الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تطربك الترانيم فتلتفت منبهرا نحو الصوت، وإذ به نداء يدعوك لتكون أكثر قوة من أي وقت مضى. سعادتك التي طالما تخيلتها في اللحاق بالركب تبقى زائفة، حتى تتكشف لك الأمور فتعلم بأن في القلب عنفوان، وهو لا يرضى بغير الأسبقية.
مقدمة قد تبدو غريبة بعض الشيء إذا علمت أنني أتحدث حول أكاديمية آبل التي قررت أن تتخذ من المملكة العربية السعودية مقرا لفرعها في منطقة الشرق الأوسط. القرار الذي يعتبر بمثابة تعبير مباشر عن ثقل الدور الذي تلعبه المملكة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات أعاد بي الذاكرة لسنوات مضت، حين أبهرنا السيد “ستيف جوبز” مؤسس شركة آبل بكلمة معبرة لطلاب جامعة ستانفورد عام 2005.
عليك أن تعمل على وصل النقاط في حياتك، كان ذلك هو محور حديث الرجل وهو يربط الأحداث التي مرت به في حياته. من الصعب أن تقرأ المستقبل، لكن يجب أن تعلم جيدا أن التفاصيل الصغيرة في حياتك تعمل بشكل مترابط ليكتمل المشهد، فتصبح الرؤية أكثر وضوحا أمامك. كان والداه يدركون أن ابنهم يستحق أن ينال حظا من التعليم المميز، فقرروا أن يبحثوا عن أسرة تتبناه شريطة أن تتكفل بتعليم الطفل حتى المرحلة الجامعية. قد يبدو الأمر جميلا إلى هنا، لكن القصة الحقيقية لم تبدأ بعد. فكما يعلم الجميع لم يكمل “ستيف” دراسته الجامعية، لكنه خلال الفترة القصيرة التي قضاها في الحرم الجامعي استطاع أن يحصل على السر الذي غير مجرى حياته، بحسب تعبيره. صادفت تلك الفترة إطلاق دورات مكثفة حول أنواع الخطوط والتصاميم بما يشمل جميع الجوانب الفنية، وذلك بحسب ما وصلت إليه المعرفة في تلك الحقبة. أسفر اهتمام الرجل بتلك البرامج عن معرفة تامة بهذه الفنون، والتي كانت السبب في إطلاق برامج الخطوط في ماكنتوش بالشكل الجاذب، الذي يرى “ستيف” أنها هي الأصل الذي تم الاعتماد عليه في جميع برامج وتطبيقات الحاسبات بعد ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل المعرفة والشهادة هي الأساس ام المهارة تبقى الدافع نحو التميز؟
صحح أن هذا السؤال جدلي والنقاش حوله يطول، لكن خلاصة القول إن الرجل بدأ من الشغف، لكن شركته اليوم تفتتح أكاديمية تضم بين جنباتها أرقى أنواع المعارف والعلوم.
على أي حال، لم تكن تلك الحادثة هي الوحيدة في حياة الرجل التي يدرك من خلالها أن النجاح ما هو إلى مصفوفة من المؤشرات التي نتابع نتائجها يوما بعد يوم، حتى تحين اللحظة ويتحقق الرجاء. فبعد أن كان قد نجح بتأسيس هذا الكيان، وتوسعت الشركة أيما توسع، تم الاستغناء عن خدماته من قبل مجلس الإدارة. تخيل أن يتم الاستغناء عن خدماتك في الشركة التي أسستها أنت، وكنت السبب في وجودها! لكنه أيضا لم ييأس وبدأ من جديد بتأسيس شركة تم الاستحواذ عليها فيما بعد من قبل آبل، ليعود من جديد إلى مكانه، بروح أكثر قوة، بعد أن تعرف على شريكة حياته.
إلى هنا تنتهي قصة الرجل، لكن قصتنا مع هذا الصرح تبدأ اليوم بثوب جديد على أرض هذا الوطن العزيز مع الأكاديمية التي نتحدث عنها. والرسالة التي نقرأها اليوم، ونشاركها كل رائد أعمال هي، مهما تعلق قلبك بما تقوم به، كن على يقين أن رأس المال الحقيقي هو ذاتك، وليس المنظمة التي أنشأتها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال