الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
منذ سنوات عديدة دائما ما كنت أنادي وأدعو المنشآت والأفراد في المملكة إلى التحول التقني سواء على مستوى الأعمال في المنشأة أو على مستوى تطوير المهارات. هذا التحول الذي لن يكون هناك مكان في المستقبل لمن لم يقم به. الأسبوع الماضي وكحلقة من سلسلة طويلة ممتدة من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تحول المملكة كليةً إلى المستقبل، وما يتطلب اقتصاد المستقبل؛ تم إطلاق مبادرة “توطين مراكز التقنية” من قِبل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. المبادرة التي تستهدف توطين التقنية محليا، ومن خلال الشراكة مع ١٢ شركة من القطاع العام والخاص في ٧ مناطق كمرحلة أولى؛ تسعى المبادرة إلى توفير فرص وظيفية تصل إلى ٥٠٠٠ وظيفة، وذلك بإنشاء ٢٣ مركز تقني لخدمة قطاع الاتصالات والتقنية.
هذه المبادرة، تدفع قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات إلى النمو، وتساعد في خلق بيئة رقمية جاذبة ومحفزة لتنمية الكوادر التقنية السعودية، فالاهتمام بمهارات ومتطلبات المستقبل، يؤدي إلى خلق بيئة عمل ووظائف المستقبل، والذي بدوره يؤدي إلى التحول الكامل لاقتصاد المستقبل، وهو ما تسعى إليه المملكة من خلال الاتجاه إلى الاقتصاد غير النفطي، حيث تستهدف زيادة مساهمة قطاع تقنية المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى ٥٠ مليار ريال على مدى خمس سنوات، أيضاً هذه المبادرة داعمة لقرار توطين مهن الاتصالات وتقنية المعلومات الذي صدر العام الماضي، من خلال تأهيل وتطوير الكفاءات الوطنية، وكذلك استحداث وظائف نوعية في المجال التقني.
ما حدث في سوق العمل في العقد المنصرم، خصوصا العام الماضي، يجعلنا نرى الأمر بشكل أكثر وضوحا؛ هناك الكثير من العمل نحتاج القيام به من أجل الاستفادة واستخدام الموارد والكوادر الوطنية بشكل أكثر كفاءة، وهو ما تسعى هذه المبادرة وغيرها من المبادرات إلى تحقيقه، فالكفاءة والتطوير هما القوة الدافعة للتحول التقني.
التحول التقني، يتطلب الاهتمام بمهارات ووظائف المستقبل، والعمل بجدية أكثر على إعداد شبابنا منذ الصغر وتوجيههم نحو المسارات التي تحقق لهم مكانة في مستقبل العمل، وفي القلب منها المسار التقني بكل جوانبه، من برمجة الأنظمة والتطبيقات، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وتطوير تجربة المستخدم، والأنظمة السحابية، والأمن السيبراني، وغيرها من الجوانب التقنية التي ستُشكل مستقبل والوظائف والعمل.
أخيرا، أود الإشارة إلى أن هذه الجهود والمبادرات والقرارات التي تصدر من الحكومة، يجب أن تقابلها جهود مماثلة من المنشآت والأفراد، وذلك لدفع عجلة التحول إلى مستقبل العمل بشكل متوازي على جميع المستويات، حتى نستطيع جميعا أن نصل بمملكتنا إلى الريادة العالمية في جميع المجالات، خصوصا المجال التقني، والذي يُعد الدعامة الرئيسية للمستقبل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال