الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يعتبر هذا المفهوم الجديد بشكله، والقديم بمضمونه ومعناه، من أهم المبادرات التي تساهم في تحقيق الأثر الكبير لمختلف المنظومات والأعمال.
التشاركية كاسم، هو معنى نبيل ومفهوم ضروري في استمرارية الأعمال المختلفة بين منظومات متنوعة، وتحقيقها لأهداف جميع الأطراف.
التشاركية في بيئة العمل تساهم في بناء رؤية أكثر تماسكا، وتحقق الأهداف الاستراتيجية الشاملة بعد تحقيقها للأهداف الصغيرة والمرحلية.
إذا قلنا “تشاركية إيجابية” فهل هناك تشاركية غير إيجابية؟
التشاركية بحد ذاتها إيجابية حتى قبل أن نصفها بأنها إيجابية، لكن هذا الوصف يعطيها مزيدا من الإلهام لفريق العمل أن يركز على أن تكون التشاركية ليس فقط لأجل المشاركة باتخاذ القرار بغض النظر عن كونه مفيدا أو غير مفيد، وليس فقط تشاركية لإثبات وجود، وتحقيق مصلحة نفسية أو ذاتية، بل هي تشاركية لأجل تحقيق هدف صحيح أكبر من كونه إدلاءً بالرأي أو مشاركة بالقرار.
من هنا يتجلى أهمية أن تكون التشاركية إيجابية لا عبثية، أن تكون التشاركية ذات معنى مفيد وهدف صحيح، وإلا فإنها لا شك ستكون تشاركية مصلحية، أو تشاركية ذاتية، أو تشاركية محدودة الأفق تلبي طموحا ضيقا وهدفا شخصيا، حينها لن تكون إيجابية بالطبع.
العمل على تحقيق التشاركية الإيجابية يقتضي أن تكون المصلحة الكبرى أولى وأهم من المصالح المحدودة أو الشخصية، وأن يكون الهدف استراتيجيا وكبيرا، لا أن يكون محدودا وضيقا.
التشاركية الإيجابية، تشاركية لأطراف متعددة مختلفة الأهداف التفصيلية والتوجهات، ولكن يجمعها هدف كبير ومصيريّ، وتجمعها رؤية عظيمة يسعى الجميع لتحقيقها والسعي لها.
إن أعظم ما يمكن أن تعمل فيه هذه التشاركية الايجابية، هي المساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، فإن جميع الأطراف من مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة وحتى القطاع الثالث، كلهم جميعا يسعون لتحقيق رؤية واحدة وهدف كبير، ومع ذلك فإن لكل جهة منهم أهدافا مختلفة وتخصصا مختلفا ونطاق عمل غير متشابه، ولكن الجميع معنيّ بهذه الرؤية الكبرى، ومن مصلحته تحقيق أهدافها وتطلعاتها.
فالتشاركية الإيجابية في تحقيق رؤية المملكة 2030 هي فرصة عظيمة للعمل جنبا إلى جنب من قبل الجميع لتحقيقها والوصول إلى غاياتها.
ولعل أهم وأبرز من قام بهذه التجربة، وطبق هذا المصطلح على أرض الواقع هو فريق صناعة 2030 في اللجنة الوطنية الصناعية في مجلس الغرف السعودية بدورتها 1438- 1441.
حيث طبّق فريق العمل حينها معنى التشاركية الإيجابية على أكمل وجه، وصاغ للقطاع الصناعي أهدافه التي تحقق مصلحته الوطنية، وتَواصَل مع مختلف الجهات الحكومية بمختلف تخصصاتها ومهامها، وجَمَعَهم ضمن فريق واحد لتحقيق أهداف تم استقاؤها من رؤية المملكة 2030 وأهداف التحول الوطني للقطاع الصناعي، فشارك في هذه التشاركية أغلب قطاعات الحكومة مثل وزارة الاقتصاد والتخطيط والجمارك والطاقة والعمل والتجارة والخدمة المدنية والمواصفات والمقاييس وغيرها الكثير، وكان لكل جهة من هذه الجهات أهدافا مهمة تريد تحقيقها للقطاع الصناعي، فتشاركت مع فريق العمل لتحقيق أهدافها وتحقيق أهدافه بالوقت ذاته، وجميعهم ينطلقون من محاور رؤية 2030 وأهدافها الاستراتيجية، وحصل الطرفين على ما يريدون وتحققت مطالب الصناعيين، وحققت الجهات الحكومية مستهدفاتها كذلك حسب رؤيتها الخاصة.
إن هذا المثال المهم عن تحقيق التشاركية الإيجابية يجب أن يكون ثقافة اليوم، ومنهجا يعمل عليه الجميع، للوصول إلى نتائج مرضية لمختلف أطراف العمل وتساهم جميعها في تحقيق الرؤية الكبرى للمملكة وفق توجهات ومنطلقات القيادة.
ولعلي أستشهد هنا بما كتبه معالي المهندس أسامة الزامل نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية عن التشاركية الايجابية وتجربة العمل في فريق صناعة 2030 والتي حققت أهدافا جليلة للقطاع الصناعي في المملكة: إذ كتب معاليه لهذا المقال خاصة، هذه المشاركة، لإيمانه بأهمية التشاركية الايجابية ودورها في تحقيق المصالح المتقاطعة لمختلف القطاعات ضمن رؤية واحدة ومنهج واحد، وهي رؤية المملكة 2030:
” إنني أثمّن دعم القيادة الرشيدة للصناعة في المملكة، حيث أصبح القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الثالث شريكا لتحقيق التشاركية للقطاع الصناعي وتحفيز النمو للصناعة من خلال زيادة المنتجات في المحتوى المحلي وتعزيز الصادرات وكذلك من خلال تحسين البيئة الاستثمارية للقطاع الصناعي في أكثر من محور، على سبيل المثال: التوطين، وحماية الصناعة الوطنية، واستدامة الصناعة، وأخيرا تعزيز مرجعية الصناعة لوزارة الصناعة تنظيميا وتشريعيا ومعلوماتيا واستراتيجيا على المستوى الوطني، وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية الصناعية الوطنية، وكذلك مرجعية رحلة المستثمر الصناعي العامة، بالتكامل مع القطاع الخاص الصناعي والأجهزة الحكومية ذات العلاقة والقطاع الثالث، مثل الغرف التجارية. والتشاركية في الصناعة تدعو الجميع لتوحيد صوت الصناعيين عبر تبادل الحلول والتحديات، بالأساليب المُثلى.
ونحن في وزارة الصناعة والثروة المعدنية نلتزم برعاية وتمكين القطاع الخاص الصناعي، وتذليل كافة التحديات التي تواجهه، وتعزيز تنافسيته وتدعيم دوره في خدمة الاقتصاد الوطني، وكل ذلك من منطلق التشاركية الإيجابية.
وتعمل حاليا وزارة الصناعة والثروة المعدنية على برنامج متخصص للتشاركية الصناعية بروح التكامل والانسجام التام مع القطاع الخاص الصناعي، والقطاع الثالث، من أجل بناء بيئة صناعية متميزة، وفق رؤية المملكة 2030 وتنفيذ مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، حيث تركز التشاركية في الصناعة على تحفيز النمو الصناعي، وتحسين البيئة الاستثمارية الصناعية وتعزيز المرجعية الموحّدة.
وتهتم التشاركية في الصناعة بتوفير المعلومات والإحصاءات الخاصة بالقطاع الصناعي، من خلال المركز الوطني للمعلومات الصناعية بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، من خلال إصدار تقارير دورية حول الصناعة متضمنة عدد المصانع واستثماراتها وعدد العاملين فيها.
كما تعمل التشاركية في الصناعة على إبرام الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الشركات الصناعية المحلية والعالمية بما يخدم نقل وتوطين التقنية الحديثة، وتعزيز مستوى التوطين في الصناعة الوطنية.
ومن المهم لدعم التشاركية في الصناعة طرح كافة القضايا والتحديات التي تواجه الصناعيين، ووسائل دعم القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته وتقوية دوره في خدمة الاقتصاد الوطني، باعتباره أهم القطاعات التي تستند عليها رؤية المملكة 2030.”
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال