الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نمى الاقتصاد الصيني بشكل متسارع جدا خلال العقد الفائت، حتى أصبح الثاني حجما على مستوى العالم، ويعتقد الكثير بأنه سينافس الاقتصاد الأمريكي على مركز أكبر اقتصاد في العالم قريبا جدا.
ولكن لا يكون نمو اقتصاد بشكل متسارع وبجسارة إلا بنمو موازي للديون وبشكل متسارع أيضا، وهذا ما حصل في الصين، ليصبح الدين فيه هو أهم تحدي يواجه الحزب الحاكم في الوقت الراهن، خاصة بعد أن تقلصت الجهود في السيطرة عليه بسبب جائحة “كوفيد – 19” العام الماضي.
بالرغم من أن العالم يتوقع مواجهة جائحة ديون حكومات قادمة بعد جائحة كورونا التي غالبا لن تنتهي قبل نهاية عام 2022 وربما في غضون النصف الأول من 2023، إلا أن الدين الحكومي الصيني هو من أكثر المواضيع قلقا على المستوى الدولي، والأسئلة التي تحوم حوله كثيرة ومتعددة ومتشعبة مثل:
* ما هي طبيعة هذه الديون؟
* ماهي مستوياتها؟
* كم قيمتها؟
* من يمتلكها؟
* ما تأثيراتها داخلياً وخارجياً؟
* ما تأثيرها على الاقتصادات الناشئة؟
* ماذا الصين فاعلة في مواجهة كل هذه التحديات؟
حسب أرقام المؤسسة الوطنية الصينية للتمويل والتنمية (NFID)، وهي مؤسسة بحثية مرتبطة بالحكومة الوطنية، فقد بلغ إجمالي الدين الصيني 270% من مجمل الناتج المحلي في نهاية 2020 (يعتقد بنك التسويات الدولية أن النسبة 290% كما جاء على منصة CNBC الأمريكية في 29 يونية الماضي)، وقد بلغ الدين المحلي المقوم باليوان الصيني نسبة 110%، ومصدره شركات القطاع الخاص والقطاع العام التي تمتلكها الحكومات المحلية أو الحكومة الوطنية والأسر الصينية التي تعيش على الاقتراض خاصة الاستهلاكية والرهن العقاري، ولا يعرف على وجه الدقة حجم هذه الديون، خاصة أن الحكومات المحلية في الصين تقترض من خارج الميزانية العمومية من خلال ما يسمى بآليات التمويل الحكومية المحلية (LGFVs)، وعادة الكشف عن هذه القروض نادر الحصول، ولكن وكالة “ستاندرد آند بورز” قدرت جزافا هذه الديون الخفية في حدود 4.2 تريليون دولار أمريكي.
أما الدين الخارجي المقوم بالدولار الأمريكي فقد غطى نسبة 160% من مجمل الناتج المحلي، وتشمل هذه الديون اقتراض شركات القطاع الخاص من البنوك الأجنبية، والائتمان المتعلق بالتجارة للشركات الصينية من الشركاء التجاريين الدوليين، وسندات الدين الصادرة عن الشركات الصينية المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص للمستثمرين الأجانب.
أمام هذا الكم من المديونية، يظل الصين دائن كبير في اتجاهين دوليين، في اتجاهه الأول يعتبر مالكًا كبيرًا لسندات الخزانة الأمريكية التي تعدت قيمتها الترليون دولار حسب ما نشرته “رويترز” في أول أبريل الماضي، وكأن الصين يمول بشكل فعّال عجز الميزانية الفيدرالية في الولايات المتحدة، وأيضا في التركيز على شراء العديد من الأصول المالية المتنوعة في عدة مناطق أخرى خاصة في جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأوروبا والمقيّمة في حدود ترليون دولار آخر.
للموضوع بقية في مقالة الأسبوع القادم بمشيئة الله حول توجه دائنية الصين الثاني، ومدى تأثير تراكم إجمالي الدين الصيني على الاقتصادات الناشئة، وأيضا تأثيره الارتدادي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال