق معدلات نمو مرتفعة (نمو الناتج الداخلي) و2) تحقيق التوظف الكامل (معدلات البطالة)، 3) استقرار مستويات الأسعار (التضخم) و4) تحقيق التوازن الخارجي وتعظيم الأداء الذي يحسن ويطور الاقتصاد من خلال أدوات السياسة الاقتصادية.
لو استعرضنا على السريع بشيء من التفصيل عن المربع السحري والتي تتمثل في أربعة أهداف، سوف نجد 1) تحقيق النمو الاقتصادي، حيث يتراوح معدل النمو الاقتصادي للبلد ما بين 5% و6% سنويًا ولا ننسى نمو المعدلات السكانية حيث يجب عند تحقيق النمو الاقتصادي أن يكون أعلى من معدل النمو السكاني. وثاني هدف 2) تحقيق الاستقرار في الأسعار، من خلال التحكم في معدل التضخم ويجب أن يكون صفر% حيث يجب أن تكون العلاقة بين التضخم وهدف التوظف الكامل عكسي. أي نمو الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض مستوى التضخم.
وثالث هدف وهو 3) تحقيق التوظف الكامل، حيث يجب أن يكون معدل البطالة صفر% وذلك من خلال الاستغلال الكامل لكل الطاقات الإنتاجية في البلد. ورابع هدف وهو 4) تحقيق التوازن الخارجي، وهنا من خلال ميزان المدفوعات في حالة الفائض بحدود 2%. لا ننسى لتطبيق أهداف المربع السحري على أرض الواقع أنها ليست سهلة لتداخل أهداف الأربعة مع بعضها البعض على المدى القصير أو البعيد.
السياسة المالية في مصر منضبطة وهو ما يميزها من خلال برنامج التوازن الاقتصادي لديها حيث إن الإصلاحات السياسية المالية والنمو الحقيقي باستمرار واقترنت بقضايا استراتيجية هامة ومن أهمها تخصيص أعمال كثير من الهيئات والقطاعات والدور البارز للقطاع الخاص وتحسين مناخ الأعمال ولو أن هناك على أرض الواقع تحديات ومشاكل ومعاناة والتي تراكمت عبر السنوات الماضية. خلال السنوات الماضية قامت مصر بعمل اصلاح اقتصادي وآخرها (عام 2016) لمواجهة العديد من المشاكل ومن أبرزها السياسة المالية (الإيرادات العامة\ النفقات العامة) ومثال لا الحصر قانون ضريبة القيمة المضافة وقانون تسوية المنازعات الضريبية وقانون الخدمة المدنية (ضبط فاتورة الأجور وإيجاد منظومة عمل محفزة على الإنتاج) وضبط أسعار المواد البترولية وغيرها. ومن الأهداف للسياسة المالية القادمة لا الحصر: خفض معدلات العجز والدين وزيادة الموارد من خلال توسيع قاعدة الإيرادات الضريبية ورفع كفاءة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
أخيرًا، لانتهاج سياسة مالية محفزة للنمو لا الحصر، يجب وضع سياسات لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري والتي تعاني منها الصادرات في مصر وكذلك الاهتمام بمصادر النمو الحقيقية مثل إنتاج السلع والخدمات وأيضا التركيز على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والذي يعزز ويرفع من مؤشرات الاقتصاد. وأيضا تهيئة المناخ لاستخدام التجارة الالكترونية وزيادة الاهتمام بجودة الصناعات ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير الأداء الضريبي وغيرها من الأدوات السياسة المالية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال