الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لا أريد الحديث عن النقاش الدائر حاليا فيما يتعلق بصناديق التقاعد و أداءها وعدم رضا المتقاعدين عن بعض التصريحات التي صدرت لان الموضوع اشبع نقاشا، لكن دعونا ناخذ الموضوع من زاوية أخرى ولنبدأ من وضع بنش مارك لاداء صناديق التقاعد حول العالم وأيضا شروط التقاعد وحجم الاستقطاع الشهري وأيضا أعمار التقاعد في بعض دول العالم .
فكما هو معروف للجميع ان معدلات أعمار البشر حول العالم زادت وهذا شي إيجابي بسبب التطور التقني والطبي، والان الهدف العالمي للعلماء حول العالم هو وصول البشر الى عمر 120 سنة والاهم ليس فقط إطالة العمر باذن الله ولكن ان يكون الانسان قادر على أداء الأنشطة والقيام بالمهمات والخلو من الامراض الشديدة التي تعيق أنشطة حياته اليومية. اذن من باب أولى، بما ان البشر سيعيشون باذن الله اعمار أطول فقد تم تمديد سن التقاعد في كثير من دول العالم فبريطانيا على سبيل المثال زادت سن التقاعد السنة الماضية الى عمر 66 سنة و بعد خمسة سنوات من الان تقريبا سيزيد عمر التقاعد الى عمر 67 سنة. وكذلك كثير من الدول زات من اعمار التقاعد مثل استراليا وفرنسا الذي ستزيد اعمار التقاعد الى 67 سنة في عام 2023، بينما هولندا يبلغ سن التقاعد حاليا لديها 68 سنة.
وذكرت هذه الدول تحديدا لان اغلبها تاتي ضمن افضل الأنظمة التقاعدية حول العالم، فعندما نذهب لمقياس ومعيار التقاعد العالمي (سي اف ايه) لافضل الأنظمة التقاعدية نجد ان هولندا في صدارة العالم فـ الدنمارك بعدها واستراليا في المركز الرابع و بريطانيا في المركز 15 و فرنسا 20 بينما المملكة العربية السعودية في المرتبة 23 عالميا، واذا تطرقنا الى نسبة الاستقطاع الشهري التي تختلف حسب الدول لكن المعدل للدول المتقدمة وهي دول منظمة التعاون الاقتصادي ( او أي سي دي) نجد معدل الاستقطاع حوالي 18-19% من معدلات الأجور .
ويلاحظ ايضا ان هناك العديد من الدول التي تحتوي على نظامين او اكثر للتقاعد احدهما عام و الاخر خاص او شبه خاص ويمكن ملاحظة ان صناديق التقاعد حول العالم تنتهج سياسات واستراتيجيات معينة تختلف من دولة الى دولة ولكن أهدافها بالمجمل تحقيق أرباح معقولة وأيضا تنوع الاستثمارات في عدة قطاعات وفي عدة أماكن وتهتم كثيرا في امان الاستثمارت. وهي معادلة تحتاج الى موازنة ودقة من خلال عدم المخاطرة الكبرى وأيضا عدم التحفظ الزايد الذي يقلل الأرباح .
هل صناديق التقاعد تحرز نتائج جيدة من خلال تنويع استثماراتها؟ الجواب غالبا نعم والامثلة كثيرة مثل صندوق التقاعد الياباني احرز خلال 12 شهر 339 مليار دولار أرباح، طبعا ليس كل الوقت، هذه الأرباح الاكبرى فبعض الأحيان الصناديق تمنى بخسائر لكن التنويع الجيد والإدارة الجيدة المعقولة تحاول تقليل ذلك.
بعد ان تكلمنا عن صناديق التقاعد والأنظمة حول العالم دعونا نتكلم عن صناديق التقاعد لدينا في الوطن، ومن باب الواقعية نرى عدم رضا من بعض عملاء الصناديق وهم المتقاعدين، وفي نهاية المطاف احد اهم اهداف الصناديق الحصول على رضا عملائه بدل الدخول في متاهات من يلوم الاخر.!
لذلك اقترح على الأخوان في صناديق التقاعد عدة خطوات وبناء على التجربة العالمية:
• زيادة سن التقاعد في السعودية ليصبح 65 سنة ميلادية ورفعه تدريجيا إلى سن 67 كما بقية الدول، ولنذكر جيدا ان معدل أعمار السعوديين عام 1964 كان 48 سنة فقط بينما وصل معدل الاعمار في عام 2018 الى 75 سنة، واعتقد ان كثير من المتقاعدين ما زالوا بنشاطهم وحيويتهم ولديهم القدرة على العطاء ولديهم من الخبرة الكثير.
• إنشاء نظامين للتقاعد عام وخاص في نفس الوقت ويلزم الاشتراك بكليهما ويكون لكل منهما استراتيجية معينة في الاستثمار والاستقطاع والعوائد، ويكون الخاص مثلا اكثر مرونة وقناص فرص ورفع الأرباح والايردات بينما العام يكون تقليدي الاستثمار كما هو الحال حاليا، ومن باب التوضيح لا اعني العام والخاص التقاعد والتامينات ولكن اعني نظامان تحت مظلة واحدة أي ذراعان استثماريان لنفس الجهة.
• أيضا اقترح وبشدة وهو عنوان هذا المقال، انشاء بنك ديجيتال للتقاعد على اسس تجارية، في ظل بدء البنك المركزي الرفع الى جهات الاختصاص بالترخيص للبنوك الرقمية وسيكون لهذه الخطوة اثر كبير على صندوق التقاعد والمتقاعدين في كثير من الأوجه، حيث سيخدم المتقاعدين ومدخراتهم وأيضا معاملاتهم وحتى تقديم تسهيلات لهم بشكل مباشر وهي المشكلة التي يعانون فيها مع البنوك الأخرى التقليدية، وفي نفس الوقت صندوق التقاعد سيكون لديه تدوير مستمر للاموال وأيضا ودائع وعملاء بشكل عام متقاعدين وغير متقاعدين اضافة الى قطاع الاعمال.
أتمنى من التقاعد الإسراع في ذلك لانه سيكون نقلة نوعية للصندوق وأيضا للمتقاعدين وسيعطي مجال للرضا من العملاء.
• اقترح استقطاب خبراء عالمين في الاستثمار والعمل مع صندوق التقاعد للاستفادة من الموجودات والأصول الهائلة للصندوق والتي تقدر بحوالي تريليون ريال و لا يزعل البعض من استقطاب الكفاءات فمع الوقت هذه المهارات والخبرات ستنتقل الى موظفي الصندوق.
• النقطة الأهم وهي تغيير سياسة الصندوق، فيبدو ان الطريقة القديمة لم تكن ناجعة بالقدر الكاف في كسب الرضا من العملاء وأيضا يواجه الصندوق صعوبات في تامين دخولات مستمرة لذلك ربما الان هو الوقت المناسب للتغيير و المرونة الأكثر والاقتناص وزيادة الأرباح. البعض يطالب ان صندوق التقاعد بان يكون مثل صندوق الاستثمارات في المرونة والجراءة، ونحن نعتقد ان الصندوق مفروض يكون (بين وبين) فيستفيد من خطوات و مرونة واستراتيجية واقتناص وخبرة صندوق الاستثمارات العامة وأيضا يكون متحفظ بعض الشي، لانه يحتاج مصروفات مليارية شهرية.
مختصر القول ربما انه ان الأوان ليتغير الصندوق تغيرا جذريا فليفعلها وبسرعة وبدقة ولن أدخل في الماضي ولماذا لم يعمل هذا و ذاك ولماذا دخلتم في هذا الاستثمار او ذاك ولكن لنفتح صفحة جديدة وتكون بداية انطلاقة قوية للصندوق وعمل كل ما يمكن عمله للحصول على الأهم، وهو رضا عملائه المتقاعدين الذين استامنوه على مدخراتهم .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال