الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتحدث مع صديقك عن رغبتك بشراء منتج جديد. تتفاجأ في اليوم التالي بإعلانات عن ذات المنتج في تطبيقات التواصل الاجتماعي بجوالك، وربما بمتصفح الانترنت المثبت على جهازك!. مَن مِنّا مرَّ بمثل هذه التجربة؟ أتوقع الكثير، وكاتب هذه السطور من أولهم.
في حين يتبادر للذهن أن أجهزة الهاتف تستمع لما نقول، يعلم المختصون في مجالات التقنية أنَّ الأمر أشمل من ذلك. فكما أن تطبيق الميكروفون قد يلعب دور اللاقط في نطاق ضيق جداً، هنالك سيل من المعلومات المُتحَصل عليها من التطبيقات الأخرى ومحركات البحث في الأجهزة الذكية. بالإضافة الى معلومات الموقع الجغرافي والتي تعكس جميعاً رغباتك على الإعلانات الظاهرة في الخط الزمني لتطبيقات التواصل الاجتماعي، او على أطراف صفحات متصفح الانترنت.
من العجيب كيف تتمكن تقنية الذكاء الاصطناعي وخوارزميات المعلومات من التعرف على تفضيلات قد تخفى على الفرد والأشخاص المقربين منه في بعض الأحيان. مثال ذلك ما حصل – مطلع العقد الماضي – في مجموعة سوبرماركت “تارقت” المعروفة والمنتشرة في الولايات المتحدة. حيث -وفقاً لمجلة “فوربس”-، استعانت الشركة بمحلل احصائي لمحاولة الخروج بأنماط شرائية تسمح بالتنبؤ باحتياجات المشترين. ويتم ذلك من خلال مقارنة المشتريات التاريخية لكافة المسجلين في برامج الولاء للشركة، مع المعلومات التاريخية للمسجلين في البرامج الترويجية للمنتجات الخاصة، وملاحظة سلوك المستهلك فيما بينهم.
بعد عدة محاولات، اكتشف مُحلل الشركة الإحصائي وجود نمط يتعلق بشراء مرطبات البشرة. فالسيدات المُسجلين في برامج الأطفال الترويجية، قاموا بشراء كميات أكثر من المرطبات الغير معطرة مع بداية الشهر الرابع من الحمل. ومع اكتمال الفرز، تم تحديد ٢٥ منتج تُمكِّن من التنبؤ بمراحل الحمل والولادة من بعد تحليلها مجتمعين.
ختام القصة، في يوم من الأيام دخل رجل للسوبر ماركت وطلب مقابلة المدير. عند لقاءه، اشتكى إليه من كروت خصم مرسلة لابنته تحمل عروضاً لملابس وأسِرَّة أطفال! وكان الأب يتساءل بغضب: “هل تشجعون أبتني وهي في الثانوية العامة على الحمل؟!”. في حقيقة الأمر، هي كانت حاملاً بالفعل!!
بعد معرفة هذه التقنية، وتمييز المدى الذي من الممكن أنْ تُحقق من خلاله أثراً ملموس، كيف لنا استخدامها بالطريقة الأمثل كمجتمع مستهلك، ومؤسسات تجارية؟ وهل من الممكن أن يُخرج منها بتطبيقات مفيدة؟ ففي حين أن اختراق الخصوصية هو أمر منبوذ بطبيعة الحال، نعلم أن تمرير جزء من محددات سلوك المستهلك (من بعد موافقته) قد يُسَهِّل عليه التعامل مع التطبيقات اليومية ويخدم أهداف التسوق العامة لديه من خلال استغلال بعض العروض وتسهيل عمليات التسجيل والاختيار والتصفح. بل إنَّ هنالك نزعة من الأفراد لاستخدام الكوبونات الترويجية. لا سيما في الشركات ذات القنوات المتعددة الربط (Omnichannel marketing). فقد بينت دراسة قامت بها Valassis (شركة تسويق كبرى) أنَّ ٤٥% من مستهلكي منتجات تلك الشركات قاموا باستخدام كوبونات ترويجية. حيث ترتكز استراتيجية التسويق لدى ذلك النوع من الشركات على ربط محتواها على كافة منصاتها وتحويل المستخدم فيما بينها (جوال، تواصل اجتماعي، موقع الكتروني).
وفقاُ لمؤسسة سوق الطعام الامريكية، تحتوي معارض شركات البيع بالتجزئة على ٣٣ ألف منتج بالمتوسط خلال العام ٢٠٢٠. وبالتالي، فتحليل المعلومات وسلوك المستهلك يعتبر فرض أساسي لإبراز المنتجات ذات الصلة من بين هذا الزخم. فقد دأبت على سبيل المثال سلسلة CVS الامريكية على طباعة عروض ترويجية مع إيصال البيع لزبائنها المسجلين في برامج الولاء. تخدم هذه العروض في تسويق المنتجات المتكدسة بالمخزون، او متأخرة الإنتاج، او ذات التنافسية الموسمية، بشكل أكبر وبسعر زهيد مما يعود بالنفع على الجميع. ناهيك عن تحقيق زيادة الحركة في المؤسسات التجارية وتكرار تجربة زيارة المعرض مما يدعم أكثر من ترسيخ معاودة اختبار وترسيخ تلك الخبرات.
الحديث عن التسويق متشعب وممتع ولا احتاج للتسويق له. ما يخدم السياق هنا هو التفكير بالنتائج الممكنة من دمج علوم التسويق المعروفة، مع تقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي بطرق متعددة. على سبيل المثال: نعلم من مدرسة التسويق أن عروض “اشتر وحدتين مقابل كذا”، هي أكثر فعالية للمستهلك من عرض وحدة واحدة مقابل خصم محدود. فإذا ما تم تدعيم عرض الوحدتين من خلال قنوات التواصل الاجتماعي مع توضيح لإمكانية تعدد استخدامات المنتج (كما اوصت الدراسات لتركيز عملية الشراء)، فإن ذلك مدعوماً باستغلال مزايا التسويق الالكتروني (كإعلانات ومزايا قائمة قوقل)، مع ربطه برغبات المتسوق من خلال تفضيلاته (المتوافق على مشاركتها)، سيحقق نتائج فعّالة وربما ذات كفاءة أكثر في المستقبل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال