الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
استكمالا لمقال الأسبوع الماضي (المقال هنا) في محاولة الإجابة على سؤال هل سيصمد المدافعون عن الطاقة النظيفة وبتشددهم الحالي حتى عام 2050، فبجانب ما ذكر من أرقام تقرير البنك الدولي عام 2017، فإن الإشارات تدل على أن هناك تحديات كثيرة تقف أمام تطبيق التكيّف القسري لاستبدال مصادر الطاقة، كما هو الحاصل في بعض دول شمال أوروبا من الشكوى من ضعف كفاءة الإنتاج وانخفاض الجدوي )العمل جاري بجدية على معالجة مثل هذه التحديات الفنية(، أو كما هو الحديث عنه حاليا في الصين بعد أن تسبب تشغيل محطة بايهتان للطاقة الكهرومائية في 28 يونيو الماضي لاستبدال استخدام الفحم في إنتاج الكهرباء – وهي خطوة في الاتجاه الصحيح – بداية القلق من الأضرار التي بدأ جليا أن المشروع سيتسبب بها، خاصة على مستقبل السهول المائية في المنطقة التي بها السد، ولم تمر سوى أيام على بداية التشغيل.
أما شركة سيمنز جاميكا للطاقة المتجددة – في 10 يونيو – أقرّت بأن مازال الوقت مطلوب حتى يمكن لإنتاج الهيدروجين “الأخضر” باستخدام توربينات الرياح أن ينافس الهيدروجين المستخرج باستخدام المصادر الأحفورية، أو كما جاء في مجلة هارفارد للأعمال – في 18 يونية الماضي – حول صعوبة إعادة تدوير الألواح الشمسية ومراوح الرياح البرية، وهي مسألة مرتبطة بسياسات إعادة التدوير والتخلص من نفايات الطاقة النظيفة التي تحتاج عناية جادة من قبل المشرعين وإلا فإن مستويات التلوث البيئي ستأخذ في الارتفاع وليدخل العالم في متاهة جديدة.
إضافة إلى عوامل الوقت والتشريعات وضعف الجدوى الاقتصادية، فموضوع التلوث البيئي بسبب المركبات الكهربائية على سبيل المثال هو تحدي قائم آخر، فقد تقدمت مجموعة من كبار العلماء البريطانيين – في وقت مقارب لتقرير البنك الدولي – برسالة إلى لجنة المملكة المتحدة المعنية بتغيّر المناخ توضح فيها مخاوفهم من تأثير السيارات الكهربائية على البيئة، وبالرغم من أنهم يتفقون على أن العالم بحاجة إلى تقليص استخدام حتى إنهاء بيع محركات المركبات العاملة بالوقود الأحفوري، إلا أن هذا من المفترض أن يكون من خلال تغيير تدريجي في عادات الاستهلاك وليس باستبدال قسري لمحركات المركبات بمحركات تعمل بالكهرباء، والذي سيتطلب زيادة هائلة في التعدين السنوي لعنصري النيوديميوم والديسبروسيوم بنسبة 70%، كما سيكون هناك حاجة ماسة للتعدين عن النحاس إلى أكثر من الضعف، وسيحتاج عنصر الكوبالت إلى زيادة في استخراجه بمقدار أربعة أضعاف تقريبًا عن المستوى الطبيعي، حتى تحقيق الانبعاث الصفري بحلول عام 2050.
وفي تحدي بيئي آخر، فبالرغم من المخاطرة الكبرى في استنفاذ المعادن الرئيسة – إن حصل – بحلول عام 2050، إلا أن التحدي والخطر الأكبر يكمن في أن مثل هذا التعدين يعتبر من الدوافع المباشرة للقضاء على الكثير من الغابات ومن ثمّ فقدان التنوع البيولوجي نحو انهيار في النظام البيئي في أنحاء عديدة في العالم، ويقدر علماء البيئة أنه حتى في معدلات التعدين الحالية لهذه المعادن، فإن العالم يتجاوز مستويات الاستدامة بنسبة 82% حسب تقرير جمعية “كلايمت إيرث” عام 2020، وهي جمعية أمريكية غير ربحية تهتم بالبيئة والمناخ.
في الجزء الختامي – يوم الخميس المقبل بمشيئة الله – سنلقي الضوء على منحى دقيق حول الموضوع قبل محاولة إجابة السؤال الأساسي عن مدى استدامة الدفاع عن الطاقة النظيفة حتى 2050 بنفس الوتيرة المتشنجة التي نراها اليوم، والتي لا تراعي الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية السلبية للتوجه الجديد وكأن حالهم يقول لنتكيّف مع المفروض الجديد قسرا بسلبياته في سبيل النجاح في التخلص التام من مصادر الطاقة الأحفوري، وبخاصة النفط والغاز.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال